
الصحف السودانية تفقد المصور البارع عبد الله يونس
يوميات /محمد فرح عبدالكريم
فقدت الصحف السودانية عامة والرياضية خاصة، المصور البارع الفنان عبد الله يونس. بدأ مسيرته الإعلامية والصحفية مع صحيفة الصحافة بموقعها بشارع علي عبداللطيف بالقرب من جامعة القاهرة (النيلين) في نهايات السبعينيات، في عهد الأستاذ موسى المبارك رئيس مجلس الإدارة بصحيفة الصحافة، بصحبة الأستاذ فضل الله من إدارة الصحيفة الأيام بعد ولاية الراحل الدكتور جعفر محمد علي بخيت.
الفقيد المصور عبد الله يونس عمل مع هؤلاء وآخرين من الصحفيين الأستاذة الأجلاء أمثال شريف طمبل وشيخ إدريس بركات وتوفيق صالح ومحمد سعيد محمد الحسن وطلحة الشفيع والقسم الرياضي برئاسة الأستاذ المربي هاشم ضيف الله والأستاذ أحمد محمد الحسن، الأستاذ حسن عزالدين عزالدين وقسم التصوير محمد زين وحيدر فؤاد وكرار وعلي عبدالرحيم. كلهم عملوا بصحف الخليج بالإمارات ماعدا الراحل عبد الله يونس بحبه للصحف السودانية والرياضية منها والعاملين بها.
ومع الصحوة الرياضية بداية الثمانينات، لمع اسمه وظهرت موهبته بالضبط في مواعيد وجديته وببراعته في التقاطه النادرة، صار بها المصور الأول الذي يشار إليه. زاملته وأصبحنا أصحاب بصحيفة الصحافة، هو في قسم التصوير وأنا بقسم الإعلانات، وتوطدت العلاقة وأصبحت أكثر متانة عندما أصدرت صحيفة المنتخب الرياضية عام 1984م، وكان الفقيد عبد الكريم هو الداعم والسبب الأول في نجاحها بمدير قسم التصوير بالصحيفة، أرشيف بصور كامل رياضي ممتاز ساعد انتشار وتوزيع الصحيفة، بل أحيانًا احتلت صدارة الصحف الرياضية، وأنذاك كانت الصور أبيض وأسود، والزميل الشاطر المبدع عبد الله ابتكر الصور الملونة.
ولا أنسى العدد التاريخي الخاص الذي أصدرته صحيفة المنتخب الرياضية لنادي المريخ ببطولة الدوري أنذاك، وتصحب هذا صورة خاصة ملونة لاعبي المريخ بزيهم الأحمر الأصفر. وقد طلبت منه لالتقاط تلك الصورة، لكن وضع لي شروط لنجاح هذه القطعة، أن تكون قبل غروب الشمس بساعة، وذهبنا لاستاد المريخ من عصر بدري، واستقبلنا المدرب سليم مدرب المريخ. حضورنا لالتقاط صورة كاملة لاعبي المريخ، رحب وقال أنتم محظوظين، كل اللاعبين موجودين، وجه كل اللاعبين النزول في الملعب حسب طلب المصور عبدالله يونس، بعض اللاعبين جلوس على كراسي والبعض وقوف، الجميع نفذوا كل التعليمات للمصور عبد الله يونس، وتمت طباعة العدد الخاص بطباعة (التصوير الملون) بموقعها تحت كبرى الحرية بالمنطقة الصناعية الخرطوم، وصاحبها المهندس صلاح عبدالله (كمير ارتست) وشقيقه الفنان المبدع محمد عبدالله الذي درس الطباعة بألمانيا، والدهم (عبدالله المصوراتي) أول من عمل استوديو للتصوير بسوق أمدرمان الكبير.
قبل أن يطبع، سأل من هو المصور البارع الذي التقط هذه الصورة الرائعة؟ طلب مني أن يتعرف على عبد الله يونس وأن يتعاون معهم بالمطبعة، وهي أول مطبعة في السودان طلب ملون، وأيضًا صحيفة المنتخب كان لها الشرف كأول صحيفة رياضية طبعت معهم. والدهشة الكبيرة عندما صدر العدد الخاص، وكانت نتيجته أمام مدير التوزيع الأستاذ أبوبكر أرباب، رفض أن يوقع الشيك، إصابته الحيرة بحجة أن العدد بدون راجع، شك في هذا، استدعى رئيس توزيع العاصمة وأعوانه في اجتماع حول توزيع العدد خمسين ألف نسخة بالعاصمة بدون راجع. سأل عن العدد لصحيفة المنتخب، كتبوا شنو؟ فطلب نسخة من العدد، علق عدد خاص عادي، لكن قاطعه سلطان مسؤول عن توزيع العاصمة قائلاً: داخل العدد الخاص صورة ملونة للاعبي المريخ، عندما شاهد وتأمل فيها مدة قائلاً: فعلاً الصورة بامتياز، علق على النجمة الحمراء ظاهرة في أعلى الشعار، قال من هو البارع الذي التقطها؟ تصديق له بحافز نادي ويقلد بشهادة تقديرية لهذا الرائع الفنان بمكتبه سلطان نائبه. وهذا الرائع الفنان الخلوق هو الأستاذ ملك التصوير عبد الله يونس.
فقد السودان كإنسان رفيع المستوى في عالم التصوير، تاريخ حافل وزاخر، أصبح اسمه أشهر الذين عملوا في مجال التصوير. الرحمة والمغفرة والعتق من النار للمبدع الأستاذ الراحل المقيم عبد الله يونس، والتغزية الحارة لابنه هاني. هذا الشبل من ذاك الأسد.