وزير الإعلام الأسبق الدكتور أحمد بلال عثمان لـ(أصداء سودانية): المسألة مصنوعة
- نحن مع الجيش السوداني وهو يخوض حرب الكرامة
- بلادنا تعرضت لمؤامرة دولية والحديث عن الطلقة الأولى لا قيمة له
- الحرب بدأت بالقوة ولابد أن تنتهي بالقوة والجيش قادر على اجتثاث هذا السرطان
- حمدوك أضر بالبلاد ونسأل الله أن لا يعود مجددا
حوار – محمد الفاتح :
*لماذا اختفيت عن الساحة خلال الفترة الماضية ؟
لم يعجبني الحراك السياسي لأنه حراك بلا فعل، والمسالة الآن هناك وطن مستلب، لذلك أي كلام آخر يكون لا قيمة له، لاصوت اخر نحن مع الجيش السوداني وهو يخوض حرب الكرامة، أما الحديث عن من هو الذي بدأ الحرب و أطلق الطلقة الأولى هذا كلام ما له أي قيمة ، بلادنا تعرضت لمؤامرة دولية ما يسمى ب (الرباعية وفولكر والأمم المتحدة و الاتحاد الأفريقي) كانوا هم السبب في هذه المؤامرة، من خلال ما يسمى بالفترة الانتقالية ، التي تم السيطرة عليها إلى أن تكتمل حسب رؤيتهم منذ البداية، و هذا يقودني إلى الحديث عن الثورة ، أذكر وأنا حينها وزير ، كنت أقول أن الشباب كان على حق، إلا أنني أشكك في قيادة الثورة بالشكل الهلامي الذي ظهرت به، وما يسمى بتجمع المهنيين، ونحن كنا في السلطة نرصد 180 إلى 200 ألف رسالة من الجزائر والامارات ، وهذا ما يؤكد أن المسألة مصنوعة.
*لكن الثورة اكتملت ؟
-نعم تمخض الجمل فولد فأرا، وكما قلت لك بعدها تدخلت اللجنة الرباعية لهندسة الوضع ووضع الاتفاق الإطاري الذي لو تم تنفيذه كان سيكون كارثة كبيرة جدا ، لأن دمج قوات الدعم السريع بعد عشرة سنوات ورئيس مجلس سيادة مدني كان سيكون الدعم السريع 500 ألف ، وكان طبيعي أن يرفض الجيش ذلك، رغم موافقة البرهان على الاتفاق الاطاري ، هذه المؤامرة وبندها الأول وفشل،والمرحلة الثانية كانت هي الانقلاب ، والجميع كان يقول (اما الاطاري أو الحرب) وهذا كلام مرفوض ، ودول الرباعية و فولكر و حميدتي اتفقوا على الإنقلاب، رغم ان الدعم السريع وقائد كان جزء من الجيش إلا إنه كان يسيطر على الاذاعة والقصر وبعض المناطق، لذلك كان كل المطلوب منه هو السيطرة على القيادة العامة فقط ، في 45 دقيقة، وبسالة الحرس الرئاسي والجيش في القيادة أفشل مخطط الانقلاب، وبدأت المرحلة الثالثة وهي خوض حرب سريعة لا تتعدى الأسبوع لأن الدعم السريع كان يسيطر، وبدأت المعركة على هذا الأساس ، وبدأت السفارات تخرج والسفير الأمريكي وسفير الإمارات رجعوا إلى البلاد لتتواصل المؤامرة ، ثم بدأت مرحلة الغنائم و السلب والنهب وإخلاء المنازل ، وخروج المواطنين منها وتركوا ورائهم كل ما يمتلكون، وهذه المرحلة مرحلة الغنائم أدخلت ثقافة خوض الحروب من اجل السرقة و الغنائم، لتبدا سرقة العربات والبيوت والبنوك وغيرها ، ويرجع إلى أهله (لام قرون) و يعمل دعوة لعودته بالسيارة والذهب والمال ، لذلك كان العدد كبير في الخرطوم من أجل الغنائم، الحرب بدأت قبل المرحلة النهائية، قبل التوقيع على الاطاري، والحمدلله انه قامت الحرب ، لأنه كان ستبقي (اماراة دقلو) هي الحاكمة والجيش يكون جزء من الدعم السريع هذا ما يريده (القحاطة).
*الأحزاب كانت ضعيفة وليس لها مقدرة لوقف الحرب؟
-لأن الدكتاتورية (الشيطنة والتهميش) الذي تم لهذه الأحزاب، ونحن في الحزب الاتحادي الديمقراطي أرسلنا رسالة لفولكر، واوضحنا فيها معالجة الأخطاء، وما كان عندنا طريقة نوقف هذه الحرب ، حميدتي كان يروج ويرد بأنه قام بالحرب من أجل قيام الحكم المدني والديمقراطي ثم تحول الكلام إلى محاربة الفلول والجلابة ودولة 56، ويرى أن الجيش الذي تأسس عام 52 هم فلول، والدعم السريع الذي أسسه الجيش قبل 13 سنة هم أصحاب الثورية هذه مسالة فارغة.
*كيف يمكن أن تقف الحرب في تقديرك؟
-مافي طريقة لوقف الحرب، والمنابر عبثية، هذه حرب وجودية، وهي بدأت بالقوة ولابد أن تنتهي بالقوة، الجيش والشعب قادر أن ينهي هذه الحرب بالقوة واجتثاث السرطان الذي غزا البلاد، وستكون نهايتهم كما كانت بدايتهم من لا شي يعودوا إلى لا شئ.
*وأين كان دور الأحزاب ؟
-نحن اتصلنا بالجهات (الجيش والدعم السريع) وكنا (جودية) وعملنا ما يمكن أن نستطيع عمله، ولكن المد كان أكبر وقامت الحرب.
*كيف تنظر للانتصارات الأخيرة للقوات المسلحة في العديد من المحاور ؟
-هذه الفرحة العارمة في الشارع السوداني قبل أيام التي كانت في كل الولايات بعد تحقيق الانتصارات وتقدم الجيش الذي لم يخيب الآمال جعلت الدعم السريع يعيش الآن في حالة انهيار، وكل المحاور الآن يجب أن يتقدم الجيش ويحاصر هؤلاء الاوباش.
*هل تستفيد القوى السياسية من دروس هذه الحرب؟
-للأسف ما نراه الآن يجعلنا نقول (لا يتعلمون ولا ينسون)، لا تزال هناك مماحكات، الأحزاب مازالت تمارس نفس السلوكيات قبل الحرب، يجب أن تكون التجربة مختلفة والهمة مختلفة والبعد عن ما مارسناه في السابق، وذلك بالمراجعة للأحزاب ومعالجة الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت ، وعودة الشباب للأحزاب وحكمة الشيوخ ، والوحدة تتم على الأهداف و البرامج وليس الأشخاص.
*لماذا لم تتوحد الحركة الاتحادية حتى الآن ؟
-نحن بذلنا جهود كبيرة لوحدة الحركة الاتحادية، ولم تتم نتيجة الوحدة لأسباب شخصية وليست منطقية، ونحن نمثل تيار الوسط الوطني، أي الابتعاد عن الوسطية ويمين اليسار ويسار اليمين ، ولكن مثلا ما سمي بالتجمع الاتحادي الحراك، فهو أحمر ومتطرف أكثر من الحزب الشيوعي،وهو نبت شيطاني، ولا علاقة له بالمنهج الاتحادي الديمقراطي رغم أن معظم أعضائه من أبناء الاتحاديين ، لذلك على كل حال نحن نمثل السداد للحزب وحافظون للحزب ارثه و مكتسبات، وننادي ونعمل من أجل الوحدة الاتحادية.
*لماذا فشلت الفترة الانتقالية في تقديرك ؟
-لأنها أريد لها أن تسير متحكم عليها البعض، ولا علاقة لهم بالسودانيين، كنا نلاحظ في بعض الورش والندوات، الأجانب أكثر من السودانيين،كانوا ينهون ويأمرون، وأصروا أن ياتوا برجل ماشاف السودان من سنين رئيسا لوزراء الفترة الانتقالية، وهو لا يعرف عن السودان وهناك ولايات لم يزورها ولا يعرفها ، لذلك افشل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الفترة الانتقالية ،قال انهم تم ترشيحه من (قحت) وهو يعمل من أجل السودان، ولكن تفاجأنا بفشل الفترة الانتقالية، وهم افسدوا و سجنوا وهمشوا وشيطنوا الكل، و مارسوا دكتاتورية لم تشهدها البلاد من قبل لذلك فشلوا
*رسالة إلى القائد البرهان ماذا تقول فيها ؟
-اقول للسيد القائد العام للجيش ورئيس مجلس السيادة الفريق أول البرهان إذا نجحت في طرد هؤلاء الاوباش ستفوق الاوائل (المهدي و الازهري) الكل وستكون المؤسس الحقيقي للدولة السودانية الحديثة
*ماذا تقول عن جعفر الميرغني ؟
-هو شاب مثقف مؤدب يتكي على الختمية و الميراث إما يتقوقع أو يتمدد في الحزب الاتحادي.
*وعبد الرحمن الصادق المهدي ؟
-هو جندي مخلص وأتوقع أن يكون الإمام الخامس لكيان الأنصار.
*ماذا تقول عن حمدوك؟
-نبت شيطاني، يحرك كما تحرك العرائس في مسرح عبثي، أضر بالبلاد ضرر بالغ، نسال الله ان لا يعيده مجددا
*وأحمد هارون ؟
-رجل قيمة وعفيف اللسان واليد وأسرته الآن لا منزل لهم ولا يملك شي هو نموذج للقيادات التاريخية للبلاد.
*الفريق مفضل ؟
-المخابرات السودانية همشت في فترة الانتقال الأولى، الآن أعيدت لها صلاحياتها ، وهي الأقوى على مستوى القارة الإفريقية ، والفريق مفضل رجل ذو حكمة و دراية ورجل محترم وحقق نجاحات كبيرة.
*حدثنا عن عرمان ؟
40 سنة هو معارض لأي نظام وهو متطرف
*دور الجيش ؟
-الجيش دمر اكثر من 30 ألف مقاتل من المليشيا, ولعبت القوات المسلحة دور محوري في انهاء التآمر، والشعب السوداني كله مع الجيش وهذا ما يخيف المجتمع الدولي .. الشعوب لن تقهر والمرحلة المقبلة الجيش و المستنفرين والقوة المشتركة سيتشكل عبرهم النصر قريبا.
*كيف ترى إدارة الفترة الانتقالية بعد الحرب ؟
-دخل عنصر جديد وهو إعمار ما دمرته الحرب، وهذا الأمر يحتاج إلى وقفة أكبر من وقفة الحرب ، وناخذ من الشعوب التي دمرت بلدها مثل ألمانيا وكوريا واليابان، هذه مرحلة مهمة جدا ، ولابد من تحقيق الأمن لأنه أغلى سلعة، ثم التنمية والاستقرار ، دعوات المدنية والحكم المدني هذا ليس وقته يجب أن يستمر الجيش في إدارة الفترة الانتقالي وتحقيق الأمن، ومن ثم قيام انتخابات حرة ونزيهة، الجيش يجب أن يستمر، وتجربة 2005 كانت ناجحة يجب أن يكون برلمان كبير لإدارة المسألة التشريعية، و لابد من حوار حول الدستور ووضع قوانين و برلمان يمثل كل الشعب، وحكومة تكنوقراط تقود الدولة مع البرلمان، وهذا يزيل التوترات والتنافس في السلطة ، اذا عملنا فترة انتقالية 5 سنوات بدون تنافس حول السلطة يمكن أن نقود بلادنا إلى بر الأمان باقوى ما تكون لدينا من الرؤى والأفكار ما يعين القائمين على الفترة الانتقالية.