الفاشر… المدينة التي تنزف ذهبًا وصمغًا
تقرير- ناهد اوشي
تُعدّ مدينة الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) مركزاً حيوياً لإقليم دارفور من حيث الموقع الجغرافي والإداري، فهي عاصمة الولاية ومركز الزراعة والرعي والتجارة الحدودية.
فيما تشتهر المنطقة بإنتاج الذرة، الدخن، الفول السوداني، وتربية الماشية والإبل، إضافة إلى إسهامها الملحوظ في إنتاج الذهب والصمغ العربي، وهما من أهم صادرات السودان.
أحداث الفاشر (وغيرها من المدن والاقاليم التي تعرضت للعدوان) هي ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل امتحان لقدرة الدولة على حماية اقتصادها الوطني.
الفاشر كانت مركز إنتاج وتجميع للثروة أصبحت اليوم عنوانًا للدمار الاقتصادي والاجتماعي.ومع ذلك، فإن إرادة الشعب السوداني العظيم تظل قادرة على إعادة البناءفمن رماد الحرب يمكن أن يولد مشروع بناء السودان الشامخ ، اقتصادًا مدنيًا منتجًا، يعيد الحياة إلى دارفور وإلى كل ربوع الوطن.وبالارادة نبني (البنحلم بيه) وفاء لدماء الشهداء وتحقيقا لحلم الأجيال
وبحسب حديث رئيس كتلة الارادة الوطنية عضو نادي رجال وسيدات الأعمال د. حسام الدين كركساوي فان دارفور تساهم بحوالي 20 إلى 25% من إنتاج الذهب السوداني، إضافة إلى نحو 25% من إنتاج الصمغ العربي الوطني، كما تحتوي بعض مناطقها الشمالية على مؤشرات احتياطي نفطي لم يُستغل بعد.
اختفاء للسلع:

ويشير كركساوي إلى ان مدينة الفاشر شهدت خلال الحرب التي شنتها المليشيا الغادره انهياراً شبه كامل لمنظومة الإمداد الغذائي إذ اختفت سلع أساسية مثل السكر والبصل والدخن والذرة، وتوقفت الأسواق المركزية.
كما استُهدفت البنية التحتية للمياه بتدمير الخزانات ومحطات الضخ، ما أدى إلى انقطاع واسع للمياه وارتفاع أسعارها إلى مستويات خيالية (برميل المياه بلغ نحو 12 ألف جنيه سوداني).
كما ولم يسلم القطاع الصحي من الدمار، حيث تعرّضت المستشفيات للنهب واختُطف بعض الكوادر الطبية، مما زاد من تعقيد الأوضاع الإنتاجية والخدمية في المدينة.
خسائر في الانتاج:
باعتبار الفاشر مركزاً زراعياً رئيسياً، اشار د. حسام الي إن توقف النشاط الزراعي في محيطها أو تعطّل وصول السلع إلى الأسواق يعني خسائر مباشرة في الإنتاج والدخل.
وتوقّف تسويق محاصيل مثل الدخن والفول السوداني، وتضرّرت سلاسل الإمداد الحيواني، خاصًة مع نفوق أو نهب أعداد كبيرة من الماشية وانقطاع طرق الرعي.وهذا بدوره يؤدي إلى انكماش قطاع الثروة الحيوانية الذي يشكّل أكثر من 40% من إجمالي الثروة الحيوانية السودانية.
وقال ان التجارة في الفاشر اصبحت مغامرة محفوفة بالمخاطر، فالتجّار الذين يحاولون إدخال البضائع كانوا يُواجهون بـ(القتل أو مصادرة البضائع).
وقال في حديثه ل (أصداء سودانية) إن انخفاض السيولة وارتفاع الأسعار يعكسان فقدان الثقة في السوق المحلي، وتراجع الاستثمار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ومع غياب الحماية القانونية والأمنية، تجمّدت الدورة الاقتصادية مما يفاقم البطالة والفقر والنزوح الاقتصادي.
انعكاسات غير مباشرة لأحداث الفاشر على الاقتصاد الوطني حيث يعد إقليم دارفور أحد أهم المكونات الإنتاجية للاقتصاد السوداني من زراعة ورعي وتجارة عبر الحدود (تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى).
وقال حسام ان تعطّل هذا الإقليم الحيوي يعني تراجعاً كبيراً في المساهمات المحلية للناتج القومي، ويُضعف قدرة الدولة على جمع الإيرادات، ويعمّق عجز الميزانية وتدهور العملة.
كما أن غياب الأمن في الفاشر يفتح الباب أمام التهريب والاقتصاد الموازي الذي يلتهم موارد الدولة ويقوّض سيادتها الاقتصادية.
ارتفاع معدلات الجوع:
انقطاع الإمدادات الغذائية أدّى إلى ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، خاصة وسط الأطفال والنازحين بما ينعكس على الإنتاجية العامة ويُجبر الحكومة والمنظمات الإنسانية على زيادة الإنفاق الإغاثي بدلًا من الاستثمار، مما يستهلك الميزانية العامة ويحدّ من فرص النمو.
واشار كركساوي إلى ان خسائر البنية التحتية في الفاشر تقدر بالمليارات، نتيجة تدمير محطات المياه والطرق والأسواق، ما يفرض على الدولة أعباء إضافية لإعادة البناء.
مبينا ان هذه الكلفة تُقلّل الموارد المتاحة للتنمية وتُفاقم الدين العام، كما تضعف الربط التجاري بين دارفور وبقية ولايات السودان، مما يعزل الإقليم اقتصاديًا.
البيئة الحاضنة للأعمال:
تدهور البيئة الأمنية وغياب مؤسسات الدولة الشرعية أفقد الإقليم القدرة على جذب أي استثمار محلي أو أجنبياختطاف العاملين، وغياب القضاء، وتفشي الفوضى أدت إلى هجرة رؤوس الأموال والمشاريع نحو مناطق أكثر استقرارًا، وحرمان دارفور من فرص التنمية.
وبما أن دارفور تمثّل حلقة إنتاج وربط بين السودان وعمقه الإفريقي، اشار رئيس كتلة الارادة الوطنية عضو نادي رجال وسيدات الأعمال د. حسام الدين كركساوي إلى إن تعطّلها يعني إضعاف الاقتصاد الوطني بأكمله.
وقال سيطرة قوات غير نظامية على الفاشر تعني عملياً فقدان الدولة لسيطرتها الجمركية والضريبية على جزء من مواردها.
مما يهدد توازن الموازنة العامة ويقوّض السيادة الاقتصادية بل إن استمرار الانفلات الأمني قد يفتح الباب أمام سيناريوهات الانفصال أو العزلة الاقتصادية، وهي نتائج كارثية على مستقبل السودان الموحد.
إصلاحات اقتصادية:
اوصى د. كركساوي حال توقف الحرب بضرورة فتح ممرات آمنة للتجارة والزراعة بين دارفور وبقية السودان بجانب استثمار استثنائي في البنية التحتية للمياه والطرق والطاقة في الفاشروتأمين القطاع الخاص المحلي، وحماية التجار والمزارعين من الابتزاز والنهب مع تنشيط الزراعة والثروة الحيوانية ببرامج دعم مباشر (بذور، وسائل ري، تسويق مضمون) ودمج الحركات المسلحة في مشاريع إنتاجية ضمن خطة بناء الدولة المدنية. وتقييم الخسائر الاقتصادية رسميًا وإدراجها ضمن خطة إعادة الإعمار الوطني.
نقطة محورية:

د. محمد الناير اعتبر الفاشر نقطة محورية حيث انها العاصمة التاريخية لاقليم دارفورفيما تشكل ملتقى طرق للسودان مع بعض دول الجوار كما وتشكل اهمية جغرافية واستراتيجية واقتصادية وقال برغم سقوط الفاشر وما حدث فيها من انتهاكات المليشيا المتمردة والتي صمت عنها العالم اجمع وهو اختبار حقيقي للانسانية على مستوى العالم .وقال إن تأثير سقوط الفاشر على الاقتصاد الكلي محدود بعض الشيء باعتبار ان الفاشر كانت محاصرة وبالتالي قل الإنتاج وضعف الاسهام في الاقتصاد في ظل وجود المليشيا الغادرة في الإقليم غير انه اشار إلى التأثير مستقبلا باعتبار دارفور ملتقى للطرق ومنفذ لدول الجوار وجدد تأكيده بعودة الفاشر إلى حضن الوطن بفضل القوات المسلحة حتى يعود الاقتصاد الكردفاني والدارفوري إلى حضن الوطن