آخر الأخبار

صحاري النوبة … بريق الذهب يهدد كنوز أثرية نادرة

  • مخاوف من إتساع رقعة التعدين جغرافيا وتأثيرذلك على الكنوز التاريخية
  • ناشطون في (صاي) يطلقون حملة لإيقاف التنقيب بالقرب من المواقع الأثرية في الجزيرة

الشمالية – وليد كمال الدين
يتزايد الإقبال على التعدين الاهلي في أقاصي شمال السودان ويعتقد معظم الباحثين عن الثراء السريع بان رمال الصحراء الحارقة المترامية الأطراف تخفي في جوفها الكثير من الذهب ويخشي اثريون ان يجهر بريق الأصفر الخلاب عيون المعدنين عن خطر التنقيب التقليدى على الكنوز الأثرية النوبية التي يعود تاريخها إلى حضارة وممالك قديمة
الذهب عماد الاقتصاد:
ساهم صادر الذهب بنسبة مقدرة في دعم اقتصاد الدولة السودانية في ظل الحرب الجارية في البلاد منذ أبريل 2023 بعد انخفاض معدلات صادر الماشية والمنتجات الزراعية بفعل الحرب, وبحسب الشركة السودانية للموارد المعدنية فإن مساهمة الذهب في الناتج القومي بلغت خلال العام 2024 نحو 70% وينتشر قطاع التعدين الأهلي أوالتقليدي للذهب في معظم أنحاء السودان، حيث يتمركز في 14 ولاية من بين 18 ولاية في البلاد، ويعمل فيه أكثر من مليوني شخص ينتجون حوالي 80% من كمية الذهب المنتجة بحسب شركة الموارد المعدنية التابعة لوزارة المعادن.
خوف على التاريخ:
يواجه التعدين التقليدي في بعض مناطق الولاية الشمالية أحيانا برفض المجتمعات المحلية لأسباب تتعلق بالتلوث البيئي الناجم عن مخلفات التعدين وأسباب أمنية وإجتماعية وفي الآونة الأخيرة تبلورة مخاوف بشأن إتساع رقعة التعدين التقليدي عن الذهب جغرافيا وتأثيرها على المواقع الأثرية والكنوز التاريخية مثلما حدث في (صاي) ثاني أكبر جزيرة في نهر النيل شمال السودان حيث أفلحت حملة أطلقها ناشطون في ايقاف التنقيب عن الذهب بالقرب من بعض المواقع الأثرية في الجزيرة, وتقول فيروزهاشم أستاذة اللغة العربية المقيمة بمدينة الرياض السعودية والتي تنحدر أصولها إلى(صاي) إن الجزيرة تحتوي على آثار اقدم مستوطنة بشرية في العالم عمرها 215 ألف عام إضافة لمعالم لكل الحضارات التاريخية في السودان من (العصرالحجري – حضارة كوش – عصر الممالك النوبية – الحضارة الإسلامية والعهد التركي) وتوجد بها قلعة تاريخية كبيرة ومعابد من مملكة نوباتيا وكرمة.
تهديد الجزيرة الأثرية
ويشكل التنقيب التقليدي والعشوائي بحسب فيروز تهديدا للجزيرة الأثرية, وتناشد فيروز السلطات المعنية بضبط التنقيب الأهلي وحماية المناطق الأثرية في كل السودان من تغول التعدين التقليدي, فتلك الكنوز الأثرية التاريخية بنظرها أغلى من الذهب وتختم قولها بأن (صاي) غنية بذهبها وإنسانها وتعرف بجزيرة المعلمين حيث يمتهن معظم سكانها التدريس، وتكاد تنعدم فيها نسبة الأمية.
تشديد الرقابة :
ويري الباحث في مجال الآثار والأستاذ الجامعي صلاح عبد المحمود أن التعدين التقليدي قد يشكل تهديدا للمواقع الأثرية غير المكتشفة التي تفتقد للحماية الأمنية والقانونية, ويطالب السلطات المحلية بالولاية بالتشدد في منح تصاديق التنقيب وإحكام الرقابة على مواقع التعدين الأهلي والتنسيق مع الجهات المعنية بالآثار على المستوى الاتحادي
(دلقو) الذهب يجلب التعايش:
في أسواق التعدين حيث الطواحين بمنطقة (دلقو) التقينا فضل المرجي الوافد من منطقة ابوجبيهة : يقول المرجي إنه كان يخشى مصادفة مضايقات في العمل والعيش في شمال السودان لكن ذلك الشعور تبدد لحظة وصوله إلى(دلقو) قبل (5) سنوات, حيث لم يشعر بأي تميز عنصري من أهالي دلقو ويقر أن العائد المادي جيد والأرزاق بيد الله
ويقول الطيب يوسف من منطقة ود الحليو بولاية كسلا إن مناطق التعدين التقليدي بالشمالية نموذج للتعايش السلمي ينصهر فيه مدنيين من كل القبائل السودانية دون مشاكل أوخلافات فيما بينهم أو مع أهل المنطقة, ويؤمن الطيب أن الحياة في شمال السودان سهلة وآمنة يسودها الحب والسلم الاجتماعي و التكافل, ويتوقع الطيب أن ينتعش التنقيب عن الذهب في السودان عامة بعد إنتهاء الحرب ومباشرة التعدين في المناطق التي توقف فيها العمل لدواعي أمنية
في السياق يقول ابن منطقة (دلقو) عبد العزيز محمد الذي بدأ التنقيب عن الذهب قبل10سنوات, بحسب الشواهد هناك مناطق واسعة في شمال السودان تذخر بالذهب والمعادن النفيسة الكامنة في جوف الأرض وقد عرف أهل (دلقو) التنقيب عن الذهب منذ الحكم الثنائي في مناجم مستر جيمس وموقع آبار (الحمام) التي اشتهرت بالوجود الكثيف للحمام الذي يحلق فوق تلك الآبار منذ عقود في ظاهرة فريدة, ويضيف عبد العزيز كثير من أبناء منطقة (دلقو) يعملون في الاستثمار والبحث عن الذهب وقد توافد على (دلقو) بعد أن ذاع صيتها دهابة من مختلف أصقاع السودان وجميعهم يعيشون في انسجام وسلام مع سكان المنطقة يقاسمونهم لقمة الخبز والسكن والأفراح والأتراح وحلم الفوز بالذهب وتحسين أوضاعهم الاقتصادية وقد تزايد توافد الباحثين عن عمل على مناطق التعدين مع موجة النزوح التي خلفتها الحرب التي تدور في السودان منذ أبريل 2023 ويفضل معظم المعدنين العمل في الولاية الشمالية لتوفير الأمن والاستقرار.
ويقلل عبد العزيز من مخاوف تأثير حفريات التنقيب على الاثار التاريخية, ويوضح بأن التنقيب عادة ما يكون في أماكن بعيدة عن المناطق الأثرية وفق شروط ومعايير دقيقة وحال ظهور شواهد أثرية أثناء الحفر يتم إيقاف العمل وإبلاغ السلطات المختصة بذلك.
و يؤكد عبد العزيز أن التنقيب التقليدي يساهم في رفد موارد المحليات ويساهم في تطوير الخدمات بالمجتمعات المحلية عبر رسوم التصاديق وكروت العمل والأنشطة التجارية الأخرى.