آخر الأخبار

خبير في القانون البيئي يعقب على تحقيق (مذبحة غابة السنط بالخرطوم)

 أحموا غابة المُقرن من المشروعات الإستثمارية

 

الأستاذ، التاج عثمان، محرر صفحة (حضرة المسؤول) بصحيفة (أصداء سودانية).. طالعت بإهتمام التحقيق الصحفي الهام المنشور بالصحيفة على ثلاث حلقات بتواريخ: (25 ــ 27 ــ 29) يناير الماضي، تحت عنوان: (مذبحة غابة السنط بالخرطوم)، والذي كشف للعالم واحدة من أفظع جرائم مليشيا الدعم السريع التي إرتكبتها في حق هذه الغابة المحجوزة والاف الطيور التي تهاجر إليها سنويا من أوروبا وآسيا متخذه منها محطة للراحة بعد رحلتها الطويلة والتزود بالغذاء من خيراتها.. لو تفضلتم السماح لي التعقيب عن التحقيق تعميما للفائدة، والذي يتعلق بالوضع القانوني لغابة المقرن وخطورة التصرف فيها.

سبق ان أصدرت مذكرة حول الوضع القانوني لغابة المقرن، وبيان طبيعتها كغابة محجوزة بموجب القوانين السارية، وبيان المخالفات الدستورية والقانونية المترتبة على أي تصرف أو استثمار يتم في أرضها دون اتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها، مع طلب إتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها.. تقع غابة المقرن بين النيلين الأزرق والأبيض بمنطقة المقرن، وتُعرف شعبياً باسم (غابة السنط) لهيمنة أشجار السنط على غطائها النباتي.. تتمتع الغابة بأهمية بيئية وأيكولوجية عالية، إذ تشكل موئلاً طبيعياً للطيور المهاجرة والعديد من الكائنات الحية، كما تؤدي دوراً مهماً في امتصاص مياه الفيضان والحفاظ على التوازن البيئي.. الغابة محجوزة رسمياً منذ عام 1932، وذلك بموجب الجريدة الرسمية (الغازيتة) العدد رقم (503) بتاريخ 15/7/1932، وتؤكد شهادة البحث الصادرة بتاريخ 27/9/1999 من مكتب تسجيلات أراضي الخرطوم أن الأرض مسجلة باسم حكومة السودان ــ الهيئة القومية للغابات ــ وخالية من أي موانع.. ظهرت في الآونة الأخيرة ــ قبل الحرب ــ  مؤشرات وتوجهات لاستهداف منطقة الغابة بمشروعات إستثمارية تشمل إسكاناً ومواقع تجارية، دون الإعلان عن إلغاء حجز الغابة وفقاً للإجراءات القانونية، والسند القانوني لذلك هو قانون الغابات والموارد الطبيعية المتجددة لسنة 2002 حيث تنص المادة (27) على إجراءات حجز الغابات .. وتنص المادة (31) صراحة على: إلغاء حجز أي غابة لا يتم إلا بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على توصية من مجلس الوزراء، ولمصلحة عامة، وبأمر ينشر في الجريدة الرسمية.. بينما نص الدستور القومي الإنتقالي لسنة 2005 على حق المواطنين في بيئة طبيعية نظيفة،

وإلزام الدولة بعدم إتخاذ أو السماح بأي عمل يؤثر سلباً على الموارد الطبيعية أو التنوع الحيوي.

اما قانون حماية البيئة لسنة 2001 اوجب إجراء دراسة جدوى بيئية قبل تنفيذ أي مشروع قد تكون له آثار بيئية سالبة، مع تحديد البدائل وأخذ رأي الجمهور.

واوجه المخالفة القانونية تتمثل في ان التصرف في أرض الغابة أو تخصيصها للاستثمار دون إلغاء الحجز يشكل مخالفة صريحة لقانون الغابات.. كما ان عدم إجراء دراسة جدوى بيئية يمثل مخالفة

مباشرة لقانون حماية البيئة لسنة 2001 دون سند دستوري أو قانوني، يعد إخلالاً بالحقوق البيئية المكفولة دستوريا.. وتجاهل الطبيعة الخاصة للغابة باعتبارها جزءاً من منظومة الأراضي الرطبة يعرّض الدولة لمسؤوليات بيئية داخلية وخارجية.

بناءً على ما تقدم، ألتمس من الجهات المختصة ما يلي:

ــ الإقرار باستمرار الوضع القانوني لغابة المقرن كغابة محجوزة قومية وعدم التصرف فيها بأي شكل من الأشكال.

ــ إيقاف أي إجراءات استثمارية أو تصرفات قانونية تتعلق بأرض الغابة إلى حين استيفاء كافة المتطلبات القانونية والبيئية.

ــ توجيه الجهات المختصة باستخراج شهادة بحث تاريخية حديثة بإسم الهيئة القومية للغابات

وكروكي مساحي معتمد يوضح حدود ومساحة الغابة.

ــ إجراء دراسة جدوى بيئية متكاملة وعدم النظر في أي مقترحات استثمارية إلا بعد

إجراء دراسة جدوى بيئية متكاملة.

ــ الالتزام الكامل بإجراءات إلغاء الحجز إن رُئي ذلك، وفقاً للقانون.

أخيرا غابة المقرن تمثل ثروة قومية وبيئية لا يجوز التفريط فيها بالمخالفة لأحكام القانون والدستور، كما أن الحفاظ عليها ينسجم مع توجهات الدولة في توسيع الرقعة الخضراء وحماية الموارد الطبيعية.. وعليه، فإن إتخاذ قرار قانوني سليم في هذا الشأن يعد ضرورة وطنية ملحة.

عماد الدين بشير آدم- خبير القانون البيئي- مستشار قانوني سابق بوزارة العدل السودانية