بتهديده غزو الشمالية..دقلو يستخدم خطة تمويهية تركتها الجيوش منذ حرب الهكسوس

تقرير- الطيب عباس:

ظهر نائب قائد المليشيا عبد الرحيم دقلو، في مقطع فيديو وسط حشد من قواته يهدد باجتياح الولاية الشمالية، لكن تلك هى ليست القصة،، القصة أن المتمرد يريد قيادة قطيعه لخوض معركة لن تكن نزهة بالتأكيد بدون أي هدف إستراتيجي واضح، سوى ذلك الشحن العنصري البغيض، ويبدو واضحا أن نائب قائد المليشيا يريد رفع روح جنوده المنهارة وذلك بإغرائهم بمهاجمة الشمالية، التي تبدو لعناصر المرتزقة وجبة شهية تغري عنصريتهم البغيضة، وإلا ما الهدف من غزو ولاية أهلها بسطاء ومعظم منازلها من الجالوص بينما جنود المليشيا هربوا من الخرطوم وخسر التمرد عاصمة البلاد، لكن هل صحيح فعلا أن المليشيا تريد الهجوم على الشمالية؟.
الإشارة شمال والدوران يمين:
واضح للغاية، أن نائب قائد المليشيا لا يريد الهجوم على الشمالية، التي هرب منها قبل ذلك بعد احتلال مطار مروي أول أيام الحرب، ولا يستطيع القتال في مساحة مفتوحة، كصحراء الشمالية، اللهم إلا إذا كان هدفه التخلص من القوة المزعجة التي أحدثت توترات في مدينة الضعين خلال الأيام الماضية.
ويرى مراقبون أن الولاية الشمالية ليست سهلة لدرجة إعلان التحرك لها أمام الملأ ودلق خطط الهجوم نحوها في الفضاء العام بهذه البساطة، ودقلو يدرك ذلك وما هو أكثر منه أن الهجوم على الشمالية أمر خارج نطاق قدرته، حيث أن غزو الولاية الشمالية يجعل مصر تتحرك لحماية حدودها، وهو أمر لا تفضله المليشيا ولا الإمارات الممول الرئيسي لها.
ويرى المراقبون، أن دقلو يستخدم تمويها مكشوفا تخلت عنه العلوم العسكرية منذ حرب الهكسوس، حيث جرت العادة في العالم القديم على تسمية الجيوش لمنطقة وغزو منطقة أخرى، ويرجحون أن يكون هدف المليشيا القادم هو السيطرة على بابنوسة لقطع طريق الجيش القادم من الأبيض من الوصول لشرق دارفور، حيث تبعد منطقة عديلة التابعة للضعين عن بابنوسة نحو 119 كيلومتر فقط وتبعد عن الضعين 237 كيلو متر، وأوضحوا أن دقلو جمع كل القوة التي بحوزته، بما فيها تلك المنسحبة من الخرطوم وذلك للسيطرة على بابنوسة من أجل اتخاذها دفاع متقدم للضعين، مستبعدين أن يكون الهدف الفاشر التي يئست منها المليشيا.
مراقبون آخرون يرجحون، أن نائب قائد المليشيا يستخدم مصطلح غزو الشمالية كفزاعة لإخافة الجيش من التقدم لدارفور، وغالبا هو سيبقي قوة في محور الصحراء للتهديد بهجوم الشمالية لتشتيت تركيز الجيش دون أن يهاجم، لأن الهجوم على الشمالية يعني أن الفزاعة انتهت، سيما بعد سحق القوة المهاجمة وهو المتوقع، الأمر الذي يحرر الجيش بالكامل ويدفعه دفعا لتحرير دارفور.
معركة على الوسائط:
الهجوم على الشمالية ونهر النيل، كانت أكثر العبارات تداولا عند المليشيا منذ احتلالها الخرطوم وغدرها بالجيش صبيحة منتصف أبريل 2023، لكن دون أن تترجم أبدا هذه العبارات لأفعال، بل فإنها في أوج قمتها لم تحقق حلمها بغزو الشمالية ونهر النيل، وعندما فكرت في توسع إجرامها اختارت التحرك جنوبا واحتلال الجزيرة وأجزاء من سنار، ما يعني أن تهديد نائب قائد المليشيا بغزو الشمالية، مجرد حرب نفسية ومحاولة لتغطية خسار العاصمة الخرطوم التي لا تعوض، ويرى مراقبون أن المجرم دقلو لجأ لتجميع شتات قواته المنهزمة بإثارة العنصرية، لأنه أدرك أن حشد القوات تحت لافتة العنصرية ناجع أكثر من حشدهم بدعاوى الديمقراطية والفلول والنيوبرالية، وتلك الكلمات التي لا يفهمها دقلو ولا جنوده.
غض النظر، عن وجهة المليشيا أو مقصد التهديد، فإن الجيش بحسب مراقبين يجب أن يكون مستعدا لجميع الاحتمالات، وأن يدرك أن كسر هذه القوة بطرف نائب قائد المليشيا هى مفتاح دخول دارفور وإنتهاء المليشيا للأبد، لأنها القوة الوحيدة التي لم تكن في الخرطوم في أيامها الأخيرة، ولأنها تضم الكوادر الحية من عشيرة دقلو ومقربيه، وذلك بعد سحق الجيش لمعظم مرتزقة الجنوب و(الفلنقايات) من غير الرزيقات.