تحذيرات سودانية قوية.. هل يقود آبي أحمد المنطقة لحرب مفتوحة تنفيذا لاستراتيجية بن زايد التوسعية”؟
تقرير: الطيب عباس
في تطور جديد قد يقود لصراع في منطقة القرن الإفريقي، كشفت الحكومة السودانية عن رصدها مسيرات قدمت من الأراضي الأثيوبية وقصفت مناطق بالسودان.
وحذر وزارة الخارجية في بيان أمس الاثنين، دولة أثيوبيا، من مغبة التمادي في العدوان على البلاد، وذلك على خلفية المسيرات التي انطلقت من منطقة أصوصا وإقليم بني شنقول وقصفت مناطق في محلية الكرمك باقليم النيل الأزرق.
وأوضحت الخارجية السودانية في بيانها، أن هذا السلوك العدائي مستنكرٌ ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً لسيادة السودان، و عدواناً صريحاً علي الدولة السودانية.
العدوان الإثيوبي على الأراضي السودانية لم يكن الأول، حيث أوضحت الخارجية السودانية، أنها ظلت تتابع طوال شهر فبراير، وبداية شهر مارس الحالي دخول طائرات بدون طيار من داخل الأراضي الإثيوبية، تتعامل مع أهداف داخل السودان.
وأكدت الحكومة السودانية، علّى حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها بما يكفل لها التصدي لمثل هذه الاعتداءات بالطرق والوسائل المختلفة.
وفق مصادر حكومية، فإن الخرطوم رصدت مؤخرا دعم لوجستي قامت به أديس أبابا تمثل في تسهيل تحركات عسكرية معادية لعناصر مليشيا الدعم السريع، وشملت هذه التسهيلات كذلك نقل عناصر من مليشيا حميدتي عبر رحلات طيران داخلية من أديس أبابا إلى مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية.
بجانب تقارير دولية وأوروبية موثوقة رصدت وجود معسكرات تدريب تابعة لمليشيا الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية.
وأوضحت المصادر الحكومية، أن اثيوبيا استغلت الصمت السوداني الرسمي ولجأت للتصعيد بتحويل أرضها لمنصة إطلاق لمسيرات الجنجويد، التي هاجمت النيل الأزرق من داخل الأراضي الأثيوبية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لسيادة السودان وتأجيجاً للصراع الداخلي من قِبل أطراف خارجية.
لعب بالنار
ويرى مراقبون أن التدخلات الإثيوبية لم تكن مفاجئة وليست وليدة اللحظة، حيث ظل آبي أحمد يضمر السوء للسودان، منذ استقباله قائد مليشيا الجنجويد في مطلع العام 2024، واستمرت هذه التدخلات لتتخذ شكلا عدوانيا باستضافة معسكرا تدريبيا لمليشيا الجنجويد على بعد 32 كيلومتر من الحدود السودانية، وفق ما نقلت رويترز تفاصيل هذا المعسكر.
التدخلات الأثيوبية السافرة يعتبرها مراقبون محاولة للعب بالنار يقوم بها شخص منزله مشيد بالقصب، حيث أن اندلاع صراع في منطقة القرن الإفريقي سيكون سد النهضة الذي يفاخر به آبي أحمد المغرر به من حكام أبو ظبي أول ضحاياه، ذلك بجانب أن الصراع مع السودان لن يكون صراعا محدودا، في وجود أعداء كثيرون لأثيوبيا وآبي أحمد تحديدا، والذي رهن أثيوبيا بالكامل لتحقيق نزوات حكام أبو ظبي.
وحذر الباحث محمد المصطفى، من أن استمرار هذه التحركات قد يحول الصراع من حرب داخلية في السودان إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، خاصة إذا ما قرر السودان تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك مع جمهورية مصر، مما قد يضع منشآت حيوية مثل سد النهضة في دائرة الاستهداف.
مآرب شخصية
انطلاق المسيرات من إثيوبيا وفق مراقبين يحمل مؤشرات خطيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث أن الحكومة السودانية التي أطلقت أمس الاثنين تحذيرا لإثيوبيا لن تصمت طويلا على هذه الإعتداءات، وهو ما يقود وفق أستاذ العلوم السياسية دكتور محمد عمر، إلى تصاعد التوترات الأمنية والدبلوماسية بين البلدين، والتي ستنتهي في الغالب بمواجهات مباشرة لا تريدها أثيوبيا وليست مستعدة لها، كما أن أي صراع في هذه المنطقة سيحول سد النهضة الذي بنت عليها أديس أبابا خططها الاقتصادية لمائة عام قادمة، إلى كومة من الكتل الخرسانية، دون أن يعرف أبدا من قام بذلك.
واعتبر د. عمر، أن آبي أحمد يريد إشعال معركة في هذه المنطقة وتحويل الصراع السوداني من صراع محلي مع فئة متمردة إلى صراع إقليمي لتحقيق رغبة حكام أبو ظبي، التي تعمل على خلط الأوراق بعد فشل مليشياتهم في تحقيق بنك الأهداف المخطط لها.
بات واضحا أن أثيوبيا لم تعد تبالي بما يمكن أن تجره عليها هذه التدخلات من أزمات وكوارث لن تؤثر في الاقتصاد الإثيوبي المنهار أصلا، وإنما سيمتد آثارها لمنطقة القرن الإفريقي بأكمله.
ويعتبر دكتور عثمان نورين، أن آبي أحمد لا يهمه كل ذلك، وإنما يحاول الهروب من أزماته الإقتصادية وحروبه الداخلية التي تقترب من عاصمته بافتعال عدو خارجي بهدف توحيد الجبهة الداخلية، وأوضح نورين أن آبي أحمد كان قد حدد سلفا أريتريا كعدو خارجي، لكن ضغوطات أبو ظبي دفعته لاختيار السودان، فقام بجلب عناصر من الدعم السريع ووفر لهم معسكرا بتمويل إماراتي ليكون مدخلا للصراع مع السودان، واعتبر د. نورين أن تهرب آبي أحمد من لقاء البرهان، يوحي بأن الرجل مصمم على القيام بمهمة لا يرغب فيها لكنه يشعر بالخجل من تنفيذها، ولذلك تحاشى لقاء البرهان، لكن د، نورين أشار إلى أن التحرش بالسودان ليس نزهة لآبي أحمد وسينتهي به الحال محاصرا من الجيش السوداني المستعد نفسيا وذهنيا للدفاع عن أرضه بخلاف الجيش الأثيوبي الذي لم يشهد حروبات قريبة.