فرض رسوم مالية على الإجراءات الجنائية امام النيابة العامة..البلاغات للأثرياء فقط!
كتب التاج عثمان
القرار الذي أصدره وزير المالية، جبريل إبراهيم، بموافقة النائب العام مولانا، الفاتح الطاهر، بفرض رسوم مالية على الإجراءات الجنائية أمام النيابة العامة والتي شملت فتح البلاغات والتحقيقات وخلافها من مراحل التقاضي المختلفة، القرار والذي صدر بمبرر تمويل العدالة، أثار ردود فعل واسعة وسط المحامين والقانونيين والمواطنيين العاديين ووصفوه بـ(القرار غير السليم)، لكونه يطيح بحقوق المواطنين الباحثين عن حقوقهم الضائعة ويسعون لفتح بلاغات ليصطدموا بالرسوم المالية، وبذلك أصبحت المطالبة بالحقوق مورد من موارد وزارة المالية، والبلاغ بهذه الصفة يصبح للأثرياء فقط.
الرسوم المالية المفروضة تشمل كل الإجراءات المتعلقة بفتح البلاغ وأي أوامر أخرى أثناء عملية فتح البلاغ حتى لو كانت مسروقات يسعى المواطن المسروق لإستردادها عبر فتح البلاغ كإجراء أولي، حتى لو تم حفظ البلاغ لأي سبب من الأسباب فتفرض عليه رسوما أيضا.. وحسب قراءة (حضرة المسؤول) للقرار يبلغ عدد الرسوم التي فرضتها المالية 10 رسوم.. ومعلوم ان الحقوق العدلية والقانونية في كل العالم مجانا ومكفولة لكل المواطنين بدساتير الدول المختلفة ومنها السودان.. فالدستور السوداني يكفل حق التقاضي ويصنفه انه من ضمن التقاضي، حتى البلاغ الجنائي في المحكمة ليس لديه أية رسوم بكل دول العالم، علما ان الرسوم المفروضة لن تستفيد منها وزارة العدل او النائب العام، حيث أن القرار وجه بعدم تجنيب حصيلة الرسوم بل تورد بإيصال لوزارة المالية مباشرة.
المواطنون وبسبب الحرب فقدوا أموالهم وممتلكاتهم وأعمالهم وليس لديهم ولو القليل من المال لإطعام أطفالهم وتعليمهم وعلاجهم، وهناك آلاف المواطنين كانوا في طريقهم لفتح بلاغات عن مسروقاتهم وممتلكاتهم وحقوق أخرى ضائعة والتي فقدوها اثناء الحرب، سوف يحجمون عن فتح البلاغات لإصطدامهم بعقبة الرسوم التي لا يملكون منها شيئا فجيوبهم خاوية.. أخيرا سؤال نتوجه به للسادة (حضرات المسؤولين): “إجراءات النيابة قبل الحرب كانت مجانية، فكيف يتم فرض رسوم عليها بعد الحرب بينما السواد الأعظم من المواطنين فقدوا كل شيء ولا يملكون أي شيء؟!!”.