كانت متجهة للفاشر.. إدانة سودانية وصمت أممي على قصف المليشيا (لقافلة) الغذاء العالمي
تقرير- الطيب عباس:
أقدمت مليشيا الدعم السريع، على قصف قافلة تحمل مساعدات إنسانية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي كانت في طريقها من الكومة بشمال دارفور إلى عاصمة الولاية مدينة الفاشر.
بيان أممي مشترك:
الحادثة تسببت في غضب دولي، حيث أدان برنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسف في بيان مشترك الهجوم الذي تعرضت له القافلة بمدينة الكومة بولاية شمال دارفور.
وأشارت إلى مقتل خمسة من أفراد القافلة وإصابة آخرين. كما أُحرقت عدة شاحنات، وتضررت إمدادات إنسانية حيوية.
مفوضية العون الإنساني تصرح:

برنامج الغذاء العالمي لم يحدد المتهم في قصف القافلة في بيانه أمس الثلاثاء، لكن مفوضية العون الإنساني السودانية قالت في بيان، إن مليشيا الدعم السريع احتجزت القافلة منذ 28 مايو الماضي، وأشارت إلى علم برنامج الغذاء باحتجاز قافلته من قبل المليشيات ومع ذلك لم يخطر المفوضية أو المؤسسات الحكومية الرسمية باحتجاز القافلة من قبل الدعم السريع أو إحراقها.
ووفق مراقبين فإن برنامج الغذاء العالمي لا يستطيع توجيه اتهام رسمي لمليشيا الدعم السريع حفاظا على حياة موظفيه الموجودين في مناطق تسيطر عليها المليشيات أو في مناطق يمرون عبرها.
وكان البرنامج الأممي قد أعلن في 14 مايو الماضي ، عن مغادرة قافلة مساعدات إنسانية تابعة له من منطقة (الدبة) في طريقها إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، محملة بإمدادات غذائية ضرورية، وذكر البرنامج أن القافلة، ستقطع مسافة تتجاوز 1000 كيلو متر، مؤكداً وصولها بأمان، نظراً لأنها تحمل مساعدات حيوية للأشخاص المعرضين لخطر المجاعة في المنطقة، ورغم تأكيدات البرنامج بوصول القافلة بأمان لكن المليشيا اعترضت خط سيرها في مدينة الكومة وأحرقتها.
انتهاك للقانون الدولي:
وأعربت الحكومة السودانية عن بالغ استهجانها وقلقها العميق إزاء الحادثة، وأوضحتوأن القافلة تعرضت لهجوم غادر من المليشيا مساء الاثنين، باستخدام طائرات مسيّرة هجومية، واعتبر بيان لوزارة الاعلام، الحادثة محاولة متعمدة لقطع الطريق أمام الفرق الإنسانية وتعطيل مهمتها في إيصال المساعدات إلى المواطنين المحاصرين في مدينة الفاشر ومعسكرات النازحين.
وأكد بيان الوزارة أن هذه الهجمات الإجرامية أسفرت عن تدمير عدد من الشاحنات التابعة للأمم المتحدة، واستشهاد عدد من الحراس والسائقين والمواطنين، إلى جانب إصابة آخرين من أفراد الحماية المرافقة للقافلة.
وشددت الحكومة على أن هذا الاعتداء يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً مباشراً ومتعمّداً للجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين المحتاجين والمتأثرين بالحرب.
إدانة واسعة للمليشيا:
في غضون ذلك، أدانت منظمة (مشاد) الاعتداء الوحشي الذي ارتكبته المليشيا باستهدافها سيارات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بمحلية الكومة. فيما حملت لجان مقاومة الفاشر، مليشيا الدعم السريع مسؤولية الهجوم على القافلة وتعريض حياة المواطنين في الفاشر لخطر المجاعة.
بدوره أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أن مليشيا الدعم السريع إستهدفت يوم الإثنين ومواصلة لسلوكها الإرهابي ، قافلة إنسانية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي بمنطقة الكومة، بعدما رفض طاقم القافلة تغيير اتجاهها أو إنزال الإغاثة.
وأشار مناوي، أن الطاقم قد تمسك بوجهة القافلة وهي مدينة الفاشر ، وإثر ذلك قُتل عدداً من عمال الإغاثة وشرعت المليشيا في عملية النهب وتفريغ الشاحنات التي نجت من الحريق , وكشف حاكم إقليم دارفور، في تغريدة له على الفيسبوك أن المليشيا إستغلت ضربات الجيش لقواتهم هناك لإيهام العالم أن الجيش قصف القافلة.
وجدد رفضه وإدانته لهذه الحادثة الإرهابية والتي قال إنها تؤكد أن المليشيا تنتهج الإبادة الجماعية بشتى الطرق.
وأضاف مناوي أن القافلة قطعت آلاف الكيلومترات لإنقاذ سكان الفاشر المحاصرين لأكثر من عام. ولفت أن المليشيا قد إستبقت ذلك باستهداف مخازن برنامج الغذاء العالمي قبل أيام في مدينة الفاشر ، حتى لا تجد مواقعآ لتخزين المواد.
وعبر مناوي عن أسفه أن هناك بعض العاملين في برنامج الغذاء العالمي يعملون مع دول راعية للمليشيا بغرض تعطيل الإغاثة ، وسبق أن تم طردهم من السودان ، إلا انهم يعملون الآن من نيروبي.
قصف المخازن بالفاشر:
بالعودة لتصريحات مناوي، فإن مراقبون يشيرون إلى وجود رابط بين قصف المليشيا لمخازن برنامج الغذاء العالمي في الفاشر، والذي أدانته الولايات المتحدة ودولا أخرى وبين قصف القافلة نفسها بمدينة الكومة، وهى محاولة ترمي لإهلاك مواطني الفاشر المحاصرين لرفضهم مغادرة المدينة ولمحاولة ممارسة مزيد من الضغوط لتفريغ الفاشر من سكانها.
اعتداءت متكررة:

اعتداء المليشيا على قوافل المساعدات الإنسانية، تكرر بصورة كبيرة خلال الفترة الماضي، ففي يناير الماضي، احتجزت المليشيا قافلة مساعدات أممية كانت في طريقها من معبر أدري إلى معسكر زمزم، وحولتها لمدينة نيالا في تحدي صارخ لقوانين العمل الإنساني.
وأكدت مصادر من داخل وكالات الأمم المتحدة بأن 40 شاحنة مساعدات إنسانية، كانت متجهة من معبر أدري إلى معسكر زمزم للنازحين، تم حجزها وتفتيشها من قبل مليشيا الدعم السريع وتوجيهها بدلاً من ذلك إلى مدينة نيالا.
واعتبر المصدر الأممي أن هذه الخطوة تعكس نية واضحة لخلق واقع إنساني يهدف إلى تجويع المواطنين وتركهم عرضة للأمراض والأوبئة.
أمام هذا الواقع، لا يملك برنامج الغذاء العالمي، حسب مراقبين أي ضغوطات ليمارسها على مليشيا لا تتقيد بأي قوانين، بل فإنه لا يستطيع حتى تسمية الفاعل بشكل صريح خشية الإعتداء على موظفيه، ما يعني بحسب مراقبين أن جسر المساعدات الإنسانية الذي أعلن عنه البرنامج منتصف مايو الماضي سيتوقف، وأن الحل الوحيد المتاح حاليا هو تقدم الجيش السوداني وفك الحصار عن مدينة الفاشر.