ماذا بعد الشكوى؟.. السودان يتجه للدبلوماسية ويُبقي خياراته الدفاعية مفتوحة ضد إثيوبيا
تقرير- الطيب عباس:
أودع السودان، الأحد، شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي، ضد دولة إثيوبيا، مشفوعة بأدلة وإثباتات تؤكد ضلوع أديس أبابا في هجوم المسيرات على المنشآت والبنى التحتية في عدد من الولايات السودانية.
الشكوى ليست نهاية الطريق، بحسب بيانين لمجلس السيادة ووزارة الخارجية السودانية، وإنما خطوة أولية وضرورية بحسب مراقبين لتثبيت الموقف والبناء عليه في أي رد فعل مقبل، قالت الحكومة السودانية إنها تحتفظ به، وهى من تحدد زمانه ومكانه وكيفيته.
لكن الشكوى تمثل نهاية الطريق للعلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا وإغلاق الأبواب أمام التفاهمات الثنائية، وحسب مصادر مطلعة فإن الحكومة السودانية أبلغت أديس أبابا أكثر من مرة بأن توقف التسهيلات التي نقدمها لمليشيا الدعــــم الســـريع دون أن تجد استجابة، بل فإن الهجوم تضاعف وتصاعد ليصل حتى اليوم إلى تدمير(17) محطة كهرباء في معظم ولايات البلاد، بمسيرات قادمة من الأراضي الأثيوبية.
خسائر فادحة وعواقب قادمة:
بحسب تقرير مفصل لمجلس السيادة، فإن السودان تعرض لأكثر من 180 هجوما بالمسيرات خلال العام الجاري، انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية.
وأكد المجلس، في تقريره الذي نشره باللغة الإنجليزية، الأحد، رصد 70 هجوما بين فبراير وأكتوبر من مناطق إطلاق إثيوبية تتضمن 187 طائرة مسيرة.
وحمل المجلس في التقرير، إثيوبيا المسؤولية الدولية عن العمليات العابرة للحدود، مطالبا بالوقف الفوري للهجمات التي تُشنّ ضد أراضي السودان وإغلاق المنشآت الإثيوبية التي تُستخدم من قِبل مليشيا الدعم السريع.
وأكد التقرير أن السودان يسعى إلى المساءلة والحصول على تعويضات عن الأضرار والدمار الناجم عن تلك الأعمال.
وأوضح مجلس السيادة، أن من بين الأدلة حاسوب تحكم خاص باحدى المسيرات التي سقطت في الدمازين، ضم بيانات مسار الطائرة التي تشير إلى انطلاقها من نقطة على عمق 1,7 كيلومترا داخل الأراضي الإثيوبية.
وهذه الأدلة وغيرها جرى تقديمها مرفقة للشكوى لمجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الإفريقي.
ماذا بعد الشكوى؟:
لا يتوقع السودان، إحراز تقدم عبر الشكوى وفقا لأستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، وذلك نظرا للتعقيدات الدولية داخل مجلس الأمن، حيث أن الهجوم في العادة تم برضا وعلم الولايات المتحدة، مما يقلل من أهمية الشكوى في إحداث تغيير في الموقف الإثيوبي، وأوضح دكتور الفاضل، أن ٱبي أحمد حول أثيوبيا لدولة وظيفية تؤدي الأعمال القذرة نيابة عن قوى أخرى مقابل أن توفر لها هذه القوى الحماية الكافية من أي عقوبات دولية، والحال ينطبق كذلك على مجلس السلم والأمن الإفريقي، الذي تسيطر عليه بالأساس دولة أثيوبيا، وهو مجلس منزوع الفاعلية وتاريخه لا يشفع له حتى ينتظر منه السودان موقفا صلبا، لكن ومع ذلك فإن هذه الشكوى وفق دكتور محجوب تبدو ضرورية ومهمة في كونها تمثل الأساس الذي ينطلق منه السودان أيا كان شكل ردة فعله.
مصير الشكوى:

وفق النظام المعمول به في الشكاوى ضد الدول، داخل مجلس الأمن، فإن رئيس المجلس يقوم بتوزيع الشكوى بعد تسلمها، كوثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن على جميع الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس، وحال تمت الموافقة عليها يتم إدراج الشكوى على جدول الأعمال ويجتمع المجلس للبتّ في إدراج الشكوى ضمن جدول أعماله، وفي حال كانت الدولة المشتكية أو المشتكى عليها ليست عضوًا في مجلس الأمن، يُسمح لهما بحضور الجلسات والمشاركة في المناقشات لتقديم أدلتهما ووجهات نظرهما، ولكن دون حق التصويت، ويتداول مجلس الأمن، الأزمة عبر جلسات استماع ومناقشات مفتوحة أو مشاورات مغلقة.
ويعتمد رد فعل مجلس الأمن على مدى خطورة الشكوى والتوافق السياسي بين الدول الدائمة العضوية.
وفي حال مرت الشكوى من جميع هذه التعقيدات يلجأ المجلس للحل السلمي تحت الفصل السادس، وذلك بإصدار دعوة للأطراف ببدء مفاوضات مباشرة أو الوساطة أو التحكيم، وقد يضطر لإرسال بعثة لتقصي الحقائق والتحقيق في ملابسات الشكوى ميدانياً، وينتهي في الإجراء الأخير في الفصل السادس بتعيين مبعوث خاص بالوساطة بين البلدين.
وبينما يرى الباحث دكتور محمد المصطفى، أن السودان سيمضي في المسار الدبلوماسي إلى أخره، فيما يتعلق بالشكوى، يظل خياراته الأخرى مفتوحة للحفاظ على حقه الدستوري وفقا للمادة 51 من قانون الأمم المتحدة، معتبرا أن الشكوى ضرورية وأنها ليس الحل الوحيد، وهى الرسالة التي يراها المصطفى أنها ستصل قطعا لنظام آبي أحمد الذي يؤدي أدوارا وظيفية، وهو نظام من زجاج ليس بحاجة لأكثر من مرور حجارة بجواره ليتهشم.
الموقف السوداني الأخير، وضع نظام ٱبي أحمد في خانة العدو وفقا لمراقبين، وهى فاتورة ذات كلفة باهظة على أثيوبيا التي تحتاج للسودان أكثر مما يحتاجها، فيما يكون المراقبون أن أثيوبيا التي تراهن على مليشيا حميدتي، ستكتشف نفسها حائرة في منتصف الطريق عندما يطأ الجيش السوداني ارض مدينة نيالا، وهو أمر سيحدث قريبا.