آخر الأخبار

الملف المنسي … تعاون بعض زعماء الإدارة الاهلية مع المليشيا

  • المتمرد حميدتي أغرى بعض رجال الإدارة الأهلية لتمرير مشروعه التأمري
  • اكثر من 2000 بوكس (على الزيرو) قدمها قائد المليشيا للزعماء الأهليين لاستقطابهم سياسيا وعسكريا
  • قبض الزعماء المتعاونون الثمن مقابل تجييش صبيان القبائل وبث خطاب الكراهية
  • كان لرئيس الإدارة الأهلية بولاية الخرطوم موقف مشرف بعد أن إكتشف النوايا التأمرية ل (حميدتي)

تقرير- د.إبراهيم حسن ذو النون:

الناظر لمسيرة محمد حمدان دقلو الشهير ب(حميدتي) منذ أن أصبح عضوا في مجلس السيادة الانتقالي في 12 أبريل 2019م بعد استقالة الفريق أول ركن عوض بن عوف ومجلسه (قضى في المنصب يوم وتسع ساعات)أي رئيس ليوم واحد فقط, يلحظ أن حميدتي كان شغله الشاغل هو تمكين قوات الدعم السريع حتى تصبح اكثر (جاهزية) لتمرير مشروعه التأمري, وهذا التمكين بالإضافة للتمكين الذي مكنه له نظام الإنقاذ الوطني ليس منذ إجازة قانون الدعم السريع عبرالمجلس الوطني (الجهاز التشريعي) في العام 2017م فحسب بل منذ سنوات تشكيله الاولي (الجنجويد- حرس الحدود).
بدايات التمكين:
بدأ المتمرد محمد حمدان دقلو منذ توليه منصب الرجل الثاني في الدولة ينتهز كل سانحة لمصلحة مشروعه التأمري وقد عول كثيرا على مجموعات مجتمعية (زعماء الإدارة الأهلية وشيوخ الطر ق الصوفية) حيث قدم لهم أكثر من 2000 بوكس على (الزيرو, وموديلات حديثة 2020م- 2021م- 2022م- 2023م) بالإضافة لأموال ضخمة دفعت للقيادات بصورة شخصية, كل ذلك كان في ظاهره تعزيز الأمن وترسيخ التعايش السلمي المجتمعي.
وقد أدمنت بعض هذه القيادات منح وعطايا قائد التمرد حتى إستطاع استكمال ولاءها له و لمشروعه التأمري, وقد ظهر ذلك الولاء له حيث اجتمعت قيادات الإدارة الأهلية بولاية جنوب دارفور بمدينة نيالا وأعلنت تأييدها المطلق للدعم السريع, وذلك عبر اجتماع لها بمدينة نيالا حاضرة الولاية حيث تم التوقيع على وثيقة التأييد وتم إعلان ذلك الموقف عبر بيان تلاه ناظر البني هلبة التوم دبكة حفيد الناظر عبدالرحمن دبكة معلن مقترح إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19 ديسمبر1955م تمهيدا للإعلان الرسمي لاستقلال السودان في يوم 1- يناير- 1956م جلاء الإنجليز.
وقد حذا بعض قيادات الإدارة الأهلية في أنحاء كردفان ودار دارفور حيث اجتمع الناظر محمود موسى مادبو ناظر عموم دار الرزيقات مع والي الولاية المكلف ولجنة أمن الولاية وبعض العمداء والأمراء والشيوخ والغرفة التجارية وأعلنوا أن تكون ولاية شرق دارفور محايدة من الحرب التي نشبت في الخرطوم بين القوات المسلحة والدعم السريع, ولكن سرعان ما شاهد الناس عبر فيديوهات انتشرت لوكيل الناظر الفاضل سعيد موسى مادبو يعلن فيها تأييدهم للدعم السريع, بل انتشرت أخبار بأن الناظر محمود موسى مادبو قد قاد تعبئة شباب وصبيان القبيلة بنفسه في كل محليات الولاية خاصة التي تمثل حواضن للدعم السريع (الضعين-عسلاية- الفردوس- ابوجابرة- بحر العرب), وقد انتشر له فيديو لم نستطع التحقق من حقيقته قال فيه الناظر إن حميدتي خط أحمر وإنه لولا وجود أهله في الخرطوم لحالها لرماد في دقائق معدودات.
وكذلك نحا ذات المنحى زعماء بعض الإدارات الأهلية في ولاية كردفان الكبرى, حيث أعلن الناظر بابو نمر تماهيه وقبيلة (المسيرية) في مناطق بابنوسة والمجلد وقد لعب نفس الدور الناظر الأمير الهادي بقادي (اسوسة) أمير عموم قبائل الحوازمة والذي تم تعيينه خلفا للناظر الأمير حماد بقادي الذي كان يتسم بالحكمة والمعرفة والدراية وله وجود مؤثر حتى مع المكونات الاخرى ويجد منها القبول وغير هؤلاء كثيرين.
قبضوا الثمن ودفع الأهالي الثمن:
المؤسف أن بعض زعماء الإدارة الأهلية قد قبضوا الثمن (عدا نقدا وبكاسي على الزيرو) بينما قبض الناس في معظم أنحاء السودان الثمن الفادح للحرب وأثار الحرب وقد عانى صبيان وشباب القبائل الأمرين والذين تم تجييشهم وحشدهم وواجهوا الموت والمعركة بلا هدف.
خطاب الكراهية أصبح حاضرا:
وقد لعب هؤلاء الزعماء أدوار أخرى حيث بسطوا خطاب الكراهية وروجوا للغة العنصرية بشكل لافت (دولة 56- دولة الجلابة- السودان النيلي- مثلث حمدي- منحني النيل) وزعوا الفتنة بين أبناء الوطن الواحد وأدعوا أن عرب كردفان ودارفورهم الأنقى عرقا (النقاء العرقي) ففقروا المجتمعات بين (عرب وزرقة).
الملف المنسي:
صحيح أن الأجهزة الأمنية قد رصدت كل المتعاونيين مع مليشيا آل دقلو المتمردة وقدمتهم للنيابة والمحاكم ونالوا العقوبات الرداعة المناسبة لجريمة التعاون مع المليشيا ولكن الملاحظ أن معظم السادة الولاة المكلفين قد أصدروا قرارات بإعفاء رجال الإدارة الأهلية الذين ثبت تعاونهم وتعاملهم مع المليشيا المتمردة, ولكن الإعفاء ليس يكفي وحده لأنهم ارتكبوا جرائم مركبة الأركان (جيشوا وحشدوا شباب وصبيان القبائل ضد شرعية الدولة وقادوهم لمحرقة حرب لايدرون دافعها وتستروا على الجناة وشكلوا لهم مانعا يمكنهم من الإفلات من العقاب وروجوا لخطاب الكراهية, ودعوا للتمرد على الدولة واستلموا المنهوبات والمطلوب تقديمهم للنيابة ومحاكمتهم على الجرائم الموجهة ضد الدولة.
موقف مشرف:


عدد كبير من زعماء الإدارات الأهلية في السودان كانت لهم مواقف مشرفة من محاولات استمالة حميدتي لهم لصفه ورفضوا ذلك بعد أن علموا بمشروعه التأمري, منهم المقدوم صلاح الدين الفضل رئيس الإدارة الأهلية بدارفور والذي دعا كل أهل دارفور للاصطفاف في المقاومة الشعبية والوقوف لجانب القوات المسلحة, والسيد صديق ودعة, ووكيل ناظر الفلاتة والذي دفع حياته ثمنا لمواقفه ضد المليشيا, اأما المك عجيب الهادي مك الجموعية فقال ل
(حميدتي) بعد انكشف غطاء تأمره عندك عندنا بوكسي تعال شيله نحن ما بشترونا بالقروش والبكاسي نحن سودانيين أصليين والجموعية مع كل أهل السودان ووحدهته لا مع مشروعك التأمري الاقصائي), قال كلمته هذه وبعد أشهر انتقل إلى الرفيق الأعلى رحمة الله عليه وعلى كل الشهداء.