آخر الأخبار

مع تزايد حالات ضربة الشمس (لأول مرة).. إدخال اللقاح الخماسي للسحائي في السودان

  • 390 إصابة و43 حالة وفاة بالسحائي وضربة الشمس
  • نصائح ذهبية تجنبك الإصابة بـ(أبو فرار) و(الرغن).. وتخوف من إنتشار المرض بمخيمات النزوح
  • تلف القلب والكبد والكلى والدماغ مضاعفات خطيرة لضربة الشمس المهملة

تحقيق ــ التاج عثمان:
السحائي وضربة الشمس من الأمراض المرتبطة بإرتفاع درجة الحرارة خلال شهور الصيف في مايو ويونيو ويوليو.. لكن هذا الصيف إرتفعت درجة الحرارة لأرقام قياسية حتى شارفت بلوغ الخمسين درجة مئوية خاصة بولايات الخرطوم والشمالية والبحر الأحمر وهي درجة حرارة مواتية لظهور هذين المرضين الخطيرين.. فما حجم الإصابة والوفيات بالسحائي وضرية الشمس خلال هذا الصيف الملتهب؟.. وهل وصل حجم الإصابات لدرجة الوباء؟ وما هي المقاييس التي يمكن ان تصنف بها الجهات المسئولة ان المرض وصل لمرحلة الوباء؟.. وهل هناك حملات تطعيم وقائية لمحاصرة مرض السحائي وإيقافه عند حده؟.. وما هي أعراض ضربة الشمس؟.. وما علاجها؟.. وكيفية الوقاية منها؟.. التحقيق التالي يضع الإجابات وكل المعلومات حول هذين المرضين بين يديك.
أبو فرار:


السحائي، او إلتهاب السحايا، او أبو فرار كما يطلق عليه في السودان تشبيها له بضربة الفرار ــ الفأس ــ في الرأس، هو حالة طبية خطيرة وقاتلة أحيانا في حالة إهمال علاجه.. السحايا، المشتق منها إسم هذا المرض، هي أغشية رقيقة تغطي الدماغ والنخاع الشوكي تسببه بكتريا او فيروسات او فطريات، تصيب الأغشية الدقيقة التي تحيط بالدماغ والنخاع الشوكي بسبب العدوى، وتنشط البكتريا المسببة للمرض في درجات الحرارة المرتفعة، وفي حالات تلوث البيئة، وعدم عزل المرضى عن الأشخاص غير المصابين، فهو من أكثر الأمراض إنتقالا للآخرين، وما فاقم إنتشاره هذا الصيف إنقطاع التيار الكهربائي بمناطق وأحياء بمدن عديدة بسبب تعرضها للتلف بواسطة مليشيا الدعم السريع…. وتتمثل أعراضه الرئيسية في: (الصداع الحاد ــ تيبس الرقبة ــ آلام في الظهر ــ الحمى المفاجئة ــ الغثيان ــ حساسية العينين للضوء).. اما الإجراءات الوقائية منه فتتمثل في: (تجنب الخروج تحت الشمس المباشرة ــ شرب كميات كافية من الماء والسوائل والعصائرــ تجنب الأماكن المزدحمة ــ التوجه لأقرب وحدة صحية او مشفى فور ظهور أعراض الحمى المرتفعة والصداع وآلام الظهر).
في ظل ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوقة بكل السودان والتي غازلت الخمسين درجة مئوية، أعلنت وزارة الصحة الإتحادية رصد 293 إصابة لمرض السحائي منها 31 وفاة شملت 4 ولايات عند صدور بيان وزارة الصحة، منها 184 إصابة في شرق السودان منها 12 وفاة،و56 حالة بالولاية الشمالية منها 9 وفيات، بينما سجلت امدرمان 14 إصابة منها 5 وفيات، وولاية الجزيرة سجلت 39 حالة منها 5 وفيات.
اللقاح الخماسي:


إنعقدت بمدينة كسلا في الخامس والعشرين من يوليو المنصرم ورشة في غاية الأهمية تتعلق بمرض السحائي، الورشة نظمتها وزارة الصحة ممثلة في الإدارة العامة للرعاية الصحية الأساسية، وإدارة الطوارئ الصحية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.. وهدفت الورشة مناقشة إدخال لقاح السحائي الخماسي ضمن التطعيم الروتيني للأطفال، وقيام حملات تطعيم وقائية بأربع ولايات كمرحلة أولى لتتوسع بعدها وتشمل بقية الولايات.. وحسب مخرجات الورشة، فإن اللقاح الخماسي يضمن وقاية المواطنين من الأنواع الخمس لإلتهاب السحايا (التيسيرية) وهي: (الجرثومي ــ الفيروسي ــ الفطري ــ الطفيلي ــ الآميبي الأولي).. إلا أن الحرب قد لا تسمح بقيام حملة تطعيم شاملة لصعوبة الوصول للمستهدفين، كما يتعذر حفظ اللقاحات لفترات طويلة بسبب قطوعات الكهرباء.. نشير ان آخر تطعيم للسحائي كان في عام 2013 والذي شهد حدوث وباء للمرض، ومعلوم ان صلاحية لقاح السحائي تستمر لمدة 10 سنوات من تاريخ آخر حملة للتطعيم، ما يعني ان حملة التطعيم في عام 2013 إستنفذت غرضها وتحتاج لتنشيط.. كما إجتاح السودان عام 1999 وباء سحائي غير مسبوق حيث وصل عدد الإصابات إلى ألف ومائة إصابة، منها 165 وفاة شملت 18 ولاية.. والغريب ان الوباء ظهر في شهر فبراير والذي يعد من شهور الشتاء حيث تنخفض فيه درجة الحرارة، وهو (سحائي شتائي).. وحسب الأطباء، فإن دخول السحائي مرحلة الوباء يقاس بظهور 5 حالات إصابة في كل 100 ألف من السكان، وفي هذه المرحلة يتم التدخل بالتطعيم
التحالف العالمي للقاحات:
صرخة تحذيرية أطلقتها مديرة الإدارة العامة للرعاية الصحية، د. داليا إدريس حسن، من داخل ورشة كسلا، مشيرة ان مرض السحائي يمكن ان ينتشر بصورة وبائية في معسكرات النازحين واللاجئين نظرا للتكدس البشري الكبير بتلك المعسكرات.. مؤكدة ان لقاح السحائي الخماسي يمثل طفرة علمية وطبية هامة، إذ يوفر الحماية من الإصابة لخمسة أنواع من السحائي في جرعة واحدة بما يسهم في منع حدوث وباء للسحائي مستقبلا.. وكشفت ان مخرجات الورشة سيتم رفعها سبتمبر القادم إلى التحالف العالمي للقاحات (قافي) لدعم إدخال اللقاح الخماسي في السودان.
ضربة الشمس:


ضربة الشمس او ضربة الحر، او فرض الحرارة، اوبـ(الرغن) ــ بتشديد وفتح الغين ــ مرض ينجم عن التعرض الشديد للحرارة، ويؤدي لإرتفاع درجة حرارة الجسم لأكثر من 40 درجة مئوية.. من اعراضه: (إحمرار الجلد ــ الصداع الحاد ــ دوخة ــ إرتباك ــ التعرق)، هذه الاعراض قد تظهر فجأة او بالتدريج، لكن مضاعفات ضربة الشمس لها أعراض أخرى بجانب المذكورة مثل حدوث خلل وظيفي متعدد الأعضاء، والقصور الكلوي.. وزارة الصحة ولاية البحر الأحمر أعلنت عن 12 حالة وفاة بضربة الشمس ، و إصابة 97 نتيجة ضربات الشمس خلال الثلاثة أيام فقط، حيث سجلت مدينة بورتسودان درجة حرارة شارفت على الخمسين درجة.. وإستقبل مركز ضربات الشمس بمستشفى التقدم بحي ديم العرب ببورتسودان لوحده اكثر من 30 حالة ضربة شمس من اصل 79 حالة سجلت بمناطق ولاية البحر الأحمر الأخرى
وينصح الأطباء ضرورة إسعاف المصاب بضربة شمس بنقله سريعا لمكان بارد مظلل، وتبريد جسمه بسرعة بإستخدام الماء الباراد او الثلج بوضع كمادات باردة على الراس والابطين والفخذين، وإزالة الملابس الضيقة لتسهيل عملية تبريد الجسم، وشرب السوائل الباردة، مع تجنب المشروبات التي تحتوي على الكافيين خاصة القهوة والكحول.. ويمكن علاج ضربة الشمس بالماء والملح لتعويض السوائل والاملاح المفقودة من الجسم، مع الإسراع بالإتصال بإسعاف الطوارئ لنقل المصاب لأقرب وحدة علاجية او مشفى.. حيث ان خطورة عدم نقل المصاب بضربة الشمس بالسرعة المطلوبة يمكن ان يؤدي ذلك إلى تلف الكلى والكبد والقلب والدماغ والجلطات الدموية في الأوعية الدموية، ويمكن في الحالات الحادة تسبب ضربة الشمس في الوفاة.. وينصح الأطباء المواطنين بولاية البحر الأحمر والولايات التي تشهد درجات حرارة عالية، عدم التعرض للشمس من الساعة الثامنة صباحا وحتى الرابعة عصرا، وضرورة تناول الماء والعصائر الطبيعية بكثرة لتقليل الإجهاد الحراري، ورش الجسم بالماء، وإستخدام المناديل المبللة، وتخفيض ساعات العمل قدر الإمكان.