آخر الأخبار

   مشروع الجزيرة والعروة الشتوية…هل إكتملت الإستعدادت؟

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*عندما يكون الحديث عن مشروع الجزيرة الزراعي وامتداد المناقل يظل حديثاً يهم مئات الآلاف من المزارعين  الذين ظلوا يحملون هم الإقتصاد الوطني على أعناقهم بعدد سنوات وعمر المشروع الذي أنشاه البريطانيون في العام (1925م) بغرض توفير الأقطان عالية الجودة لمصانع لانكشير في بلادهم ويظل الحديث عن المشروع هماً وطنياً لما ظل يلعبه من دور في دعم الإقتصاد الوطني ورفد خزينة الدولة بالعملات الأجنبية فضلا عن تحقيق الإكتفاء الذاتي من السلع الضرورية لحياة المواطن والتي تصرف عليها الحكومة ملايين الدولارات.

*كان ذلك دوراُ رئيسياً قام به مشروع الجزيرة بإمتياز قبل أن يبدأ في عملية التراجع والإنهيار منذ سنوات حكومة الإنقاذ والتي شهد فيها إهمالاً كبيراً وتضارباً في السياسات وأسلوب ومنهج الإدارة وعلاقات الإنتاج مع المزارعين وتلك قصص جديرة بأن تروى للأجيال المتعاقبة وللإدارات للإستفادة منها وتجنب أخطائها.

*إنتهت العروة الصيفية للزراعة في المشروع وصاحبتها الكثير من الأخطاء والتقصير عن تلبية الإحتياجات والإيفاء بمتطلبات الزراعة بدءاً بالتحضير للعمليات الزراعية ثم التقاوي الجيدة والسماد والري وكلها كان لنقصها تأثيراً مباشراً على عمليات الإنتاج مما ادخل الكثير من المزارعين في ديون وخسائر مادية بسبب ضعف الإنتاج.

*تواصل كاتب الزاوية مع عدد من المزارعين في المشروع من بينهم قيادات في رئاسة اقسام بعض (التفاتيش) او مكاتب الغيط وكانت الإفادات للأسف سالبة ليس فقط عن العروة الصيفية التي إنتهت من غير نجاح بل حتى عن الضعف والتراخي والتقصير في التجهيز للعروة الشتوية الحالية وعلى سبيل المثال قسم التحاميد الذي يضم ست مكاتب تفتيش هي شاكر الشويرف، مهيلة، بيضاء، الطرفة، النالة وأم شديدة حيث تعرض مزارعو هذه التفاتيش لخسائر كبيرة في العروة الصيفية بسبب عطش المساحات المزروعة والتي جاءت بسبب نقض المياه وعدم تطهير القنوات وارتفاع تكلفة السماد وغياب الإرشاد الزراعي ودور الإدارة في موضوع جودة التقاوي والبذور المحسنة وتكييفها بما تتطلبه الزراعة كما تسبب إنهيار الكثير من المصارف في ضعف وصول المياه إلى الحواشات…كل تلك كانت أسباباً توقع المزارعون في قسم التحاميد معالجتها إستعداداً لنجاح العروة الشتوية الحالية ولكن يبدو أن إدارة المشروع لم تغط كل الأقسام حتي تاريخه والوقت لا يسعف كثيراً

*تابعنا خلال الأسابيع الماضية لقاء الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة برئيس مجلس إدارة مجلس مشروع الجزيرة الفريق دكتور عابدين الشامي وتبرع بمبالغ كبيرة للوقود والترحيل وللطلمبات بالإضافة للعربات لتسهيل الحركة وأخيراً التوجية بتركيب الطاقة الشمسية للمشاريع الزراعية…جاء ذلك الدعم لمواجهة إحتياجات العروة الشتوية التي بدأت بالفعل وقد أعلنت إدارة المشروع عن إستعدادها لزراعة (400) ألف فدان بمحصول القمح والذي يحتاج للمياه كعنصر أساسي لنجاحه بالإضافة لمتطلبات القمح الأخرى فهل فعلا أكملت إدارة المشروع بقية التجهيزات التي تحتاجها العروة الشتوية حتى تتفادى الإخفاقات التي صاحبت العروة الصيفية وجاء إنتاجها بغير ما هو متوقع وبغير ما تحتاجه البلاد في ظل نقص الغذاء الحالي وإرتفاع تكلفة فاتورة القمح على وجه الخصوص؟.

*فإن كنا قد أخذنا قسم التحاميد نموذجاً لما حدث من عجز عن تلبية إحتياجات الزراعة في العروة الصيفية فهناك بالتاكيد تفاتيش أخرى تعرض مزارعوها لنفس الخسائر ومازال الوضع فيها يحتاج لجهد أكبر رغم تصريحات إدارة المشروع بأنها قد أنجزت الكثير في تطهير القنوات وتوفير التقاوي والسماد وضمان المياه التي تكفي المساحات المعلن عن زراعتها.

*فبينما يقوله بعض المزارعين وقياداتهم بل وشكواهم من ضعف التحضير وتصريحات المسؤولين عن ادارة المشروع حلقات كثيرة مفقودة تحتاج للمزيد من التطمينات بالعمل على أرض الواقع وليس بالتصريحات.

*يظل مهماً بالضرورة نشر وتوضيح كل ما قامت به إدارة المشروع من تجهيزات واستعدادات لنجاح العروة الشتوية بل يظل من الأهمية بمكان الإستماع لإفادات وآراء المزارعين وإرسال فرق لزيارة الأقسام والتفاتيش خاصة التي تضررت في الموسم الصيفي ومعالجة مشاكلهم على أرض الواقع.

*لابد أن يرى المزارعون نتائج الدعم المادي الذي قدمه الرئيس لادارة المشروع مترجماً في كل ما يتعلق بتلبية إحتياجات العروة الشتوية خاصة وأن عنصر الوقت لا يحتمل التراخي أو البطء في سرعة الإنجاز.

*ختاما فإن التعويل على نجاح العروة الشتوية في كل المشاريع الزراعية وليس فقط مشروع الجزيرة وإمتداد المناقل قد إرتفع سقفه خاصة بعد الإهتمام الرئاسي بالمشاريع الزراعية بتدخل الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان شخصياً في أعمال هي من صميم أعمال وإختصاصات مجلس الوزراء ووزير الزراعة والري ووزير المالية والبنك الزراعي وبنك المزارع وإدارة مشروع الجزيرة ولكنه يظل دوما نقص القادرين على التمام الذي إستدعى بل أجبر الرئيس على تجاوز المؤسسات بإتباع  سياسة الأمر الواقع.