معركة بابنوسة.. المليشيا تأكل هدنتها والجيش يستعيد مقر الفرقة
تقرير- الطيب عباس:
تعرضت مدينة بابنوسة، أول أمس الاثنين لهجوم واسع وشامل من ثلاثة محاور، شنته مليشيا الدعم السريع مسنودة بمرتزقة من دول الجوار وأسلحة إماراتية حديثة.
ومثلما حدث في الفاشر، لجأت المليشيا بواسطة خبراء مرتزقة بقطع الاتصالات بالمدينة تماما، ما خلق بيئة خصبة لبث الشائعات حول سقوط المدينة والسيطرة على مقر الفرقة 22 مشاة.
وفي وقت سابق من ليل الاثنين، ذكرت مصادر ميدانية بمدينة الأبيض، أن مدينة بابنوسة خارج الشبكة تماما وأن أي أخبار عنها محض إشاعة، ولجأت المليشيا ليل الاثنين لبث شائعات وفيديوهات تم تصويرها في بداية الهجوم على أنها لسقوط المدينة.
صباح الثلاثاء، أصدر الجيش السوداني بيانا عبر ناطقه الرسمي العميد عاصم عوض، أكد فيه أن الفرقة 22 مشاة، أحبطت هجوما كبيرا على مدينة بابنوسة، وقال البيان تعرضت بتبنوسة لهجوم جديد أحبطته قواتنا بقوة وحسم.
تعرئة المليشيا:

يقول مراقبون أن الهجوم على بابنوسة بعد يومين من هدنة أعلنها قائد المليشيا، ساهم بشكل واضح في تعرئة مليشيا الجنجويد ونزع أخر قطعة قماش جلبتها أبو ظبي لتغطية عورة مرتزقتها، وأشاروا إلى أن الهدنة من الأول كانت خدعة حاولت عبرها أبو ظبي ايهام الرأي العام بحرصها على السلام ومراعاة الأوضاع الإنسانية.
وأوضح الناطق باسم الجيش في بيانه، أن الهجوم على بابنوسة يكشف زيف دعوة الهدنة التي روجت لها المليشيا، وأضاف البياند (مواصلة لنهجها في تضليل الرأي العام الدولي والإقليمي والمحلي وفي الوقت الذي أعلن فيه قائد مليشيا آل دقلو الإرهابية وقفاً لإطلاق النار وهدنة من طرف واحد، ظلت المليشيا تستهدف مدينة بابنوسة يومياً بالقصف المدفعي والمسيرات الإستراتيجية.
وتابع البيان (نؤكد أن ما يسمى بالهدنة التي أعلنها المتمرد الكاذب حميدتي ليست سوى مناورة سياسية وإعلامية مضللة تهدف للتغطية على تحركاتهم الميدانية وتدفق الدعم الإماراتي المتواصل لتأجيج الح-رب وقتل السودانيين).
وأكد البيان التزام القوات المسلحة بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين وتسهيل العمل الإنساني، مؤكدة أنها لن تسمح بإستغلال الوضع الإنساني كغطاء لتحركات عسكرية تُفاقم الأزمة، وستواصل أداء واجبها في حماية الدولة والمواطنين بكل مسؤولية وإقتدار.
يرى مراقبون، أن بابنوسة كانت امتحانا حقيقيا للهدنة المزعومة فشلت فيه المليشيا، وأحرجت حليفها السياسي تحالف صمود، الذي سيبحث عن ذرائع أخرى للبحث عن هدن جديد.
يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن المتمرد حميدتي لا يملك سلطة حقيقية على مليشياته، وأنه بالنسبة لهم مجرد صوت يتسرب عبر تسجيل صوتي، وأن المليشيا تأتمر بأمر الأخرق عبد الرحيم دقلو، معتبرا أن التزام المليشيا بالهدنة مجرد مسرحية جديدة يعمل الجناح السياسي على بث الحياة فيها، لكن لا أحد سيلتزم بها، مشيرا إلى أنه بينما كان حميدتي يعلن عن الهدنة كان يحشد قواته للهجوم على بابنوسة، الذي لم يتوقف يوما واحدا، معتبرا أن الهجوم الأخر على بابنوسة حرر بشكل كامل شهادة وفاة لمسرحية الهدنة.
المعركة على الأرض:
على الأرض، شهدت بابنوسة معركة كسر عظيمة للمليشيا، تقول مصادر ميدانية من مدينة الأبيض توفر لها اتصال محدود بالفرقة ٢٢ مشاة، إن قتلى المليشيا خلال معركة الاثنين نحو 800 قتيلا تم اسعافهم لمنطقة عديلة ومستشفى الضعين بشرق دارفور، والمصابين أضعاف هذا الرقم.
وأوضحت المصادر، أن الاتصالات لا تزال مقطوعة عن المدينة لليوم الثاني على التوالي، لكن شاهدت (أصداء سودانية) صورا ومقاطع فيديو عديدة تحمل نعي لجنود بالمليشيا ماتوا في معركة بابنوسة، ما يشير إلى حجم الخسائر الفادحة التي منيت بها على أسوار المدينة.
ماذا حدث:
قالت مصادر ميدانية من مدينة الأبيض، إن المليشيا تمكنت مساء الاثنين من الوصول لمقر الفرقة 22 مشاة بعد انسحاب تكتيكي للقوات المسلحة، ونجحت في التصوير والتقاط مقاطع الفيديو، قبل أن تهاجمهم قوات الجيش مرة أخرى بمساندة الطيران وستة مسيرات نجحت في دك القوة أمام الفرقة وتدمير سيارات قتالية ودبابات، واوضحت المصادر أن الجيش استعاد مقر الفرقة 22 مشاة، بينما لا تزال المليشيا داخل مدينة بابنوسة، حيث تحتل بعض الأحياء الطرفية منذ نحو أسبوعين.
وأوضحت المصادر أن هناك صعوبة في تحديث المعلومات بالنسبة للوضع في المدينة، حيث لا تزال محاور القتال مشتعلة، دون الحصول على إجابة قاطعة عما يدور في بابنوسة بالضبط.