آخر الأخبار

إيران بين القصف والنيران

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*ما كان لدى كثير من المراقبين للشأن العالمي ، والمرتبط بمصالح الدول الكبرى وإسرائيل ، ما كان لديهم شك في أنها ستواجه حرباً شعواء مع وصول دونالد ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية مرة أخرى ، فالرجل تحركه قناعات راسخة بأن خلاص العالم – من وجهة نظره – لا يتحقق إلا بمحو “جمهورية إيران الإسلامية” من الخارطة تماماً وتغيير القيادة فيها إلى مجموعة موالية للغرب ، ولا تشكل تهديداً لأمن إسرائيل.

*إيران اليوم أضحت على كف عفريت إسمه دونالد ترامب ، وخطورة إزاحة وضعضعة هذه الدولة ، وتدمير بنيتها وكامل أسلحتها الهجومية ، يعني أن يتم التركيز على توجيه الإهتمام نحو إزاحة أي مهدد آخر في المنطقة لإسرائيل ، وهو في تقدير الكثيرين من المهتمين بأمر الإستراتيجية والأمن ، هو مصر ، وقد عملت إسرائيل مباشرة أو من وراء ستار من قبل ، إلى إشعال فتيل حرب الخليج الأولى حتى تضعف إيران والعراق معاً ، ثم حرب الخليج الثانية ، ثم اشعلت الفتن التي اطاحت بعد ذلك بنظام الرئيس صدام حسين في العراق ، وبدأت في إضعاف كل دول بدأت تتقوى وتصنع السلاح وتهدد دولة الكيان الصهيوني ، فتمت الإطاحة بالنظام في ليبيا ، ثم سوريا وبدأ العمل على إزاحة كل الأنظمة التي تهدد اسرائيل من خلال إفتعال ما تم التعارف على أنه ثورات الربيع العربي ، والهدف الأبعد هو إضعاف مصر ، ثم بدأ العمل من خلال إستغلال بعض القوى الداخلية في بعض الدول مثل قوات الدعم السريع في السودان ، لإسقاط الدولة وتغيير مفاهيم السلطة فيها لصالح المشروع الصهيوني الأكبر وهو إضعاف مصر.  *الآن يمكن القول بأن هناك رابط خفي لكنه قوي بين أحداث وحرب السودان ، وبين حرب الخليج الثالثة التي تجري الآن.

*لم أكن في يوم من الأيام مناصراً للثورة الإيرانية أو للدولة الناتجة عنها ، وذلك لأسباب عقائدية ومذهبية ، وسبق أن زرت إيران مرة واحدة بدعوة من حكومة طهران قبل ستة عشر عام ، وتحديداً في الأسبوع الأول من يونيو 2010 ، وذلك بعد أن تلقيت دعوة للمشاركة في إحتفالات الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمشاركة في إحتفالاتها بالذكرى الحادية والعشرين لرحيل الإمام آية الله الخميني وأداء صلاة الجمعة بمرقده الذي لا يبعد كثيراً عن العاصمة طهران.

*كنت قد غادرت الخرطوم إلى طهران عن طريق مطار الدوحة في قطر، وقد كان رفيق رحلتي تلك البروفيسور عبدالرحمن أحمد عثمان، مدير مركز البحوث في جامعة أفريقيا العالمية ، وكنت أحسب أنه الوحيد معي في تلك الرحلة، إلا أنني فوجئت ونحن في مطار طهران بالدكتور صلاح دفع الله، ملبياً لذات الدعوة ، وعلمت أن كليهما يزور إيران لأول مرة.

*لا أنسى أنه في ثاني أيام وصولنا تم استقبلنا ومجموعة الوفود الأخرى من مختلف أنحاء العالم في القصر الجمهوري من قبل الرئيس الإيراني وقتها ، محمود أحمدي نجاد ، الذي ألقى خطاباً ضافياً أمام نحو مائتين وخمسين من أعضاء الوفود القادمين من مختلف الأقطار ، وقد كانت قضية فلسطين هي محور خطابه ، بل كانت مسيطرة على خطب كل الذين شاركوا بالحديث أو الخطابة ، وإنتدبنا البروفيسور عبدالرحمن أحمد عثمان ليتحدث إنابة عن السودان وإفريقيا ، ففعل وأجاد واستحوذ خطابه على الإهتمام ، وقد دعمه وطعمه بالعلم والتاريخ والفكر.

*إنتهى اللقاء فقلت لمن كان معي، إن تركيز الرئيس نجاد على مهاجمة إسرائيل سيجعله هدفاً لها ، ولا أحسب أن يترك ليؤسس ما بشر به.

*تلك كانت رحلة لا تنسى ، وبالأمس ترددت أنباء عن مقتل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد ضمن ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وهي في تقدير الكثيرين إنتقام تأخر بعض الوقت.