
التعليم العام والعالي والتدريب المهني والمسار المطلوب(2-2)
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*تناولنا أمس في الجزء الأول من هذا المقال التعليم العام والعالي ووضع المعلمين وأساتذة الجامعات وضرورة تحسين الوضع الإقتصادي لهما وتوفير الإحتياجات اللوجستية وبيئة العمل المناسبة للإنجاز بإعتبار أن التعليم والبحث العلمي هما ركيزة التنمية وتطور الأمم والشعوب إستناداً على التجربة الماليزية التي أشرنا إليها كل ذلك لا يؤتي أكله إلا بسيادة حكم القانون وفرض هيبة الدولة…كما دلفنا بالأمس إلي التركيز علي أهمية التدريب المهني وتأهيل العمالة الماهرة التي يحتاجها الوطن والمواطن.
*مناسبة الحديث هو صدور قرار وزير التعليم والتربية الوطنية بإعفاء الجالسين للإمتحان للدبلوم المهني من رسوم الإمتحانات لهذا العام وعددهم يتجاوز الثلاث آلاف بقليل. وذلك تشجيعا وتحفيزاً لهم..ليس الموضوع هو قيمة القرار المادية إذ أن مبلغ الخمسين ألف رسوم الإمتحان مبلغاً متواضعاً ويمكن لأي جالس للإمتحان توفيره ولكن مغذي القرار هو إلقاء حجر في بركة ظلت ساكنة لسنوات طويلة وتحريك جمودها وهو الإهمال الذي أصاب هذا المسار وأعني التدريب علي المهن الضرورية التي بها تسير الحياة وتتطور البلدان.
*كانت المدارس الفنية صناعية وتجارية في عهود سابقة ملء السمع والبصر علي مستوي التعليم العام وكانت تشكل أساساً متيناً للطلاب الذين يودون دراسة كليات الهندسة والعلوم الإدارية والإقتصاد والمحاسبة في الجامعات ولكن الإهتمام الزائد بالمساق الأكاديمي علي حساب المساق الفني والصناعي قد أضر كثيراً بالمساقين إذ أن هناك توسعاً كبيراً في الدراسات النظرية والعلوم الإجتماعية رغم أهميتها علي حساب الدراسات التطبيقية التي تظل الحاجة إليها أكبر…وللأسف حتى التوسع في الكليات التطبيقية والعلوم الطبية والصحية لم يحظ بدراسة كافية فجاء التوسع علي حساب جودة المخرجات من الخريجين وهذه رسالة لوزارة التعليم العالي لضبط الجودة بتقليص التوسع الذي اصبح علي حساب الجودة.
*توجد إدارة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للتعليم التقني والتقاني وظهرت فكرة الدبلومات الوسيطة في الجامعات بهدف توفير كوادر وسيطة في مجالات تقنية تحتاجها البلاد في مجالات الهندسة والطب والصحة بكل فروعها وتقنيي المعامل وغيرها وتوفير موارد مالية للجامعات مع ضعف التمويل الحكومي إلا ان المسار قد إنحرف وأنشأت الدبلومات في كل المجالات حتي في الدراسات الإنسانية والعلوم الإجتماعية واللغات وجميعها متاحة علي درجة البكالاريوس في الجامعات ولكنها بشروط قبول مختلفة فما جدوي الدبلوم الوسيط في هذه العلوم وهل هناك مسمي وظيفي لخريجي الدبلومات في الخدمة المدنية وديوان شؤون الخدمة؟.
*إتجه خريجو الدبلومات الوسيطة إلي ما يعرف بالتجسير أي دراسة سنوات إضافية لنيل البكالاريوس مما أفرغ فكرة إنشاء الدبلومات من محتواها وهو توفير كوادر وسيطة وفي مجالات محددة وأصبح الإنخراط في الدبلوم الوسيط وسيلة ملتوية للحصول علي البكالاريوس.
*ليس هناك تحفظاً على أن يطور دارس الدبلوم نفسه بل مطلوب منه أن يستمر في المجال حتي درجة الدكتوراه ليكون بذلك مساراً قائماً بذاته دعماً للمسار الأكاديمي وساقاً أخري تسير بها عجلة التنمية في البلاد.
*إن الإهتمام بالتدريب المهني سواء أكان علي مستوي معاهد التدريب علي مستوي التعليم العام أو على مستوى الدبلومات التقنية المتخصصة أو تدريب العاملين أثناء الخدمة بغرض رفع القدرات وتجويد الآداء تظل جميعها مطلوبة وضرورية لتطور البلاد ولكنها تحتاج لمراجعة دقيقة وتقييم للتجربة ومن ثم تقويمها للأفضل.
*يجب أن ينظر للعمالة الماهرة والكوادر التقنية المساعدة بأنها عنصر أساسي لأي عمل في الدولة وليس خصماً علي أي مهنة لذوي الإختصاص.
*من المعلوم أن جميع مؤسسات الدولة أياً كانت تحتاج للعامل والموظف والمهندس والطبيب والزراعي والبيطري والصيدلي وللمتخصصين في العلوم الإنسانية والتربوية حسب مهام المؤسسة لذلك يتطلب الأمر النظرة الكلية في كل إحتياجات المؤسسة والعاملين فيها دون تمييز خاصة فيما يتعلق بالحقوق والواجبات ومتطلبات بيئة العمل.
*سؤال طرأ وانا أكتب عن أهمية التدريب أثناء الخدمة.. هل مازال المجلس القومي للتدريب موجود ويقوم بواجبه تجاه تاهيل وتدريب موظفي الخدمة المدنية وفق خطة وسياسة تراعي متطلبات التنمية والتطور؟
*وهل من رؤية جديدة لإعادة معاهد تدريب معلمي مرحلة الأساس والمرحلة المتوسطة بعد إعادتها لأن كليات التربية بالجامعات هي المعنية بمعلمي المدارس الثانوية رغم الملاحظات الكثيرة علي التجربة التي هي الأخرى تحتاج لتقييم وتقويم.
*تلك بعض أفكار وملاحظات من خلال تجربة ومعايشة قصدت منها فتح حوار جاد وموضوعي ومثمر هدفه الإستغلال الأمثل للموارد بشرية كانت أم طبيعية للنهوض بالبلاد التي أنهكتها الحرب وضعف الادارة وغياب التخطيط السليم.