آخر الأخبار

تطورات الأحداث العالمية ..ظلال سالبة على اقتصاديات الدول

القاهرة – ناهد اوشي:

نبه  الخبير والباحث في الشئون الافريقية محمد عثمان إلى  التحول  الكبير في الشرق الأوسط جراء  تطورات الأحداث الجارية  والهجمات  المتبادلة التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية  وايران وتأثير ذلك على المحيط الدولي وقال في تصريح ل (اصداء سودانية ) تشير الاحداث الجارية  إلى أننا نقف على أعتاب نقطة تحول كبرى في الشرق الأوسط  فما نشهده لم يعد مجرد اشتباك حدودي، بل هو صراع وجودي يستهدف إحداث تغيير جذري في توازنات القوى بالمنطقة، وستكون له تداعيات عميقة على الدول كافة، وخاصة الهشة منها.

واعتبر التحول الاستراتيجي الأبرز هو انتقال طبيعة المواجهة من استراتيجية “المعركة بين الحروب” (استهداف الأطراف) إلى استهداف مركز القرار في إيران.

حيث ان الأهداف المعلنة وغير المعلنة تتجاوز العمليات العسكرية الحالية مثل تدمير منشآت نووية أو صواريخ، لتصل إلى محاولة تفكيك بنية النظام الايراني وإسقاطه، عبر استغلال الضعف الداخلي والاحتقان الشعبي.

ضرب البني التحتية:

واضاف عثمان لم تعد المواجهة محصورة بين إسرائيل وإيران، بل توسعت لتشمل قواعد أمريكية في الخليج، وضربت البنية التحتية في دول مجلس التعاون، مما يجعلها حربا اقليمية.

وقال يتجه الصراع الحالي نحو ثلاثة مسارات رئيسية، تختلف في درجة التصعيد والدمار  مبينا ان السيناريو الأول يتمثل في  اتفاق جزئي وتهدئة مؤقتة  و تنجح المساعي الدبلوماسية في الوصول إلى تفاهم محدود (تجميد التخصيب مقابل تخفيف العقوبات). وقال هذا السيناريو يمنح واشنطن غطاءً سياسيًا، ويُبقي الخيار العسكري الإسرائيلي قائمًا بشكل منفرد.

اما السيناريو الثاني فيتمثل في حرب محدودة بغطاء أمريكي  بحيث تقوم إسرائيل بشن هجوم كبير على إيران بدعم لوجستي واستخباراتي أمريكي، دون انخراط بري أمريكي مباشر وترد إيران بصواريخ باليستية ومسيّرات على عمق إسرائيلي وأهداف أمريكية في الخليج.

*ويكمن السيناريو الثالث في الحرب الشاملة والمفتوحة

وانهيار كامل للدبلوماسية، وانخراط أمريكي مباشر إلى جانب إسرائيل بهدف تغيير النظام في إيران ومتوقع ان ترد إيران بإغلاق مضيق هرمز، وضرب البنية التحتية للنفط في الخليج، وإشعال جبهات متعددة (لبنان، العراق، سوريا، اليمن).

تضخم عالمي:

ونبه إلى ان الخطر يكمن في إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للنفط (مايقرب 20 مليون برميل يومياً) أي تهديد للمضيق سيرفع كلفة التأمين وقد يوقف حركة الناقلات  واضاف محمد عثمان حتى بدون إغلاق كامل، فإن الحرب ترفع الأسعار لمستويات قياسية، مما يغذي التضخم العالمي ويزيد الأعباء على الدول المستوردة  مشيرا إلى ان  الاستهداف المباشر لمنشآت النفط ومحطات الطاقة وتحلية المياه في الخليج يُخرج خدمات حيوية عن العمل، ويكبد هذه الدول خسائر فادحة.

أزمة اقتصادية:

وفيما يلي السودان قال بأنه  يعيش  أسوأ أزمة إنسانية واقتصادية في تاريخه بسبب الحرب الدائرة الان  وهذا التصعيد الإقليمي يُنذر بكارثة مضاعفة. التأثير سيكون على مستويات اقتصادية و جيوستراتيجياً  وإنسانياً واستراتيجيًا ومن الناحية الاقتصادية اشار إلى ان  السودان بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد (أكثر من 80% من احتياجاته)، خاصة الوقود والقمح والسلع الأساسية ، أي ارتفاع في أسعار النفط عالمياً، أو تعطل سلاسل الإمداد بسبب توتر البحر الأحمر ومضيق هرمز، سينعكس فوراً على السودان بـشح في الوقود والارتفاع الجنوني للسلع.

انكماش المساعدات:

وجيوستراتيجياً  اشار عثمان إلى ان الصراع  يعيد  إحياء التنافس الإقليمي على الأراضي السودانية، فتحالفات السودان قد تجعله جزءاً من معادلة الصراع، وقد يعرضه لضغوط أو استهداف مستقبلا اكثر مما هو عليه الآن.

ومع تراجع الاهتمام الدولي وانشغاله بهذه الحرب الكبرى، توقع ان تنكمش  المساعدات الإنسانية للسودان  والاهتمام بالملف السوداني في كثير من الدوائر قد يبطئ العمل عليه استنادا لمجريات الاحداث والانشغال بملفات أخرى مما ينعكس سلبا علي القضية السودانية.

ثمن الموارد:

وقال بأن السودان يدفع ثمن موقعه الجيوسياسي وموارده ،وهو الآن في مرمى نيران متقاطعة: حرب أهلية مدمرة من الداخل، وتصعيد إقليمي يعيد رسم التحالفات من الخارج ، التأثير الأكثر إيلاماً سيكون اقتصادياً، حيث أن التوقعات بارتفاع الأسعار وشح الوقود حال أي استمرار للحرب في منطقة الشرق الاوسط

ونوه إلى ان البحر الأحمر سيكون مسرحًا مفتوحًا للحرب (بسبب توقع هجمات ووجود قوات دولية)، مما يعني استهداف أي نشاط بحري قرب السواحل السودانية.

سباق التسليح:

ونبه إلى دخول  الحرب في السودان  مرحلة جديدة من التعقيد، وهذا ايضا يخلق سيناريوهات محلية موازية وأن المعادلة الجديدة في السودان تحددها قدرة الجيش على تحويل التفوق الجوي (بالمسيّرات) إلى انتصار بري حاسم.

 

وقطع بأن التماسك الداخلي للسودانيين هو العامل الذي سيرجح كفة سيناريو على آخر، وهو ما سيحدد مصير اهل السودان.

وحذر من خطورة تسارع سباق التسليح، حيث ستغض القوى الكبرى الطرف عن تدفق السلاح (خاصة المسيّرات والدفاعات الجوية) إلى المليشيا باعتبار ان السودان يعتبر ثانويا امام مايجري ، وهذا يتطلب يقظة الحكومة السودانية للحفاظ علي اولوية ملف السودان في المنصات الدولية رغم ما يجري من أحداث اقليمية أخرى.