آخر الأخبار

نهب السيارات ….من جرائم الجنجويد في حق الشعب السوداني

  • 700 ألف سيارة بالبلاد نهب منها الدعامة 200 ألف
  • مقبرة سيارات جماعية للمليشيا جنوب الخرطوم
  • المليشيا تنهب 500 جرار زراعي من مشاريع الدندر الزراعية
  • إنتشار متاجر الإسبيرات المسروقة بالضعين.. وهذه حقيقة السيارات الذهبية
  • 150 مليار دولار القيمة السوقية لمنهوبات المواطنين

تحقيق ــ التاج عثمان:
مليشيا النهب السريع نهبت كل ما وقعت عليه ايديها بالمدن التي كانت تسيطر عليها لم تترك شيئا إلا وقامت بسرقته.. تأتي سيارات المواطنين والوزارات والمؤسسات الحكومية والمشاريع الزراعية في مقدمتها.. آلاف السيارات بمختلف ماركاتها وموديلاتها وقعت لقمة سائغة في ايدي مليشيا (النهب) السريع.. (أصداء سودانية) تسلط الضوء على هذه القضية عبر هذا التحقيق مشيرة لمجهودات الشرطة الرامية لإستعادة السيارات المنهوبة.
نهب وتشليع:


إستنادا لإحصائية لوزارة الداخلية السودانية بلغ عدد السيارات المملوكة للمواطنين بالبلاد حتى منتصف ابريل 2023 موعد نشوب الحرب بلغت 700 ألف سيارة، نهبت منها المليشيا المتمردة أكثر من 200 ألف سيارة، وهي تمثل عدد بلاغات المواطنين عن سياراتهم المنهوبة بواسطة المليشيا والتي تلقتها عبر الرابط الإلكتروني الذي خصصته وزارة الداخلية للتبليغ عن السيارات المنهوبة، إلا أن الواقع الماثل يشير ان الرقم أكثر من ذلك بكثير حيث أن كثير من المواطنين لم يبلغوا عن سياراتهم.. كما ان هناك آلاف السيارات المحترقة والمشلعة والتي تعرضت للحوادث خارج الرصد لأن كثير من أصحابها عثروا عليها عبارة عن هيكل، منزوع منها الماكينات والأبواب والزجاج والمقاعد والإطارات والفوانيس والخطرات والكبوت والصندوق الخلفي (الكبوت) فتركوها في اماكنها لكونها لا تصلح لاي منفعة لهم، وكما علق لي أحد أصحاب العربات المشلعة بقوله: عثرت على سيارتي داخل أحد احياء الخرطوم لكنني تركتها في مكانها لأنها لا يمكن الإستفادة منها حتى ولو بيت جداد.
سيارات من ذهب:
كنت حاضرا عند إقتحام المليشيا مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، لاحظت ان أول ما يرتكبه أفرادها، خاصة الذين يركبون المواتر نهبهم لسيارات المواطنين وهم يفضلون السيارات الفاخرة ذات الدفع الرباعي كالتوسان واللاندكروزر، والتي كان يتنقل بها ضباط المليشيا داخل المدن التي كانوا يسيطرون عليها، حيث يغرون أفراد المليشيا بسرقتها من المواطنين وتسليمها لهم مقابل مبلغ مالي كبير.. وبعضها يخرجون بها إلى الضعين وبالطبع لا ينسون تعبئتها بالمسروقات من مقتنيات المواطنين أموالا كانت او مصوغات ذهبية، ولذلك اطلق عليها الدعامة تهكما (السيارات الذهبية).. والمعلومات الواردة للصحيفة تشير إلى إنتشار متاجر الإسبيرات (المسروقة) ببعض مدن دارفور التي إحتلوها خاصة مدينة الضعين.. وفي الخرطوم عند إنطلاقة الحرب لاحظت ان افراد معينين ومعظمهم من ضباط المليشيا توجهوا في اللحظات الأولى لإندلاع القتال لمجمع الذهب بالسوق العربي الخرطوم ونهبوا كل كميات الذهب والمشغولات الذهبية بداخله، حملوها داخل عربات توسان مسروقة بالطبع وخرجوا من العاصمة من دون ان يطلقوا رصاصة واحدة وتوجهوا للطعين ولقد أظهرت بعض الفيديوهات التي صوروها بأنفسهم إحتفالهم بوصولهم لمناطقهم بغنائمهم وسط صيحات الإعجاب من بعض المواطنين هناك الذين تجمعوا لرؤية الغنائم الحرام.. كما شاهدتهم وليومين متتالين، أثناء تواجدي بقرية ود الريف شرق سنجة المتاخمة لطريق سنجه الدندر يعبرون الطريق جيئة وذهابا بعد سقوط مدينتي سنجه والدندر ينقلون مسروقاتهم من سوق ومنازل الدندر داخل السيارات التي نهبوها من المواطنين من المدينتين ،حتى الإسعافات والركشات لم تسلم منهم إستغلوها أيضا في نقل المنهوبات.. وفي قرية ام سنط قرب مدينة كركوج وغيرها من قرى محلية سنجه، قام سكانها من أصحاب العربات بتخبئتها داخل بساتين الفاكهه لكنهم وصلوا ِإليها ونهبوها ولم يتركوا سيارة او ركشة او موتر ولم ينهبوه.
ركشات قتالية:


من غرائب ما فعله الجنجويد بسيارات المواطنين والمؤسسات الحكومية تحويلها لعربات قتالية خاصة عربات الدفع الرباعي والشاحنات، والأغرب تحويلهم لبعض الركشات وتسليحها بعد إزالة سقوفاتها لتشارك في القتال داخل أحياء العاصمة وترويع ونهب المواطنين.. بل انهم كانوا ينصبون قاذفات الصواريخ على السيارات الصالون الصغيرة بعد تهيئتها لذلك بإزالة سقوفاتها، او نصبها في مقدمة السيارة، وكانوا يلطخونها بالطين لتفادي ضربات الطيران الحربي..وإستنادا لبعض المصادر ان مليشيا (النهب) السريع قامت بنقل آلالاف من السيارات التي نهبوها بقوة السلاح من المواطنين إلى بعض المناطق بدارفور، وأعداد كبيرة منها عبروا بها الحدود لجنوب السودان وتشاد وافريقيا الوسطى والنيجر.. كما إستخدمت المليشيا سيارات المواطنين التي حولولها لخُردة كحواجز عسكرية لسد الطرق.
وهناك سيارات كثيرة تم نهبها من داخل منازل المواطنين بعد ان تركها أصحابها وغادروا للمدن الآمنة، ورغم ان أصحابها قاموا بنزع أجزاء ميكانيكية منها إلا أنهم نجحوا في تشغيلها بواسطة الورش الميكانيكية التابع لهم ببعض الأحياء، حيث رصدنا ورش تابعة لهم بمناطق السلمة والحاج يوسف.. وبإحدى عواصم الولايات التي إحتلوها قام الجنجويد بإختطاف عدد من الميكانيكية واجبروهم تحت تهديد السلاح تصليح السيارات المنهوبة المعطلة وتركيب الأجزاء المفقودة منهم، حيث انهم نهبوا أيضا كل قطع الغيار التابعة لتجار الإسبيرات والتي تقدر قيمتها حسب ما صرح به أحدهم بمليارات الجنيهات بمدينة سنجة فقط.
ومن أشهرأسواق بيع المنهوبات بالعاصمة سوق الستين بالخرطوم، والشنقيطي امدرمان، وسوق كبير شمال المدينة الرياضية جنوب الخرطوم وهو يحوي كميات كبيرة من الإسبيرات المسروقة.. وتشير التقديرات الرسمية ان ممتلكات المواطنين المنهوبة خلال الحرب بواسطة قوات النهب السريع بالبلاد تجاوزت قيمتها السوقية أكثر من 150 مليار دولار.
سيارات منهوبة بالجنوب:
اللجنة المختصة بحصر السيارات المفقودة بمحلية بحري شمال أشارت أنها عثرت على أكثر من 1000 مركبة على جانبي الطرق الرئيسية في المرحلة الأولى لعملها.. هذه اللجنة تعمل تحت إشراف مدير شرطة ولاية الخرطوم، الفريق أمير عبد المنعم فضل، وتضم في عضويتها ممثلين من شرطة المحلية، والمرور، والأدلة الجنائية، والإستخبارات العسكرية، وإدارة البني التحتية والنقل.
في مايو 2024 أشارت سفارة السودان بجوبا إحتجاز 122 سيارة منهوبة من السودان تم حجزها بواسطة السلطات الأمنية بدولة جنوب السودان بمنطقتي الرنك واويل.. ومن القرارات الهامة التي يمكن ان تحفظ حقوق المواطنين صدور قرار من السلطات بدولة جنوب السودان منع تسجيل أي سيارة واردة من السودان دون إذن رسمي، لكن مصادر الصحيفة بجنوب السودان تؤكد ان هناك تجاوزات وتساهل كبير لتنفيذ القرار المشار إليه.
نهب المليشيا لم يقتصر على سيارات المواطنين فحسب، بل أنها قامت بسرقة أعدد كبيرة من الجرارات والترلات الزراعية من داخل المشاريع الزراعية خاصة مشروع الجزيرة، ومشاريع: الدالي والمزموم، والسوكي،والرهد، والشلال والرماش بولاية سنار، وغيرها من المشاريع الأخرى، وكمثال تم نهب مئات الجرارات من مشاريع رجل الأعمال بسنجه، كمال جار النبي، .. وفي يوليو 2024 إستولت المليشيا على أكثر من 500 جرار زراعي وترله من قرى ومشاريع محلية الدندر ولاية سنار، تم تجميعها بقرى (الفريش) جنوبي الدندر، ومنطقة (كامراب) غرب الدندر.
مجهودات الشرطة:
في يونيو 2023 بعد إندلاع الحرب أطلقت الشرطة منصة البلاغ الإلكتروني لسرقة السيارات.. وفي يونيو 2024 أي بعد عام واحد فقط، بلغ عدد السيارات المنهوبة فقط بالعاصمة الخرطوم أكثر من 153 سيارة تجاوز عددها بعد ذلك الآلاف.. وحقيقة تبذل أجهزة الشرطة المختلفة جهودا حثيثة ومقدرة لإستعادة سيارات المواطنين المنهوبة داخل وخارج البلاد، ففي هذا الخصوص صرح الناطق الرسمي بإسم الشرطة، العميد فت ح الرحمن محمد التوم:
قام فريق من المباحث المركزية بتوثيق جميع السيارات المنهوبة وإبلاغ الإنتربول ــ الشرطة الدولية ــ لإستعادتها من الدول المجاورة .. وتوصلت الشرطة السودانية لإتفاقيات مع دول جنوب السودان، والنيجر، وتشاد، لإستعادة السيارات المسروقة من السودان والتي وصلت لبلدانهم بواسطة المليشيا او المتعاونين معها