(أصداء سودانية) تبحث أسباب الخلاف بين الدول العربية في تحديد يوم عيد الفطر
- 11 دولة إعتمدت الأحد و8 دول الإثنين ؟
- مفتي مصر: إختلاف رؤية الهلال بين الدول أمر طبيعي نتيجة إختلاف ظروف الرؤية
- الدول التي إعتمدت العيد الأحد: كبر حجم هلال شوال بعد غروب شمس الأحد يثبت خطأ الدول التي إعتمدت الأثنين
- مركز الفلك الدولي: ظهور الهلال بحجم كبير بعد غروب شمس الأحد لا يعني وجود خطأ في تحديد بداية الشهر الهجري
تحقيق- التاج عثمان:
مع بداية شهر رمضان أجرت (أصداء سودانية) تحقيقا صحفيا حول الخلاف المستمر كل عام في تحديد يوم موحد لبداية الشهر الفضيل.. نفس الأمر تكرر مؤخرا في عدم توافق الدول العربية والإسلامية على يوم موحد لبداية عيد الفطر المبارك للخلاف حول رؤية هلال شهر شوال.. فغالبية الدول إعتمدت الأحد أول أيام عيد الفطر والبقية إعتمدت يوم الاثنين.. فما أسباب هذا الخلاف المستمر الذي يتكرر سنويا في تحديد يوم موحد لعيد الفطر المبارك.. (أصداء سودانية) تجيب على هذا التساؤل من خلال هذا التحقيق الصحفي
الأحد أم الاثنين؟:
(11) دولة عربية وإسلامية إعتمدت يوم الأحد أول يوم في عيد الفطر المبارك وهي: (السودان السعودية ــ قطر ــ الأمارات ــ الكويت ــ البحرين ــ اليمن ــ فلسطين ــ الصومال ــ لبنان ــ موريتانيا).. بينما أعلنت 8 دول أن الإثنين هو أول يوم في عيد الفطر المبارك، هي: (مصر ــ سوريا ــ الأردن ــ العراق ــ سلطنة عمان ــ تونس ــ ليبيا ــ الجزائر).. وبالطبع كل من الدول المذكورة لديها حجتها في تحديد يوم عيد الفطر بدولها.. فالدول التي أعلنت ان الأحد أول يوم في عيد الفطر إستندت في قرارها ذلك على ظهور هلال شهر شوال بعد مغيب شمس السبت.. اما الدول التي أعلنت الأثنين أول أيام عيد الفطر فحجتها عدم ظهور هلال شهر شوال معتبرة ان يوم الأحد هو المكمل لشهر رمضان وان الاثنين أول أيام عيد الفطر.
الخلاف أمر طبيعي:
ولكن ما وجهة نظر علماء المسلمين في هذا الخلاف؟.. مفتي الجمهورية المصرية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم (نظير عياد) أوضح عبر تصريح صحفي لجريدة الاهرام المصرية، وأيضا لقناة صدى البلد من خلال برنامج (أسال المفتي)، الذي يقدمه الإعلامي المصري أحمد رزق
الأحد هو المتمم لشهر رمضان المبارك، وان الإثنين هو أول أيام عيد الفطر.. فإختلاف رؤية الهلال بين الدول العربية أمر طبيعي نتيجة إختلاف ظروف الرؤية من مكان لآخر.. فالإسلام أتاح لكل بلد ان يتبع رؤيته الخاصة وفقا لما يحدده علماؤه بحسب المعايير الشرعية والفلكية الصحيحة.. فدار الإفتاء المصرية تعتمد على الرؤية البصرية الشرعية مع الإستفادة من الحسابات الفلكية الدقيقة بحيث تكون الحسابات الفلكية مرجعا مساعدا لمعرفة إمكانية رؤية الهلال دون ان تحل محل الرؤية الشرعية، والتي تعد الأساس في تحديد بدايات الشهور الهجرية وفقا لما أقرته الشريعة الإسلامية.
تحديد الشهور القمرية:
دار الإفتاء المصرية أصدرت بيانا مطولا حول الجدل المثار حول هذا الخلاف، موضحة الموقف الشرعي في هذه القضية كالآتي
أولا: الأصل الشرعي الثابت عن النبي (ص) في تحديد بدايات الشهور القمرية هو رؤية الهلال بالعين المجردة، لقوله (ص): (صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما)، رواه البخاري ومسلم
ثانيا: تؤكد دار الإفتاء المصرية أنها تعتمد منهجية واضحة تجمع بين النصوص الشرعية الثابتة والإستئناس بالحسابات الفلكية القطعية التي وصلت دقتها إلى درجة اليقين العلمي، وهذه الحسابات لا تثبت دخول الشهر، بل تنفي إمكانية رؤية الهلال إذا ثبت علميا إستحالة ذلك.. وهي بذلك تكون معيارا لضبط الرؤية الشرعية
ثالثا: بناء على هذا المنهج، فإن إعلان دار الإفتاء حول إتمام شهر رمضان يوم الأحد 30 مارس 2025م، وإعتبار يوم الاثنين 31 مارس 2025م اول أيام عيد الفطر المبارك، جاء نتيجة لتعذر الرؤية الشرعية للهلال، وهو ما يتفق مع قواعد الشرع ومنهاج العلم الحديث.. ونؤكد عدم وجود تعارض بين الشرع الحنيف والعلم الحديث، بل هما يتكاملان في تحديد المواقيت الشرعية بدقة ووضوح
حجم هلال شوال:
الدول العربية والإسلامية التي إعتمدت الأحد أول أيام عيد الفطر تمسكت بصحة ما ذهبت إليه مستدلة على صحة موقفها وخطأ الدول التي إعتمدت الأثنين أول أيام العيد، بحجم هلال شوال الكبير والذي ظهر بعد غروب شمس يوم الأحد 30 مارس الماضي.. لكن مدير مركز الفلك الدولي الدكتور (شوكت عودة) يجيب على أصحاب هذا الرأي بقوله
ظهور الهلال بحجم كبير بعد غروب شمس الأحد 30 مارس 2025م لا يعني وجود أي خطأ في تحديد بداية الشهر الهجري، فهذه ظاهرة طبيعية نتيجة الحركة اليومية للقمر.. فعندما يبدأ الشهر الهجري وفق رؤية صحيحة للهلال ويكمل 30 يوما فإن القمر يكون قد إبتعد عن الشمس بمقدار كبير يصل إلى 13 درجة يوميا كمتوسط، مما يؤدي إلى زيادة حجم الهلال بشكل ملحوظ عند غروب شمس يوم الاثنين.. فصحة دخول الشهر تعتمد على رؤية الهلال مساء يوم التاسع والعشرين، وليس على شكل الهلال في الأيام اللاحقة.. وعدم تحقق شروط الرؤية الشرعية للهلال يوم السبت أدى إلى إعلان غالبية الدول الإسلامية ان يوم الأحد هو المتمم لشهر رمضان، وبالتالي بدا الهلال مرتفعا وكبيرا بعد غروب شمس الأحد 30 مارس، وان القمر سيغيب بعد 74 دقيقة من غروب الشمس في الرياض، و82 دقيقة في عمان، و81 دقيقة في القاهرة، و93 دقيقة في الرباط، وهو ما يفسر ظهور الهلال بحجم كبير نسبيا.. وبعد غروب شمس يوم الاثنين، وهو اليوم الأول من شهر شوال في معظم الدول الإسلامية، سيكون الهلال أكبر حجما وسيبقى في السماء لأكثر من ساعتين بعد غروب الشمس، وهو أمر طبيعي لأن الهلال الظاهر حينها هو هلال الليلة الثانية من الشهر الهجري وليس الليلة الأولى