العودة الطوعية.. جسر إنساني جديد يطلقه جهاز المخابرات الوطني
تقرير- الطيب عباس:
في معركة وطنية أخرى لا تقل عن معركة الكرامة، ألقى جهاز المخابرات الوطني وبإشراف شخصي من المدير العام الفريق أول أمن أحمد مفضل، بثقله لتسهيل عودة المواطنين السودانيين بجمهورية مصر.
ودشن الجهاز يوم أمس الأول الثلاثاء، مبادرة العودة الطوعية المجانية للسودانيين المتواجدين في جمهورية مصر العربية.. ونشر جهاز المخابرات أرقام هواتف للتواصل للراغبين في العودة للسودان، بشكل مجاني، دون فرض أي رسوم مالية، في محاولة بحسب مراقبين تهدف لتسهيل عودة السودانيين من الخارج.
ودعت مبادرة جهاز المخابرات الوطني، المواطنين السودانيين المقيمين في جمهورية مصر إلى تسجيل بياناتهم عبر أرقام مخصّصة على تطبيق واتساب، تمهيداً لإدراجهم ضمن قوائم الرحلات التي سيتم تنظيمها خلال الفترة المقبلة حسب الإعلان.
وتشمل البيانات المطلوبة حسب البيان الصادر الاسم بالكامل، العمر، رقم تواصل داخل مصر، جهة الوصول داخل السودان (الخرطوم أو عطبرة)، إلى جانب إرفاق صورة من جواز السفر لراغب في العودة أو الرقم الوطني.
ووفقاً لما تم الإعلان عنه، سيتم إرسال رسالة تأكيد تلقائية لكل من يقوم بتسجيل بياناته، على أن يتم التواصل لاحقاً مع المقبولين لإبلاغهم بمواعيد الرحلات بعد اعتماد أسمائهم رسمياً، عبر الأرقام +201558150432. +201550290833
وتعتبر مبادرة جهاز المخابرات الوطني، جهدا وطنيا خالصا من مؤسسة وطنية قدمت ولم تستبق شيئا، حيث ساهم عناصرها مع القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في تحرير منازل المواطنين ومدنهم وقراهم وسكبوا دماءا طاهرة في سبيل هذه المهمة الوطنية، والآن يعود جهاز المخابرات الوطني ليقوم بدور وطني آخر عبر مبادرة وطنية لتسهيل عودة هؤلاء السودانيين إلى مدنهم ومنازلهم.
وقال الباحث دكتور عثمان نورين، إنه على المستوى الشخصي كان ينتظر هذه الخطوة من جهاز المخابرات الوطني، ليقينه أن الجهاز المعروف بأدواره الوطنية المشهودة ما كان ليغيب عن حدث مثل هذا، مشيرا إلى أن المبادرة جاءت في وقتها تماما، وهو ما سيؤدي إلى نجاحها بعد مبادرة مشابهة لمنظومة الصناعات الدفاعية.
وتمثل مبادرة جهاز المخابرات الوطني بحسب مراقبين، فرصة ممتازة لمن لم يوفقوا في برامج العودة الطوعية السابقة، وذلك عبر رحلات مجانية بالكامل، مما يساعد الأسر التي عجزت عن تحمل تكاليف السفر المرتفعة بعد زيادة أسعار المحروقات.
وينظر لهذه لمبادرة جهاز الأمن الوطني هذه على نطاق واسع على أنها الفرصة الذهبية للراغبين في العودة للسودان، وذلك من واقع تبسيط إجراءاتها التي تعتمد على ثلاثة خطوات أساسية تتمثل في التسجيل ومن ثم مرحلة التدقيق في المعلومات والمرحلة الأخيرة اتصال هاتفي لمقدم الطلب فيه موعد الرحلة ومكان الحضور.
وحسب سودانيون مقيمين في القاهرة، فإن العديد منهم، كيفوا أوضاعهم للعودة عبر مبادرة جهاز المخابرات الوطني وقام بعضهم بالفعل بالتواصل مع الأرقام التي نشرتها المبادرة راغبين في العودة، فيما يتوقع مراقبون أن تنجح المبادرة في تسهيل عودة أكثر من مليون سوداني من جمهورية مصر، سيما وأن تدشينها يتزامن مع قرب انتهاء العام الدراسي في المدارس المصرية، حيث ينتظر مئات الآلاف من السودانيين نهاية العام الدراسي للعودة إلى ديارهم بالسودان.
يبقى القول أن جهاز المخابرات الوطني الذي قدم أدوارا عظيمة في ميادين القتال بمعركة الكرامة وساهم في تحرير ولايات الوسط وإعادة الأمن لها وينتشر جنوده في كافة جبهات القتال، آل على نفسه أن يلقي بسهمه في معركة كرامة أخرى وهو يعيد السودانيين إلى ديارهم، في رسالة توحي بأن مؤسسة جهاز المخابرات الوطني لها أدوار إنسانية أخرى ماكان ستغيب عنها.