آخر الأخبار

(التحالف السوداني): السودان لن ينكسر ولن يستسلم

بورتسودان:أصداء سودانية

 

أكدت حركة جيش تحرير السودان التحالف السوداني، ان السودان لن ينكسر، ولن يستسلم. وقطعت الحركة بأنها ستظل تذود عن تراب الوطن، وتواسي الشعب، مجددةً العهد أمام الله والوطن بالعمل حتى تحقيق النصر ودحر المليشيا المتمردة .

 

وأدان رئيس الحركة الجنرال بشير هارون في كلمة له اليوم، كل الجرائم المرتكبة ضد الشعب في الفاشر وفي كل مدن السودان، مجددًا الالتزام الكامل بالوقوف إلى جانب الشعب في محنته، والعمل بلا هوادة لحماية حياته وكرامته، والعزم الثابت على مواصلة النضال حتى تحرير كل شبرٍ من أرض الوطن، ودحر المتمردين والمرتزقة ومن يقف وراءهم.

 

وتقدم بدعوة مخلصة إلى الوحدة والاصطفاف الوطني، مبينًا ان السودان لا يُصان إلا بوحدة كلمته، وتكاتف أبنائه، وإخلاص نواياهم لله ثم للوطن.

 

وفيما يلي نص البيان:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله الذي وعد عباده الصادقين بالنصر، والصابرين بالتمكين، والصالحين بالبقاء ما بقي الحق في قلوبهم.

 

(إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم)

 

ببالغ الحزن والأسى، نترحم على أرواح شهداء الوطن الأبرار، سائلين الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يعيد المفقودين إلى أهلهم سالمين، ويحفظ المشردين واللاجئين ويعيدهم إلى حضن الوطن الغالي.

 

أيها الشعب السوداني الأبيّ:

 

نُخاطبكم اليوم وقلوبنا عامرةٌ بالإيمان، وعزائمنا ماضيةٌ لا تلين، رغم الألم، رغم الجراح، رغم ما يحيط بوطننا من محنٍ ومصاعب. فالسودان، يا أبناءه الأحرار، لا يُقاس بحجمه على الخريطة، بل بثبات رجاله وصبر نسائه وصمود شبابه.

 

نُخاطبكم اليوم في لحظةٍ عصيبةٍ من تاريخ وطننا، لحظةٍ تختبر فيها الأقدارُ عزائم الرجال وثبات الأحرار. نعلم أن الألم كبير، وأن الجراح عميقة، لكننا نوقن أن ما يصيب هذا الوطن من محنٍ لن يزيده إلا صلابةً وإيمانًا.

 

نُخاطبكم اليوم وقلوبنا تعتصرها الحسرة والألم، لما تشهده بلادنا من أحداث أدمت القلوب وأبكت العيون. نعلم أن الجراح عميقة، وأن المعاناة فاقت حدود الاحتمال، لكننا نؤمن أن الصبرَ في وجه الابتلاء هو طريق النصر، وأن الثباتَ على المبدأ هو دربُ الأحرار.

إننا ندعوكم إلى الصبر والاحتساب، وأن ترفعوا رؤوسكم عزةً وإيمانًا، فالسودان الذي أنجب الأبطال، لن تُركعه المِحن، ولن تنكسر إرادته أمام آلة الغدر والإرهاب.

السودان اليوم ينادي أبناءه المخلصين أن يثبتوا على العهد، ويصبروا على البلاء، ويحتسبوا عند الله كل ألمٍ ومعاناة. فإن النصر لا يولد في لحظة الراحة، بل يُنتزع من قلب الصبر والثبات.

نعلم أن الفقد جلل، وأن المأساة كبيرة، ولكننا نؤمن أن هذه الأمة لا تعرف الانكسار. نؤمن أن الله لا يُضيع من صبر وثبت، ولا يخذل من آمن بعدالة قضيته.

إن ما تشهده بعض ولايات وطننا من اعتداءاتٍ غاشمة على الأبرياء يُعدّ جريمةً في حق الإنسانية جمعاء، وانتهاكًا سافرًا لكل قيم الدين والضمير. لقد هُتكت الحرمات، وسُفكت دماءٌ بريئة، وامتدت يد الغدر إلى المدنيين العزل، في مشاهد تدمي القلوب وتستنهض الضمائر.

ومن هنا، فإننا نقولها بصوتٍ واحدٍ صادقٍ وواثق:

لن نسكت عن الحق، ولن نقبل أن يُهان هذا الشعب أو تُدنّس أرضه. سنقف صفًا واحدًا، متماسكين كالبنيان المرصوص، نواجه الألم بالإيمان، والعدوان بالعزيمة، واليأس بالأمل.

أيها الأحرار:

إن ما جرى في مدينة الفاشر العزيزة يشكل خطًا أحمر في سجل الإنسانية ووصمة عارٍ على جبين الضمير البشري. فالمجازر التي ارتكبتها مليشيا آل دقلو الإرهابية ضد المدنيين العزل من النساء والأطفال والشيوخ، تمثل أبشع صور الإجرام المنظم والقتل على الهوية والعرق، في خرقٍ صارخٍ لكل القيم السماوية والمواثيق الدولية.

هذه الجرائم لا تُقاس ولا تُبرَّر، وهي تبرهن أن هذه المليشيا باتت خطرًا وجوديًا على الوطن، لا تعرف للرحمة طريقًا، ولا للإنسانية معنى.

إننا ندين ونستنكر بأقوى العبارات هذه الانتهاكات الجسيمة، ونعبّر عن بالغ القلق من صمت المجتمع الدولي والمواقف المترددة للمنظمات الحقوقية إزاء هذه الكارثة الإنسانية.

إن ما حدث في الفاشر يرقى إلى جرائم حربٍ وإبادة جماعية، وتتوفر حوله دلائل واضحة على تورط جهات خارجية في دعم هذه المليشيات المتمردة، ما يستوجب تحركًا عاجلًا ومحاسبة صارمة على أعلى المستويات.

ومن هنا، ندعو الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والاتحاد الأفريقي، والمنظمات الإنسانية والحقوقية كافة، إلى التحرك الفوري والحازم لوقف هذه المجازر، وحماية المدنيين، وتقديم مرتكبيها للعدالة الدولية.

كما نحثّ الإعلام الحر، والصحافة النزيهة، وأصحاب القلم الشجاع، على مواصلة كشف الحقائق وتسليط الضوء على معاناة أهلنا في دارفور وكل ولايات السودان، وفضح بشاعة جرائم مليشيا الدعم السريع الإرهابية أينما وُجدت.

أيها الشعب الأبي:

إن الهجوم على الفاشر ليس حادثًا معزولًا، بل جزء من مخطط خبيث يستهدف السودان وسيادته ووحدته، تديره وتدعمه أطراف إقليمية معروفة تسعى لزعزعة استقرار وطننا ونهب موارده. فأين ضمير الإنسانية؟ وأين أصدقاء السودان من هذا المشهد المأساوي؟

إلى أهلنا في الفاشر الكرام:

إلى الأمهات الثكالى، وإلى الآباء المنكَّسين، وإلى الأطفال الذين فقدوا أحبابهم، وإلى كل بيتٍ نزفت القلوب منه ألماً على فقد الأحبة:

نُقدّم إليكم التعازي والمواساة بقلوبٍ تُنشد السكينة والرحمة لكم في مصابكم الجلل. ما رأيناه من قتلٍ للمواطنين العُزّل من شيوخٍ ونساءٍ وشبابٍ وأطفالٍ هو فعلٌ مُدانٌ يقشعر له البدن، وهو جرحٌ عميق في جسد الوطن وضمير الإنسانية. نشارككم الحزن، ونقف إلى جانبكم في هذه اللحظات الأليمة، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يغمر الشهداء بواسع رحمته وأن يجعلهم في عليين مع الشهداء والصديقين.

إلى جنودنا المناضلين من القوات المسلحة والقوات المشتركة وجميع القوات النظامية، والمقاومة الشعبية والمستنفرين.
إلى أبطال الفاشر الذين صمدوا لأكثر من ستمائة يومٍ متواصلٍ في ساحات الشرف والواجب:

تحية إجلال وفخر لكم، أنتم الدرع الحصين وسور الوطن المنيع. لقد أثبتم بأن العزم لا يلين، وأن الفداء قيمة تُعلّمها التضحية والوفاء. في وجه المحن كنتم مثالًا للشجاعة والإقدام، وفي ساعة الخطر كنتم ملاذ الآمنين وسند الضعفاء. لقد أبليتم بلاءً حسنًا، وأثبتّم أن حب الوطن أقوى من كل محاولات النيل منه. لقد كنتم وما زلتم رمزًا للبطولة ودرعًا يحمي الأرض والإنسان.

إزاء ذلك، نعلن الآتي:

1. إدانة قاطعة ومطلقة لكل الجرائم المرتكبة ضد شعبنا في الفاشر وفي كل مدن السودان.

2. تجديد الالتزام الكامل بالوقوف إلى جانب الشعب السوداني في محنته، والعمل بلا هوادة لحماية حياته وكرامته.

3. العزم الثابت على مواصلة النضال حتى تحرير كل شبرٍ من أرض الوطن، ودحر المتمردين والمرتزقة ومن يقف وراءهم.

4. دعوة مخلصة إلى الوحدة والاصطفاف الوطني، فالسودان لا يُصان إلا بوحدة كلمته، وتكاتف أبنائه، وإخلاص نواياهم لله ثم للوطن.

وفي الختام، نجدد عهدنا أمام الله والوطن:

لن ننكسر، ولن نستسلم. سنظل نذود عن تراب السودان، نواسي شعبنا، ونرفع الأكف بالدعاء أن يحفظ الله بلادنا، وينصر قواتنا، ويعيد الأمن والسلام إلى ربوع وطننا الحبيب.