إعمار الخرطوم…مطلوبات العودة
تقرير – ناهد اوشي:
نبه خبير اقتصادي لمواجهة برامج العودة لتحديات كبيرة لا يقل أهمية عن قضايا الأمن والخدمات الأساسية، و هو فقدان معظم المواطنين لفرص العمل في القطاعين الحكومي والخاص وتبعها فقدان دخلهم.
مركز اقتصادي:
وقال الخبير الاقتصادي بروف أحمد مجذوب أحمد معلوم أن مصادر خلق فرص التشغيل واستيعاب المواطنين هي في القطاع الاقتصادي الخاص ، الذى تتجاوز نسبة مساهمته فى الناتج المحلي الاجمالي %80 (GDP )
فيما تبين الاحصائيات ما قبل الحرب أن ولاية الخرطوم تستوعب نسبة لا تقل عن %20 من إجمالي السكان ، كما أنها تمثل مركزاً اقتصادياً تتجاوز حصته %40 من النشاط التجاري والمالي والصناعي والزراعي والخدمي فى الاقتصاد السوداني وهذا يوضح أن المخدم الأساسي للعاملين هو القطاع الخاص، وبصفة خاصة فى ولاية الخرطوم.
واشار إلى ان الحرب أدت إلى تراجع القطاع الخاص الإنتاجي في ولاية الخرطوم بنسبة كبيرة بسبب التدمير المقصود الذي ألحقه التمرد بالقطاعات الانتاجية، وانعكس هذا على إيقاف النشاط الإنتاجي وشيوع البطالة ، يضاف إلى ذلك فقدان وزارة المالية لنسبة تتجاوز. %80 من إيراداتها
وقال مجذوب أن أكثر ما يفكر فيه المواطن وهو يحزم أمتعته للعودة، هو الحصول على فرصة عمل حكومي أو فرصة عمل في القطاع الخاص ، أو عمل حر مباشر ، وكل هذه المصادر لم تسلم من التدمير وفقدت قدرتها على خلق الوظائف وتوليد الدخل.
وأضاف هذا هو التحدي الحقيقي الذي ينبغي أن تتضافر جهود الجميع لمواجهته
والتفكير في كيفية أن تنشئ لجنة الإعمار ولجان العودة الطوعية فرص العمل وتعمل على توسيعها وماهية آلياتها لتحريك عجلة الانتاج حتى يجد كل مواطن فرصة عمل تدر عليه دخلاً متجدداً ومستمراً، فالذين قرروا العودة هم بحاجة لتوفر مصدر دخل مستمر ومتجدد يقابل به نفقات المعيشة.
مطالبا بوضع حزمة سياسات اقتصادية ومالية ونقدية وتمويلية تعمل مجتمعة على بعث الروح فى النشاط الإنتاجي فى ولاية الخرطوم والولايات المتضررة الأخرى.
حزمة تسهيلات:
وقال ان مواجهة هذه التحديات تستلزم تنسيق جهود كل الشركاء، لتنفيذ برامج عاجلة من الموارد الداخلية أو الخارجية ، حيث يقتضي أن توجه سياسات الدولة الاقتصادية لإعادة الثقة في الاقتصاد الوطني وأن تقدم حزمة تسهيلات وحوافز تطمئن القطاع الخاص المحلي للانطلاق ، وتشجع الاستثمار الأجنبي للعودة.
وأن تركز السياسات التمويلية والنقدية على تمويل قطاع الإنتاج (الصغير والمتوسط) خاصة الذين تضرروا من الحرب، لتمكينهم من تعويض الفقدان فى وسائل الانتاج، وتوفير رأسمال التشغيل، وأن يتم بشروط ضمان ميسرة وبآجال سداد مناسبة تبدأ بعد دوران عجلة الانتاج ومباشرة النشاط حتى توفر فرص العمل المباشر وغير المباشر.
كما ويتطلب من الحكومة ان تنفذ وبصفة عاجلة برامج شراكات مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لاٍعادة تأهيل القطاع الإنتاجي ، فى مجال البنى التحتية ومصادر توفير الطاقة والمياه وتأهيل الطرق الضرورية في مناطق الانتاج عن طريق نظام البوت (BOOT) أو أى صيغة يتفق عليها لسد النقص في مصادر التمويل.
مع تأسيس الحكومة مراكز دعم فني ومالي واقتصادي للعاملين وأصحاب العمل لمساعدتهم على تحديد أولويات مباشرة النشاط الإنتاجي ومواجهة تحديات بدء العمل.
تأهيل القطاعات الإنتاجية:
وقال بروف أحمد مجذوب يجب أن تتزامن هذه الجهود مع إعداد ملفات مشروعات تأهيل القطاعات الإنتاجية، وتقديمها بواسطة منظمات القطاع الخاص الإنتاجية بتوصية من الحكومة لنوافذ تمويل القطاع الخاص بمؤسسات التمويل الإقليمية والعالمية IDB) (ADB) ) أو الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة مثل( منظمة التنمية الصناعية (UNIDO) و منظمة الأغذية والزراعة (FAO) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (IFAD) المتخصص فى دعم التنمية الزراعية في الدول النامية )وغيرها من المنظمات، لإدراج هذه المشروعات ضمن محافظها التمويلية أو برامج المسؤولية الإجتماعية.
معالم التغيير:
واشار إلى معالم التغيير التي أحدثتها الحرب والتي أعادت كثيراً من المجموعات السكانية إلى مناطق الجذور، مناطق الإنتاج ، حيث وجدوا الواقع مختلفاً عما تركوه أو تركه الآباء ، فاختاروا توفيق أوضاعهم مع البيئة الجديدة، بصيانة مساكنهم القديمة أو بناء أخرى جديدة ، كما باشر بعضهم أو غالبهم صورا متعددة من النشاط الإنتاجي أو التجاري، وأدخلوا أبناءهم في مؤسسات التعليم، وقال لا شك أن عودة هذه المجموعات لمناطق الإنتاج لها أثر إيجابي، يتطلب من الحكومة تبني حزمة سياسات تضمن استمرار هذه المجموعات فى مناطقها الجديدة ، مثل استيعابهم في الخطط الإسكانية أو الأراضي الزراعية أو الصناعية، بما يساعدهم على الاستمرار والمشاركة الفعالة حيث انتهى بهم المقام.