ذكرى الاستقلال … ماذا قدمنا لبلادنا ؟
- حشد المستعمرون الجدد الجيوش من كل العالم لتدميرالسودان ونهب ثرواته
- المخرج الوحيد من ورطة الاستعمار الجديد هو التمسك بهوية الشعب السوداني
د.حسن محمد صالح
تمر علينا الذكرى التاسعة والستون لاستقلال السودان المجيد, ولم يكن استقلال السودان منحة أو هبة أو عطية مزين من قبل الاستعمار البريطاني كما يتصور البعض.
نقول الاستعمار ( البريطاني) لأن بريطانيا هي التي كانت تباشر استعمارالسودان كغيره من الدول الواقعة تحت الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس, أما مصر لم تكن لها مستعمرات بل أرض الكنانة كما يحلو للسودانيين هي الجارة القريبة التي تعتبرالسودان امتدادا طبيعيا لبلاد النيل(البلد الواحد) الذي لن يتجزأ.
هذا الشعار شعار وحدة وادي النيل رفعه السودانيون أنفسهم عندما كان طيف من الشعب السوداني ينادي بخروج الإنجليز من السودان وإعلان الوحدة مع مصر,وقد فطن الاستعمار البريطاني لهذا الاتجاه الوحدوي وعمل على وأده في مهده حتى لا يمثل سابقة لوحدة عربية إسلامية شاملة في المنطقة تستطيع إجهاض الأحلام والمشروعات الصهيونية التي ما زالت تسعى لإقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات.
مخاض الاستقلال:
لم يكن استقلال السودان حدثا معزولا أو طارئا ولكنه كان نتاجا لثورات تراكمية ضد التدخل الأجنبي في الشان السوداني منذ دولة الفونج والقبائل السودانية التي قاومت جيوش محمد علي باشا التي غزت السودان باسم الفتح التركي المصري والتستر تحت عباءة الخلافة العثمانية كي يقبل بها أهل السودان.
ثم كانت الثورة المهدية التي أجلت كافة الحاميان الأجنبية التابعة التركية السابقة من السودان الشمالي والجنوبي.
قاومت المهدية رغم رأي الكثيرين السالب فيها عملية إعادة فتح السودان التي استغرقت ثلاثة أعوام من الحروب والمعارك المتواصلة إلى أن انتهت بكرري وام دبيكرات على نهر النيل والنيل الأبيض ولم تتوقف المقاومة بعد مقتل راس الدولة الخليفة عبد الله بل استمر الكفاح والمقاومة من قبل الفكي ابو جميزة والفكي عبد القادر ود حبوبة وغيرهم . ورغم محدودية تلك الانتفاضات والثورات إلا أن البطش والتنكيل الذي واجهها به الاستعمار الإنجليزي يدل علي حالة الخوف والذعر من جانب القادة البريطانيين من تكرار التجارب التي حدثت مع هكس باشا و غوردون باشا حاكم عام السودان وعشرات الآلاف من الضباط والجنود البريطانيين الذين قضوا في شيكان والخرطوم وبربر والكربكان وغيرها.
وما يدل على حيوية الشعب وتنوع أساليبه في الصمود والجهاز أن المقاومة الوطنية للاستعمار لم تتوقف من جانب السودانيين حتى بعد ان دانت الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية للاستعمار الإنجليزي ومضت جذوة المقاومة على مدى ستين عاما من كل الفئات الطلابية والعسكرية والعلماء ورجال الدين وأهل الإعلام والصحافة فكانت ثورة 1924م المعروفة باللواء الأبيض والمظاهرات و الاضرابات الطلابية ومؤتمر الخريجين الذي نشأ في العام 1918م علي مقربة من التحركات العسكرية لللواء الأبيض وكان مؤتمر الخريجين الذي تقدم بمدكرته الشهيرة في العام 1938م يضمر السياسة وينشد استقلال السودان وحرية شعبه.
التحدي الأكبر:
لقد تحقق الاستقلال وتم رفع علم السودان وانزال العلمين المصري والانجليزي اللذين كانا يرمزان إلى الحكم الثنائي وكانت فرحة نابعة من كل قلب يا بلادي
اليوم نرفع راية استقلالنا و يسطرالتاريخ مولد شعبنا يا اخوتي غنوا لنا .
ظل التحدي الأكبر أمام السودانيين بعد الاستقلال هو تحدي البناء والتنمية والوحدة الوطنية بعد أن حصل الشعب السوداني على الحرية المنشودة وهي إرادة الإنسان ومشيئته المنبثقة من إرادة الله وليست الفوضي السياسية التي حلت بالسودان في صور متعددة وأدت لتدمير البلاد وضياع قيم الاستقلال والحرية والديمقراطية
ظن البعض أن الحرية التي يجب أن يحصل عليها المواطن السوداني هي حربة مطلقة ليس لها قيود اجتماعية أو دينية أو قانونية وأكثر من اكتوي بنيران الفوضي والإباحية السياسية والاجتماعية هي الدولة السودانية التي تم استهدافها وما نحن فيه الآن ما هو إلا رد فعل مباشر للعمليات التدميرية المتواصلة للدولة من قبل جماعات طن بعضها ظن سيئا أن العقبة الاساسية امامها هي الدولة والحل هو القضاء عليها تارة باسم بقايا الاستعمار وتارة أخرى باسم الطائفية وتارة باسم حكم العسكر ودولة 1956م. والبعض اعتبر الاستقلال نفسه جريمة ومنكر لابد أن يتم تغيره وضربه بيد الاستعمار من حديد كانما الاستقلال تحقق على يد فئة من الشعب دون أخرى ألم يتحقق الاستقلال على أيدي سودانية في الشمال والجنوب والشرق والغرب وتم إعلان الاستقلال من داخل البرلمان السوداني في جلسة تاريخية بتاريخ 19 ديسمبر 1955 ؟ وهل كان الاستعمار في حاجة لمحاباة او موالاة مواطن دون آخر وهو الذي يملك القوة لردع الجميع وقهرهم والركوب على ظهورهم كما فعل مع العديد من الشعوب التي خرجت من الاستعمار لتبني اوطانها وليس تدميرها كما يفعل العاقون والعملاء بسوداننا الحبيب
عودة الاستعمار:
ما يؤسف له حقا أن الاستعمار اليوم قد جاء منقلبا على اعقابه منذ حرب جنوب السودان 1952م وخروج الكلونية ولكن ولجت إلينا الصهيونية العالمية التي دعمت حركات التمرد الانفصالية بالمال والسلاح والإعلام إلى أن تم لهم فصل جنوب السودان عن الوطن الأم
وتم فرض الحصار الاقتصادي من قبل الولايات المتحدة الامريكية المؤتمرة بامر اسرائيل وحلفائها على السودان.
عاد الاستعمارعبرعملائه في التجمع الوطني الديمقراطي والحرية والتغيير تقدم وعراب الإمبريالية والصهيونية العالمية عبد الله آدم حمدوك رئيس وزراء السودان الذي طلب من الأمم المتحدة إرسال بعثة سياسية لمساعدة السودان في التحول الديمقراطي تحت البند السادس برئاسة فولكر بيرثس الذي عمق الخلافات بين السودانيين واشعل الحرب بين الجيش الوطني وقوات الدعم السريع المتمردة تحت رعاية الرباعية الدولية التي اعلنت الاتفاق الإطاري وهيكلة الجيش السوداني واستبداله بقوات الدعم السريع واستلام السلطة بالقوة بواسطة حميدتي قائد قوات. الدعم السريع, وقد تم ابعاد فولكرمن البلاد واستبداله باخر هو رمطان العمامرة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بصلاحيات أقل من فولكر ولكنه ليس بعيدا عن محاولات فولكر لخلط الأوراق في السودان من جديد.
نسي الدكتور حمدوك رئيس الوزراء الانتقالي المستقيل من منصبه لاحقا وحاصنته السياسية تقدم أن السودان سبق ورفض الانضمام إلى مجموعة الكومنولث التي تضم المستعمرات البريطانية وتمسك بحق شعبه في الاستقلال التام عن بريطانيا فكيف يعود للعبودية والوصاية الدولية من جديد ؟علما بان فكرة بعثة فولكر نبعت عبر الخطاب الذي كتبه سفير المملكة المتحدة بالخرطوم عرفان صديق باسم رئيس وزراء السودان لتتولي فيه الامم المتحدة الانتقال الديمقراطي في بلد مارس الانتقال والتحول الديمقراطي عدة مرات.
الاستقلال والحرب:
تمرالذكرى التاسعة والستون لاستقلال السودان وبلادنا تخوض حرباً عالمية تم فرضها على الشعب السوداني من قبل الامريكيين والكيان الصهيوني ودولة الإمارات العربية المتحدة منذ الخامس عشر من ابريل 2023م
لقد حشد المستعمرون الجدد الجيوش من عربان الشتات وشذاذ الآفاق من كل العالم لتدميرالشعب السوداني ونهب ثرواته ومقدراته وتدمير قواته المسلحة وتمزيق البلاد بتشكيل حكومة المنفى وإعلان دولة في ما يسمونه بالمناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع المتمردة, وما أشبه الليلة بالبارحة وكان جيش كتشنر الذي قام بغزو السودان في مستهل القرن العشرين يضم مرتزقة من كافة بلدان العالم من آسيا وافريقيا والسودان نفسه.
تمر هذه الذكرى العظيمة لاستقلال السودان وبلادنا تواجه الاستعمار بكل ما تعني كلمة الاستعمار.
وفي ظل هذه الذكرى العطرة الخيار الوحيد أمام الشعب السوداني هو التحرر من الهيمنة الخارجية بعد أن عرف السودان من هو الصديق ومن هو العدو لبلادنا وشعبنا كما قال السيد رئيس المجلس السيادي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في كلمته بمناسبة ذكرى استقلال السودان.
الخروج من الاستعمار الجديد:
المخرج الوحيد من ورطة الاستعمارالجديد وتحقيق الاستقلال التام والعيش تحت سقف الحرية هو التمسك بهوية الشعب السوداني وهي الاسلام ديننا الحنيف ومصدر عزتنا وقوتنا وعبادتنا لله الواحد الأحد.
والحفاظ على قواتنا المسلحة الجيش الذي يحمي الدين والارض والعرض, وعلى السودانيين الاستمرار على طريق المقاومة الشعبية التي تدعم القوات المسلحة في الحرب والسلم والخدمة الوطنية والشرطة والشرطة الشعبية وجهاز والامن والمخابرات وكافة اجهزتنا الامنية والشرطية.
التمسك بالوحدة الوطنية وتنقية الصف الوطني من العملاء اذناب الاستعمار واخذ العبرة من الحرب المفروضة علي السودان ووضع حد للتسيب واللامبالاة واخذ كتاب الاستقلال والعزة والكرامة بقوة, كما أمر الله تعالي يا يحي خذ الكتاب بقوة وهو ما زال صبيا وقد مر على استقلالنا حين من الدهر.
التحية لرواد الاستقلال:
التحية لرواد الاستقلال الآباء المؤسسين للسودان الحر في برلمان الاستقلال والقوى الوطنية الوحدوية والاستقلالية ومن اقترح استقلال السودان من داخل البرلمان السيد عبد الرحمن دبكة ومن ثني الاستقلال الناظر جمعة سهل وكل ابناء الجنوب والشمال
والتحية لمن رفعوا عالم السودان الزعيمين اسماعيل الازهري رئيس وزراء السودان والسيد محمد احمد محجوب زعيم المعارضة
والتحية لجيش السودان العظيم الذي حمي البلاد وحافظ علي وجود الدولة السودانية منذ الاستقلال الي يوم الناس هذا وكل عام وانتم بخير