آخر الأخبار

عماد البشرى لـ(أصداء سودانية): “حمدوك ممسوس”

  • اتنين من ضيوفي يحتاجوا معالج نفسي ..
  • استمع لوردي وكابلي منذ كنت في سن الخامسة
  • حمدوك ممسوس ومادبو مراوغ وتائه
  • كاتب وصفني بالأديب وإعلامي كبير رشحني خليفته

عماد البشرى أحد أزكى من حاور..إعلامي حاذق.. ينتخب ضيوفه بردادار حصيف.. يحاورهم كأنه خبير فيما يتحاورون فيه.. من أصعب المهام أن تحاور حريف في المحاورة.. وها أنذا أتورط.
حاوره/ خليفة حسن بلة

* عماد البشرى.. رنين الاسم يقودنا لسؤال البيت والنشأة؟
@ نشأت في أسرة حرصت أن تعلم أولادها فضيلة المعرفة والإطلاع والأدب وكانت معيني في الثقافة.

متى بدأ اهتمامك بالإعلام؟
@ علاقتي به قدر عجيب، حيث التقاطي المبكر وأنا في الخامسة من عمري للاذاعة، وفي هذا قصة طريفة جدا، بينما أتلمس الحديث والقدرة على النطق كطفل سارعت الى عوالم رائعة، وردي والحلنقي (استنيني) وذلك عن طريق الراديو، وعندما وصلت العاشرة كانت قصص الأطفال والمغامرون الخمسة وكل مايأتي من كتابات الأبراشي في درجي الصغير بالمنزل ولست انسى غبطتي وأنا مع الصديق العزيز وائل ونحن نزور مكتبة كامل كيلاني وانا ارى فيها طفولتي ومعرفتي، ومن ثم الاذاعات العالمية مثل bbc وصوت اميريكا ومونت كارلو وغيرهم.

*في تقييمنا للمحاورين نصنف عماد البشرى (أديب) يحترف الإعلام ..
@ لااعتبر نفسي أدييا لكنه لقب اطلقه عليّ الكاتب الكبير عبدالمحمود الكرنكي في مقال شهير له، أتشرف بعملي في الإعلام..

* قالوا أنك في جامعة الخرطوم كنت تكثر التردد على محاضرات د.صلاح الفاضل لطلبة الإعلام وتثير النقاش والأسئلة كأنك طالب إعلام؟
@ لهذه الحادثة وقع خاص جدا عند استاذنا البروفيسور صلاح الفاضل الذي فاجأته في اول محاضرة ان ناقشته في ابداع صوت الالة الكاتبة في عمله الضخم (الحراز والمطر) للكاتب هاشم صديق ومن يومها وأنا استمتع بمحاضراته وأناقش في فكرة الاعلام بشكل مختلف، تجربة الجلوس الى فنان حقيقي مثل الأستاذ صلاح الفاضل جعلتني انتبه الى البعد الاجتماعي والثقافي والانساني لأي حدث، فكل حياتنا أشبه بدراما متعددة الفصول والحلقات، أحيانا تكون موسيقاها التصويرية الدموع وأحيانا الصراخ وأحيانا الضحكة وكما قال شكسبير،: الحياة مسرح كبير وكل انسان يقدم ماهو مطلوب منه، قطعا كل ذلك بترتيب الرحمن عزوجل.

درست شنو في الجامعة؟
@ درست لغات..اللغة الفرنسية.

* وهل كان التخصص باختيارك؟

قصدت ذلك لأن الفرنسية لغة الأدب والقانون والايتيكيت، وأيضا أعجابي بالمثقف الفرنسي والليبرالية الفرنسية دافع لاكتشاف المزيد.

* دراسة الفرنسي هو الذي قادك للاهتمام بالثقافة والأدب لكن لم يكن طريقك للوظيفة ..؟
@ أنا لا انفع لوظيفة لشعوري الدائم بالانطلاق، خاصة عندما أحاور أشعر أني احمل الضيوف على أجنحة بين الواقع والخيال أعلو واهبط وأنا امارس هوايتي المشاغبة والمقارنة والمقاربة مستفيدا بما اكتسبت من معارف ولعل هذا سر احترام الناس لما قدمت.

* متى قررت امتهان الإعلام؟

@ الفضل في ذلك يعود للراحل محمد طه محمد أحمد الذي التقطني في العام ١٩٩٩م، وكنت اكتب في الوفاق الصحيفة واول مقال لي كان (قراءة في أوراق ايلين )، ظللت محتفظا به لسنوات لأنه طفلي الأول ابداعيا.

* إذن الوفاق أول بوابة دخولك لدنيا الإعلام ؟
@ نعم الوفاق اولى البوابات وتعلمت منها الكثير والتقيت فيها العديد من الذين اسهموا في صياغتي وعلى راسهم الراحل محمد طه والأخ الكبير والمثقف المختلف عادل إبراهيم حمد.

* هل سجلت انت اسمك في الصحافة الثقافية أم هو تكليف قبلته وواصلت ؟
@ قناعتي أن أزمة الوعي السوداني هي أزمة ثقافية في المقام الاول، نحن نحتكر المثقف في الشعر الغامض أو في الكتابة مبعثرة المعاني والمدلول أو الغناء، ونهمل جوانب مهمة في حياتنا الثقافية كالدراما القائمة على فكرة والفن التشكيلي وحتى الموسيقى البحتة، تجاربنا فيها هشة باهتة عدا أربع أو خمس تجارب، ومسارحنا تنتج كل عشرين عاما باستحياء، مازلت اتحسر على عدم وعينا بالثقافة والصفحات الثقافية هشة الملامح تكاد تكون ثابتة بين ماركيز ودالي، ودرويش.

…………………………؟
@ في صحافتنا لم نقرأ يوما مقالا عن موتسارت ولا علاقة القومية العربية بصوت فيروز ولا تذويب الدين والقومية في نص مثل الطريق الى مكة لسعيد عقل، لذلك لم نفتح اسئلة مشروعة للقارئ السوداني تجعل نقده للتجربة السودانية اعمق.

* عندما نتحدث عن عماد يحضر الأستاذ الكبير حسين خوجلي.. لكن هل من أسماء أخرى في دفتر احتفاءك بمن قابلت وعملت معهم؟
@ أستاذ حسين منحني فرصة كبيرة لأبدع دون قيود، ورغم الأبوة وتجربته الوارفة الا انه يعاملني كصديق صغير ويحتفي بي ويردد دائما عماد جانا جاهز، أستاذ حسين هو صاحب الحريات الأول في الاعلام السوداني، أيضا أنا حفي بارتباطي الكبير بالراحل حسن ساتي، واغبط نفسي والراحل حسن عبدالوهاب يشير في جلسة انني خليفته في الحوار وهو كما تعلم رجل لايتكرر في المعرفة والثقافة والابداع وحتى المامه باللغات كان عجيبا.

لكنك سرعان ما استبدلت الصحافة بالإذاعة.. هل كنت مستمع مواظب للراديو؟
@ قطعا استمعت الى الراديو مبكرا ويبدو أني شخصية سماعية كما يقال في علم تحليل الشخصية، اجمل مافي الاذاعة انها تعطيك حرية السماع دون تقييد بالمكان او وضعية العمل الذي تقوم به.

تنقلت في محطات إعلامية مختلفة ..
@ نعم.. في الفضائيات تنقلت بين الشروق وسودانية٢٤ والخضراء والبشرى والآن قناة الزرقاء، وفي الراديو تأتي المساء، وفي الصحافة الورقية الوفاق طبعا والوان والوطن.

* هذا التنقل هل هو تعبير عن قلق مبدع..؟
@ ليس القلق وأنما سوء تقدير من هذه المؤسسات أو بعضها للابداع فجعل المبدع مجرد موظف يتلقى راتب ويقيد بالانصراف والحضور يقتل فيه أهم شي وهو الانطلاق نحو افق بعيد من الانتاج، وللاسف نحن في وطن لا يعرف قيمة الاعلام ودوره فيموت الاعلامي تحت خط الفقر أو ينافق السلطة ليتلقى عطايا السلطان، ومازلت ابحث عن مؤسسة اعلامية تجعلني ابدع بلاقيود وتحت مظلة مادية توفر لي الحد الأوسط من العيش الكريم.

تظل المساء الإذاعة المحطة الأكثر ارتباطا بك.. وأنت بها
@ المساء،طفلتي، قدمت لي المكان وقدمت لها اجمل عشرة أعوام وحصيلة ضخمة من حوارات منوعة بين السياسة والفكر والادب وحتى الدين.

* تشرفت بلقاءات عديدة معك ولكني ما وجدتك الا وفي يدك كتاب
@ أنا أوصي نفسي وصية الشاعر الفيلسوف التجاني سعيد اوصي عندما أموت أن يدفن معي كتاب.

* فلسفتك في القراءة؟
@ اقرأ في كل شي حتى فنون الطبخ والديكور، اصاب برعشة عجيبة عندما أمر بجوار الكتب، وكانت كثيرا ماتضحك عليّ زوجتي ونحن في مكتبات القاهرة وتلمع دموعي وانا اتحسر على الكتب التي تفر مني لضيق اليد، مؤخرا ظللت اهتم بالمذكرات الشخصية للشخصيات المؤثرة في العالم، لي لكني أنوّع في القراءة بين الدين والسياسة والادب والفكر .

هل اكتفيت بها عن هوايات أخرى؟
@ لي اهتمام بمتابعة الموسيقى البحتة، فانا عاشق لموسيقي جورج زامفير وبتهوفن وموتسارت وعمر خيرت وهاني شنودة وشوبان.

* كم تكلفك القراءة..أقصد زمن وقروش ؟
@ القراءة زادتني فقرا في جيبي واغنتني في عقلي، منحتني البهاء والضياء وجعلتني أقف مع الجميع وانا متسلح بدرع وسيف المعرفة.

* رشح لنا عناوين لكتب تستحق القراءة ؟
@ اصعب سؤال لكن كل عنوان محترم خلفه حكاية يستحق القراءة.

* لك سجل كبير في الحوارات.. هل عندك رصد بالعدد؟
@ مثلا سهرتي (عشة صغيرة) سجلت منها ثلاثمائة حلقة وهو انجاز غير مسبوق أن أحاور شاعر مثل القامة إسحق الحلنقي في كل هذا العدد الضخم من الحلقات، أما غيرها فلا تقل عن ألف حوار حصيلة تجربة من العام ٢٠٠٨ حتى الآن بشكل راتب لم يتوقف بين الإذاعة والتلفزيون والصحافة.

* سؤال محرج..من هو أبرز من حاورته؟
@ في السياسة الدكتور منصور خالد والبروف عبدالله علي ابراهيم والبروف جعفر ميرغني وفي الفن وردي وكابلي وكل شعراء السودان الكبار ماعدا من رحل قبل ٢٠٠٥م والشاعر العراقي عبدالرزاق عبدالواحد.

ضيف تفاجأت به أثناء حوارك معه؟
@ البروفسور بكري عثمان سعيد فاجأني طبيب بهذه الموسوعية.

* أكثر ضيف أتعبك ؟
@ كثر ولاداعي لذكرهم .

ضيف مراوغ؟
@ وليد مادبو التائه

* ضيف مظلوم إعلاميا؟
@ بروفسور عبدالرحيم علي لتواضعه الشديد.

* سؤال أكثر احراج..ضيف ندمت على استضافته ؟
@ اثنان احدهما يدعي أنه عالم فلكي والآخر يدعي أنه طبيب نفسي والاتنين يحتاجوا لمراجعة.

وضيف ندمت أنك لم تستضفه؟

@ تمنيت لو الحق الاديب الكبير الراحل عمر الحاج موسى.

وضيف تخطط لمحاورته مهما كلفك الأمر؟
@ كثر منهم الكاتب الكبير عادل حمودة واحلام مستغانمي وملك بريطانيا.

هل لديك الرغبة لمحاورة حمدوك؟
@ لو التقيت حمدوك لذهبت به للعلاج بالرقية لأنه ممسوس بلاجدال.

ما هو أول سؤال توجهه له؟
@ هل هو مصدق فعلا انه المؤسس

ودقلو أخوان؟
@ لماذا ابدلتم خير الأرض بشرها ؟

خططك المستقبلية؟
@ اتمنى أن نعيد مفهوم وعينا بدور الاعلام واعمد الى اعادة بناء معرفي وثقافي للشخصية السودانية بعد الحرب من خلال عمل اعلامي ضخم نلتقط فيه كل التجارب الانسانية المحترمة.