
أمريكا وإسرائيل والقوانين الدولية على ضوء ضرب إيران
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*يتابع العالم خلال اليومين الماضيين الهجوم الكاسح على إيران ومازال مستمراً بمتوالية هندسية تنخفض وترتفع حسب المزاج الأمريكي…تلك الهجمات التي يديرها الرئيس الأمريكي شخصياً من غرفة عمليات خاصة برفقة وزيري الدفاع والخارجية وجهاز المخابرات CIA بقناعة أن (تأديب إيران) مسألة شخصية للدرجة التي يعلن فيها بنفسه نجاح عملياته العسكرية بإغتيال المرشد العام علي خامنيئ وعدد من قيادات إيران العسكرية والسياسية من الصف الأول ويؤيده في ذلك رئيس دولة إسرائيل رغم عدم التأكيد الإيراني للخبر.
*حسب تصريحات الرئيس الأمريكي أن إيران قد تراجعت عن المفاوضات الخاصة بالتخصيب النووي وأن حكومتها يجب أن تذهب بل ذهب أبعد من ذلك بقوله أن الحكومة البديلة شبه جاهزة بما يعني أن التدخل ليس عسكرياً فقط لإيقاف عمل عسكري وحتى هذا ليس من إختصاصه ولكنه تجاوز ذلك لعمل سياسي بتغيير الحكومات هكذا ترى أمريكا أنها على حق كما فعلت قبل ذلك مع فنزويلا بإختطاف رئيسها من داخل بلاده بمؤامرة خبيثة عن طريق استدراجه بواسطة حرسه الخاص الذي تم تغييره وشراء بعضه بالمال الإمريكي لتحقيق الهدف.
*الهجوم الأمريكي الإسرائيلي علي إيران هذه المرة لم يقف عند حد حرب العام الماضي التي بدأتها وأنهتها أمريكا نفسها وها هو اليوم يصرح بأنه يمكن أن تستمر الحرب طويلا ويمكن أن يوقفها خلال يومين في تناقض واضح يشير إلى عدم إتزانه شخصياً فضلاً عن تأكيده أنها حرب أمريكية من حيث الفكرة والتنفيذ.
*آختلاف حرب هذه المرة عن سابقتها يتمثل في دخول كل المواقع الأمريكية وقواعدها في دول الخليج إلى ساحة الحرب وأصبحت أهدافاً لإيران وذلك لأن عددا من الصواريخ قد إنطلقت منها بما يعني اتهام إيران لدول الخليج التي بها قواعد أمريكية بأنها جزء من هذه الحرب وهذا مكمن الخطر في حرب اليوم وله تبعات كثيرة ستتحمله هذه الدول
تمددت أمريكا عسكرياً في دول الخليج بشكل أصبح مهدداً لأمن هذه الدول وهي تدرك ذلك وتعي تماماً ماذا تريد بنشر قواعدها في خاصرة الشرق الأوسط في ظل ضعف وعي قادة هذه الدول من جانب أو بحثاً عن تحقيق مصالحهم والحصول علي الحماية الأمريكية من أي عدو محتمل من الجانب الآخر ولكن يظل الثمن غالِ على دول الخليج في كل الإحتمالات والعالم يشاهد الرد الإيراني الذي طال الدوحة والكويت والبحرين والرياض ودويلة الشر في ابوظبي ودبي ومعلوم أن ذلك لم يحدث إلا لوجود القواعد الإمريكية في هذه الدول.
*ففي البحرين يوجد مقر قيادة الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، توجد قاعدة العديد الجوية في قطر بقوة عشرة آلاف جندي، في الكويت يوجد معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية، وفي دويلة الشر الإمارات توجد قاعدة الظفرة الجوية جنوبي أبوظبي وبها ميناء جبل علي الذي يستقبل السفن الأمريكية، وفي العراق قاعدة عين الأسد الجوية، وفي السعودية قاعدة الأمير سلطان الجوية، وفي الأردن قاعدة موفق السلطي الجوية وبها جناح إستكشافي جوي يغطي كل منطقة الشام…لنا ان نتصور التمدد الأمريكي العسكري والإستخباراتي في الدول العربية ومنطقة الخليج والشرق الأوسط وإن كانت تظنه الدول العربية حماية لها فهي بالقطع مخطئة لما يشكله من خطورة عليها بسبب التعدي الأمريكي المستمر على إيران حماية لأكبر عدو لهذه الدول نفسها وهو إسرائيل.. ألم يدرك قادة هذه الدول حتى اليوم الصلف الأمريكي وأخذها القانون بيدها في ظل إنحسار القطبية الثنائية وإنفراد أمريكا بالعالم؟.
*ختاما نقول تلك هي أمريكا التي ما زال يعول عليها البعض في حل مشكلة السودان وهي أول المنتهكين للقانون الدولي وسيادة الدول وقانون حقوق الإنسان ولا تعرف قانون جرائم الحرب إلا عندما يتم الإعتداء علي أحد جنودها في أي بقعة في العالم… فالمتغطي بها دوما يظل عارياً ومستباحة أرضه وسيادته.