هجوم بائس ودوافع معقدة.. المليشيا تنتحر على أسوار الدلنج بمعركة غبية
تقرير- الطيب عباس:
صد الجيش السوداني، مسنودا بالقوات الأخرى، أمس الأحد، هجوما واسعا من ثلاثة محاور على الدفاعات المتقدمة لمدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.
وقالت مصادر ميدانية، أن مليشيا الدعم السريع حشدت قواتها من مناطق الفولة وأبو زبد وانضمت اليها قوات الحركة الشعبية جناح الحلو، وهاجمت الدفاعات المتقدمة لمدينة الدلنج بضراوة في وقت مبكر من صباح الأحد، قبل أن تتمكن القوات المسلحة من صدها وتكبيدها خسائر كبيرة شملت مقتل المئات من عناصرها واستلام 7 سيارات محملة بمدفع الثنائي، فيما فر بقية عناصر المليشيا إلى مدينة أبو زبد.
وأوضحت المصادر لصحيفة (أصداء سودانية) أن الاستخبارات العسكرية كانت ترصد هذه القوات من لحظة تجميعها وتزويدها بالأسلحة والمعدات، حيث جمعت معظم قواتها في المحليات الجنوبية الغربية لغرب كردفان، وأشارت المصادر إلى أن القيادة قررت أن تستلم عربات المجموعة المهاجمة بدلا من تدميرها، وهو ماحدث حيث تسلمت 7 سيارات بمدفع ثنائي بحالة ممتازة، وأمثر من 25 دراجة نارية، فيما فرت بقية عناصر المليشيا. ونفت المصادر أن تكون المليشيا قد سيطرت على منطقة (التكمة) الواقعة بين الدلنج وهبيلا، مشيرا إلى أنهم وصلوا والتقطوا صورا من أجل الاستعراض ثم هربوا سريعا بعد وصول قوة من الجيش.
وفق مصادر ميدانية، فإن هذا الهجوم يعد هو الأعنف منذ تمكن الجيش من فك الحصار عن المدينة في يناير الماضي وفتح الطريق الرابط بين الدلنج وكادوقلي، ومع ذلك فإنه فشل، وذلك وفق مراقبين لعدم واقعية الهدف من الهجوم، حيث يقول الباحث دكتور عثمان نورين، أن المليشيا تهدف بالهجوم على الدفاعات المتقدمة للدلنج من السيطرة على المدينة، واعتبره هدف غير واقعي ومهمة انتحارية، لأن المليشيا فشلت سابقا عدة مرات من السيطرة على الدلنج وهى مرهقة تحت الحصار، ما يعد الأمر معه حاليا أشبه بالمهمة المستحيلة بغد فتح الطريق بينها وبين الأبيض وبينها وبين كادوقلي ووصول عشرات المتحركات وتدفق الإمدادات العسكرية للقوات بالمدينة.
وأشار نورين إلى أن المليشيا بكردفان تشهد تفككا واضحا وجليا وتعاني من تسرب قياداتها وجنودها بسبب الضغط المكثف الذي مارسه الجيش خلال الفترة الماضية، ما دفعها للبحث عن نصر سريع تعيد به الروح المعنوية المنهارة لعناصرها بكردفان، وأضاف أن الدلنج بعد فتح الأسواق ووصول الإمدادات لها، تمثل غنيمة جيدة وسوق مغري للشفشافة واللصوص، وهو ما دفعهم لشن هجوم بائس انتهى لقتلهم وتشتيت قوتهم الصلبة.
فرفرة ذبيح:
يعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، هجوم المليشيا على الدلنج، مغامرة غبية من مليشيا تقود جنودها لمذبحة مؤكدة، مشيرا إلى أن نصف جيوش كردفان موجودة الآن بكادوقلي والدلنج، ما يعد أي هجوم تصرف بائس، أشبه برمي الحشرات بأجسادها في النار.
واعتبر الفاضل، المحاولة الجنجويدية (فرفرة مذبوح)، وأوضح الفاضل أنه بقراءة إستراتيجية بسيطة فإن الواقع يقول أن المليشيا لو حشدت كل قوتها في كردفان فلن تتمكن من دخول الدلنج، ما يعني أن الهجوم محاولة يائسة لصناعة (شو إعلامي) يهدف من ورائها قادة المليشيا لتجميع القوات المنهارة طلبا لنصر سريع تعيد به إعادة الزخمم رة أخرى.
هدف آخر:

يرى الباحث محمد المصطفى، أن فك الحصار عن الدلنج وكادوقلي أربك حسابات المليشيا ووضعها في دائرة مقلقة بما يشبه الحصار، معتبرا أن قيام المليشيا بالهجوم على الدلنج، محاولة منهم لكسر التقدم الأخير للجيش ومنعه من التقدم لمدن الفولة وأبو زبد والمجلد.
وأضاف مصطفى، أن التفكير السطحي للمليشيا دفعها لترجيح فكرة الهجوم على الدلنج بدلا من ترك الجيش هو من يهاجمها في أبو زبد والفولة، واعتبر الخطوة تنم عن غباء مركب، لأنها في نهاية الأمر ستفقد المليشيا قواتها في الدفاعات المتقدمة دون أن تقترب حتى من الدلنج، وستكون فرصة الجيش أكبر بواقع أنه من يدافع بخلاف المليشيا التي تأتي مندفعة للهجوم، وستكون المحصلة وفق مصطفى، فإن المليشيا لن تدخل الدلنج وفي نفس الوقت ستخسر بقية المدن، وتابع لكن ورغم أن هذه الخطة ستقودها إلى المهلكة فإن المليشيا لا تملك خيارات كثيرة ولا وقت للمناورة ولا تجيد فن الانتظار الذي يتقنه الجيش وبالتالي فإنها مرغمة لخوض هذه الهجمات البائسة حتى ولو كانت تعلم أنها ستقودها للمحرقة.
يمكن فهم دواعي الهجوم البائس للمليشيا على الدلنج، بالنظر للواقع الذي تعيشه المليشيا نفسها بكردفان، حيث أن الواقع يفرض أشراطه القاسية، فالانتظار بدون قتال لمليشي ومرتزق يعني توقف الحوافز والنثريات، وهذا بدوره يخلق مناخا مواتيا للهروب والتسرب من القتال، وقادة المليشيا يعرفون عناصرهم جيدا، فلذلك يفضلون في العادة الهجوم على الانتظار، حتى ولو كان معركة مدتها ساعتين ويفقدون فيها عشرات السيارات والدراجات النارية، مثلما حدث أمس في الدلنج.