
أدب الضيافة
همس وجهر
ناهد اوشي
*هناك مثل شعبي كثير التداول عند بعض الشعوب العربية وشائع جدا في السودان يطلق من باب النصح والإرشاد واحيانا للتوبيخ حال تجاوز حدود الأدب واللباقة وتعدي قوانين المضيف.. (يا غريب كن أديب) فالأدب هنا يطلق على حسن السلوك والالتزام بالقوانين والأعراف والعادات المتبعة لدى صاحب الدار.
*وعلى الرغم من أن أرض الكنانة (مصر المؤمنة) ليست غريبة عن أهل السودان فهم قد خبروا دروب محافظات جمهورية مصر العربية وطافوا نجوعها وحواريها ومدنها (حارة حارة وزنقة زنقة) وربطت بين شعب وادي النيل وشائج قوية وصلات رحم ودم وثقافات مشتركة على مر الزمان لذا نجد أن الوجود السوداني في مصر أمر طبيعي وكذا التواجد المصري في السودان حتمي لتبادل المنافع والمصالح المشتركة بين الأخوة في (مصر) اخت بلادي بل شقيقتها .. على الرغم من كل تلك المعطيات والرباط الازلي بين شعبي البلدين إلا أن حق الحكومة المصرية في تنظيم وترتيب بيتها الداخلي وفرض قوانين لحفظ الأمن واستتبابه أمر طبيعي ووارد في كل وقت وحين.
*حين اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023 في السودان ومواجهة الشعب السوداني نيران الحرب التي قضت في وقت قصير على الأخضر واليابس ودمرت البني التحتية لكافة القطاعات الاقتصادية بجانب تفشي العطالة وتزايد نسب الفقر حتى وسط الفئات عالية الدخول بالاضافه إلى تعرض الكثير من أصحاب المال والاعمال لاستهداف بحجج واهية.
*كل هذه المخاطر التي تعرض لها الإنسان السوداني والهزة العنيفة للاقتصاد السوداني حيث نهبت المصارف ودمرت المباني واتلفت المحاصيل الزراعية ما أدى إلى انهيار قيمة العملة الوطنية مقابل الأجنبية.
*ووسط الامواج العاتية لهذه المخاطر برزت (يد) مصر حكومة وشعبا في انتشال الملايين من السودانيين الفارين من الحرب في لفتة انسانية وخطوة أخوية في احتضان واستقبال الوافدين بكل حفاوة وتقاسم السوداني والمصري السكن وفرص العمل وسبل المعيشة.
*الوجود السوداني في مصر لم يكن عبئا اقتصاديا على الدولة المضيفة بل وبحسابات دقيقة فإن السوق المصري قد شهد انتعاشا كبيرا في جانب العلاج (المستشفيات..المعامل الصيدليات) وفي جانب النقل والاتصالات وأسواق الخضر والفاكهة والملابس وتحرك كبير في السوق العقاري في حركتي الشراء والايجارات السكنية والتجارية والكثير من الحراك الاقتصادي.
*لذا نقول إن المنفعة متبادلة ونكرر شكرا مصر على حسن الاستقبال وكما ذكرت الصحفية المصرية ذات الهوى السوداني صباح موسى عند وداعها لقطار العودة الطوعية من القاهره إلى السودان (استقبلناكم ب(حب) ونودعكم ب (حب) فإن السودانيين المتواجدين في مصر يستحقون الوداع اللائق بآدميتهم وبروابط الدم والرحم فهم حتما عائدون إلى وطنهم السودان طال الزمان أو قل فالوطن يبني ببنيه وليس غيرهم.
*منظومة الصناعات الدفاعية وحتى أكتوبر من العام 2025 ساعدت في تنظيم العودة طوعا لأكثر من410 ألف عائد إلى السودان هذا بخلاف مبادرات سوداغاز التي استهدفت عودة ألف شخص وكذلك مبادرة العودة الآمنة العمدة كنان و غيرها من المبادرات الخيرية وتزايد حركة البصات السفرية وشركات الشحن من مصر إلى ولايات السودان المختلفة وحزم الكثير من الأسر السودانية امتعتهم ايذانا بالعودة إلى البلاد ريثما تهيأت ظروف العودة والانخراط في برامج إعادة الاعمار والبناء لسودان جديد بمفاهيم جديدة ترفع فيه سقوف المصلحة العليا للبلاد وحتي يعود آخر سوداني علينا ان نلتزم بقوانين الدوله المصرية ونحترم سيادتها.
والله ولي التوفيق