آخر الأخبار

بورتسودان تشتكي.. فمن يملك القرار؟

تقرير- الطيب عباس:
آثارت الشكوى والانتقاد الذي وجهه رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان ونائبه في مجلس السيادة مالك عقار ونائبه في قيادة الجيش، الفريق أول شمس الدين كباشي ردود أفعال واسعة بين السودانيين، وتولد جراء ردود الأفعال هذه سؤال موضوعي حول من يدير الدولة ويملك سلطة القرارات إذا كان الرئيس ونوابه يشكون وينتقدون مثلهم مثل بقية الشعب.
بداية القصة:
بدأت القصة عندما هاجم رئيس مجلس السيادة، وزراء ومسؤولين لم يسمهم قال إنهم تعاملوا مع المؤسسات الحكومية كملكية خاصة وعينوا أقاربهم و(حبوباتهم) في الوزارات، ودعا البرهان، خلال مخاطبته مؤتمر الخدمة المدنية إلى ضروة ضبط التوظيف في مؤسسات الدولة، دون أن يحدد بالضبط الجهة المعنية بهذا الأمر.
تصريحات عقار:


بعد يومين فقط، وفي ختام المؤتمر نفسه، كشف نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، عن فساد داخل مؤسسات الحكومة، مشيرًا إلى أن بعض من يعملون مع الوزراء قاموا خلال العامين الماضيين بشراء شقق في القاهرة وتركيا، إلى جانب امتلاكهم قطع أراضٍ في ولاية البحر الأحمر, وقال عقار: (خلال سنتين من وجودنا في بورتسودان، بعض العاملين مع الوزراء اشتروا شقق في القاهرة وتركيا وقطع أراضي في ولاية البحر الأحمر، ونحن والوزراء نرى ذلك ونعرفه).
وبالطبع، لم يحدد عقار، الخطوة المفترض أن يقوموا بها كقادة مسؤولين عن البلد، وإنما نثر حديثه عن الفساد في الهواء الطلق دون أن يحدد كيف يحسمه ومن هو الذي يحسمه إذا كان هو الرجل الثاني في الدولة.
امتدادا لهذا، ظهر نائب القائد العام للجيش، الفريق أول شمس الدين كباشي، شاكيا من وجود المقاتلين في الارتكازات داخل المدن، وقال كباشي، إن الجيش، الذي يحتل هو فيه منصب القائد الثاني بحاجة لهؤلاء المقاتلين في الميدان وأن يتركوا العمل داخل المدن للشرطة.
من هو المسؤول؟:
الشكاوى هذه فتحت الباب واسعا لسؤال جوهري، حول من هو المسؤول بالضبط الذي متاحا له تلقي هذه الشكاوى ومعالجتها، إذا كان الرئيس ونوابه هم من يشتكون، وهم من بيدهم حسم الفوضى والفساد داخل الجهاز التنفيذي.

غياب رأس الجهاز التنفيذي:
مراقبون يرون أن بقاء منصب رئيس الوزراء شاغرا لفترة طويلة، تسبب بشكل مباشر في تفشي الفساد والمحسوبية داخل مؤسسات الدولة، في ظل انشغال رئيس مجلس السيادة بالأمور العسكرية، وهنا يرى المراقبون أن قادة الدولة تسببوا في هذا الفساد بتغييب منصب المسؤول التنفيذي الأول، معتبرين أن تعيين رئيس وزراء من اختصاص المجلس السيادي، الذي يتحمل وزر الفساد الذي تحدث عنه البرهان ونائبه عقار,
وتمثل غياب رئيس الوزراء في غياب بند المحاسبة والمساءلة، واعتبر مراقبون أن أول طرق مكافحة الفساد تتمثل في اختيار رئيس وزراء قوي مع منحه كامل الصلاحيات في اختيار طاقمه الوزاري لضمان مساءاتهم، وابتعاد أعضاء مجلس السيادة من الإشراف على الوزارات التي يتولونها الآن.
تعيين ناقص:


يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية دكتور محمد عمر، إن الطريقة التي تم بها تعيين السفير دفع الله الحاج رئيسا مكلفا للوزراء، لن تعود بنتيجة مرضية لمكافحة الفساد، نظرا للتدخلات التي لا تزال موجودة من المجلس السيادي في العمل التنفيذي، بجانب أن التكليف نفسه يقلل من فاعلية المنصب وصاحبه، مشيرا إلى أنه كان يجب أن يتم تعيين السفير دفع الله رئيسا رسميا للوزراء وليس مكلفا،وأن يترك له خيار اختيار طاقمه بالكامل مع تفعيل القوانين ومفوضية مكافحة الفساد، وأوضح دكتور عمر أن حديث البرهان وعقار عن الفساد في الخدمة المدنية يشير إلى عجز الرجلين في إيقاف مد هذا الفساد، معتبرا الشكوى بلا قيمة، والفساد أمر طبيعي في ظل غياب أدوات المحاسبة وغياب الصحافة التي تمثل جهاز رقابي بجانب غياب البرلمان الذي يسأل ويتخذ قرارات، وقال أستاذ العلوم السياسية، إنه من المستحيل أن يستطيع البرهان إدارة حرب دولية ضد السودان والتفرغ في ذات الوقت لملاحقة المفسدين من كبار وصغار الموظفين.

انتقاد أعلى مسؤولين في الدولة للفساد في المؤسسات الحكومية، ليس سوى رأس جبل الجليد، فهناك من ضعاف النفوس من يستغل توجه الدولة برمتها للحرب، ما يعني بحسب مراقبين، أنه في ظل هذه الظروف التي يعيشها السودان، فإن على قادة الدولة سن قوانين وعقوبات فورية للمفسدين وعدم المجاملة فيمن تثبت عليه تهمة فساد وابعاد حتى المشتبه بهم، حتى ولو كانوا ذوي قربى، وعدا ذلك فإن شكوى قادة الدولة ستقيد ضد مجهول ولن يكون هناك من يترجمها لعقوبات لأن من يفعلون ذلك لن يتجاوزا محطة الشكوى مثلهم مثل بقية الشعب..