تسبب في إعلان حالة الطوارئ بمطار بورتسودان
- ماربورغ.. هذا الموت الأسود
- الصحة العالمية تحذر من إحتمال تفشي المرض بالمنطقتين الأفريقية والعربية
إختصاصي فيروسات: ما إتخذته السلطات الصحية من إجراءات إحترازية بمطار بورتسودان - خطوة مهمة لمنع تسلل ماربورغ للسودان
- الأطباء: لا يوجد علاج لهذا المرض.. والوقاية خير من العلاج
- ينتقل للبشر عبر خفافيش الفاكهه والقرود.. ويتسبب في الفشل الكلوي والكبدي والنزيف الدموي الحاد ثم الوفاة
- 12 إصابة بالفيروس بالمنطقة الجنوبية للجارة اثيوبيا.. و406 إصابة ببعض الدول الافريقية خلال الأعوام الماضية
(الصور)
صورة مجهرية لفيروس ماربورغ
مطار بورتسودان.. إجراءات إحترازية لمنع تسلل الفايروس للسودان
تحقيق ـــ التاج عثمان:
أعلنت السلطات الصحية السودانية حالة الطوارئ في مطار بورتسودان الدولي لمواجهة فيروس (ماربورغ) الخطير الذي ظهر مؤخرا بأثيوبيا والذي يطلق عليه من كثرة حصده لأرواح البشر (طاعون الموت الاسود) الذي حصد الملايين باوروبا خلال العهود الماضية.. فما هو هذا الفيروس الخطير؟.. وأين ظهر لأول مرة في العالم؟.. ومن أين ينتقل؟.. وما سبب تسميته بفيروس (ماربورغ)؟.. وما هي أعراضة؟.. وكيف يمكن تفادي الإصابة به؟.. وكم بلغت وفياته حول العالم؟.. وهل يتوقع تسلل الفيروس القاتل للسودان؟.. وما هي الإجراءات التحوطية التي يفترض على السلطات الصحية السودانية العمل بها في الموانئ الجوية والبحرية والبرية لحماية السودانيين من خطره؟.. التحقيق التالي يجيب على هذه الأسئلة والتساؤلات عبر هذا التحقيق
خفافيش الفاكهة:
علماء الفيروسات يعرفون فيروس ماربورغ بانه”فيروس حيواني المنشأ من عائلة الفيروسات الحنطية، وهي نفس عائلة الفيروسات التي ينتمي إليها فيروس (إيبولا).. يسبب حمى ماربورغ النزفية، وهو شديد العدوى والإنتشار، ويصنف ضمن الأمراض القاتلة.. وينتقل الفيروس إلى البشر من خلال التعامل مع الحيوانات المصابة مثل خفافيش الفاكهه والقرود.. وينتقل من المصاب إلى الشخص السليم من خلال ملامسة سوائل جسم المصاب: (الدم ــ البول ــ اللعاب ــ الدموع ــ العرق)، او التعامل مع الشخص المصاب عبر الأدوات الملوثة بسوائل المريض.. وظهر الفيروس لأول مرة عام 1967 في المانيا من وتفشى وسط العاملين في المختبرات العلمية البحثية الذين كانوا يتعاملون مع قردة افريقية واردة من يوغندا، وذلك بمدينة ماربورغ الألمانية ومن هنا جاءت تسميته بـفيروس ماربورغ.. وتتمثل أعراض الإصابة به في الآتي: (حمى الشديدة، صداع حاد، الآم العضلات، النزيف، الغثيان، القئ، الغسهال فقدان الشهية، الطفح الجلدي”.. ويمكن ان تتطور الاعراض السابقة إلى مضاعفات خطيرة مثل: (الفشل الكلوي ــ الفشل الكبدي ــ النزيف الدموي الحاد ــ الوفاة).
وفيروس ماربورغ ينقسم إلى مجموعتين رئيستين من السلالات، وهي فيروس ماربورغ، وفيروس رافن.. وتنقسم سلالات ماربورغ إلى قسمين: (ايه) و(بي)، ولقد تم عزل سلالة (ايه) في يوغندا عام 1967، وفي غينيا عام 1980، وفي انقولا عامي 2004 و2005 .. اما سلالة (بي)، فتم عزلها خلال وباء الكونغو عامي 1999 و2000
الموت الأسود:
لكثرة الوفيات وسط البشر التي تسبب فيها هذا الفيروس القاتل، أطلق عليه لقب (الموت الاسود)، او (طاعون الموت الاسود)، بجانب تسميته بـ(جاستنيان)، او (الحمى الإسبانية) حيث تسبب ماربورغ بوفيات كبيرة حول العالم خاصة الدول الافريقية، ففي دولة رواندا أصاب 66 إنسان توفى منهم 15.. و 6 وفيات من اصل 9 حالات إصابة عام 2023 .. وفي غينيا الإستوائية 40 إصابة و35 وفاة خلال عام 2023.. وفي اثيوبيا 6 وفيات من أصل 11 إصابة خلال هذا العام.. وغانا 2 وفاة من أصل 3 حالات إصابة عام 2011.. وفي غينيا وفاة واحدة خلال عام 2021.. ويوغندا 3 وفيات عام 2017.. وانغولا 329 وفاة من أصل 374 إصابة خلال العام الجاري.. ومعدل الوفيات بالمرض يتراوح بين (24 ــ 88%) حسب سلالة الفيروس وطبيعة التفشي.. وحسب بعض التقارير العلمية حول هذا المرض فإن نسبة الوفاة في مرض كورونا كانت 9,.% إلى 1%، بينما نسبة الوفاة بفيروس ماربورغ تفوق 89 %
حذر في السودان:

التقارير الطبية الوبائية الواردة من أثيوبيا تشير تسجيل 12 إصابة مؤكدة بفيروس ماربورغ بالمنطقة الجنوبية من أثيوبيا منها 7 وفيات وذلك حتى يوم الاحد الماضي، ومنعا لتفشي الفيروس وسط المواطنين الأثيوبيين أطلقت السلطات الصحية هناك خطة إستجابة إحترازية عاجلة تشمل عزل الحالات المصابة بالفيروس، وفحص المخالطين، وتجهيز مراكز لعلاج المرض، ونشر التوعية وسط المواطنين الاثيوبيين بالمرض.. وحسنا ما فعلته السلطات الصحية السودانية من إجراءات إحترازية بعد تأكد ظهور المرض بالجارة أثيوبيا.. أحد الأطباء سألته عن إمكانية تسلل الفيروس للسودان فأجاب موضحا
لا يستبعد إنتقال الفيروس للسودان بعد ظهوره مؤخرا في اثيوبيا عبر إنتقال الأفراد، وحسنا فعلت السلطات الصحية السودانية إعلان حالة الطوارئ بمطار بورتسودان الدولي لمواجهة الفيروس ومراقبة القادمين للسودان سواء من اثيوبيا او الدول الافريقية التي يحتمل ان يظهر او ينتقل الفيروس فيها.. خاصة بعد ان حذرت منظمة الصحة العالمية من إحتمال تفشي الفيروس في المنطقة الأفريقية والعربية.
سؤال يطرح نفسه هنا بقوة هو: ما هي الإجراءات الإحترازية التي يفترض على السلطات الصحية السودانية إتخاذها بصورة عاجلة لضمان عدم إنتقال هذا الفيروس القاتل للسودان وحماية السودانيين من خطره؟.. مصدر أممي متخصص في الأمراض الفيروسية يجيب:
الإجراءات الإحترازية التي ينبغي على السلطات الصحية في السودان إتخاذها دون تباطؤ او تأخير لا تنفصل عن الإجراءات الإحترازية التي توصى بها منظمة الصحة العالمية لتفادي إنتقال فيروس ماربورغ وغيره من الفيروسات الأخرى، وهي تتمثل في الإجراءات التالية:
ــ تخصيص قاعة لإجراءات بروتكول ماربورغ لمراجعة إستمارات الركاب وإجراءات الفحص الطبي لهم للتأكد من خلوهم من الفيروس.
ــ تنفيذ إجراءات مشددة لتعقيم صالات الوصول الدولية بمطار بورتسودان.
ــ رفع تقارير يومية تتضمن إحصاءات للحالات المكتشفة عبر القادمين للسودان.
هل من علاج؟:
الأطباء المتابعين لمرض ماربورغ يشيرون لعدم وجود علاج محدد لهذا المرض، لكن هناك بعض العلاجات التي يمكن ان تساعد ف تخفيف الأغراض وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، وهي تشمل العلاجات التالية:
ــ الريهيدراشن: وهو يعوض السوائل التي يتسبب الفيروس فيها منعا للجفاف.
ــ تقديم المضادات الفيروسية للمصاب مثل (ريمديسيفير).
ــ العلاج المناعي: بإستخدام الأجسام المضادة لتعزيز جهاز المناعة.
ــ تقديم ما يسمى بـ(العلاج الداعي للمريض) والذي يتمثل في توفير أجهزة التنفس والعلاج بالأوكسجين.
ــ العلاج التجريبي: مثل العلاج بالخلايا الجذعية.
مع ملاحظة ان هذه العلاجات ــ كما أشار الأطباء ــ لا تضمن للمصاب الشفاء، ومن هنا فإن الوقاية تعد الوسيلة الأفضل لمكافحة الفيروس.. وليحمي شعب السودان من فيروس ماربورغ، طاعون الموت الأسود.