آخر الأخبار

من يفصل دارفور ؟

موقف

د.حسن محمد صالح

من يظن أن دارفور غرب السودان سوف تنفصل لم يعد ملما بالجغرافيا ولم يفهم التاريخ.

*ومن غرائب الافهام والاقوال أننا نسمع كثيرين وعلي رأسهم حاكم اقليم  دارفور مني اركو مناوي يحذرون من إمكانية انفصال اقليم دارفور أو تقسيم السودان علي أن تكون البداية من دارفور  نقول لهؤلاء الذين يتحدثون  بوقع التأثير بسابقة انفصال الجنوب  على طريقة المثل السوداني الضايق لدغ الدبيب ( الثعبان )  يخاف من جر الحبل ولكن هذا المثل لا ينطبق على دارفور لعوامل كثيرة يضيق المجال عن حصرها.

*لأغراض لا علاقة لها بالانفصال اتخذت حكومة تاسيس الموازية للحكومة السودانية الشرعية من مدينة نيالا  مقرا  لها  لاعتبارات لوجستية ظنا منها أن إمكانيات وقدرات نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور  ستمكنها من مواصلة الحرب بعد هزيمة المليشيا في الجزيرة والخرطوم وكردفان  والفاشر شمال دارفور  وقال المتمرد  الهادي ادريس رئيس الجبهة الثورية السودانية عندما سأله احمد طه مذيع قناة الجزيرة ماهي عاصمة دولتكم رد بأنها الخرطوم والخرطوم قد  تم تحريرها والسيطرة عليها بواسطة القوات المسلحة وهو يعلم ذلك ولكن عقله الباطن يحدثه بأن يحكم السودان من الخرطوم ولن يكتفي بدارفور.

*التاريخ يكذب مقولة انفصال دارفور ولو كان أحد سلاطين مملكة المسبعات حيا لسخر من هذا الادعاء لأن المسبعات كانت في منافسة مع مملكة سنار وزحفت شرقا حتى بارا رئاسة المقدوم مسلم وعند انفصال السلطان هارون من السلطنة توجه إلى المتمة وشندي ودخل في حلف ومصاهرة مع السواراب فرع من قبيلة الشايقية وتربص بقبيلة الجموعية التي كان ابنها القائد محمد ابو لكيلك يقوم بصد المسبعات عن سنار .وحارب السلطان هارون كل الريف الشمالي لام درمان  قبائل الجميعاب فرع الجموعية والريف الجنوبي وأضعف إمارة الجموعية التي كانت  تمتد حتى الكاملين ولولا  تحالف الجموعية مع الكبابيش في واقعة ام حنيك المشهورة غرب ام درمان (وكان يقود الكبابيش الشيخ سالم النورابي صاحب جبرة الشيخ التي تعمل القوات المسلحة لاستردادها من التمرد الآن وكان يقود الجموعية المك المحينة أو المك سليمان).

 *لولا حلف ام حنيك لتمكن السلطان هارون المسبعاوي من القضاء  على مملكة الجموعية قضاء مبرما ولكن حلف ام حنيك انقذ الكبابيش من هزيمة ساحقة وكذلك حلفاءهم و انهك تحالف السلطان والسروراب وعاد السلطان الكهل إلى المتمة وقضى علي يد المك نمر مك الجعليين في معركة دارت ما بين شندي والمتمة.

*الجغرافيا منعت جيوش محمد علي باشا في العهد التركي المصري  1821م وقوات كتشنر ثم ونجت ( إعادة فتح السودان ) في عام 1898م من الوصول إلى دارفور في زمن وجيز ولكن خلال الحقبتين الاستعماريتين استمرت دارفور جزءا من السودان عدا مملكة المساليت التي انضمت للسودان وليس إلى دارفور سنة 1900م تقريبا,السلطان علي دينار الذي انسلخ من المهدية قبل معركة كرري بساعات قليلة كان يريد استرداد حكم اسرته (المسبعات),وهل من يريد استرداد  مجد اسرته التليد سوف يكتفي بالفاشر ام سيمضي لاسترداد كردفان ويعود ليرث المهدية التي كان  رأس 100 في جيشها بقيادة الخليفة عبد الله التعايشي ونجد أكثر قبائل دارفور التي دخلت في حروب وتمردت سابقا ولاحقا مع سلطنة الفور هي قبيلة الرزيقات المصنفين تاريخيا بأنهم يمارسون الفوضى ولكنهم كانوا يعلمون في سلاطين دارفور نزعتهم لإخضاع القبائل البدوية في كردفان ودارفور وفرض الضرائب او الطلبة بضم الطاء عليهم,الحكومة الإنجليزية لم تقض على السلطان علي دينار الا لموقفه المؤيد للحلفاء في الحرب العالمية الأولى وإعلانه الوقوف مع الخلافة الإسلامية في اسطنبول  وكان يكسو الكعبة الشريفة وله محمل ونزل للحجيج السوداني في مدينة جدة وهذا يدل على أن نظرته أبعد من الجغرافيا السودانية  إلى الفضاء الاسلامي العريض.

*حتى الجنجويد الذين قويت شوكتهم بقيادة قائد مليشيا التمرد محمد حمدان دقلو حميدتي كانت دارفور بالنسبة لهم  عبارة عن جسر للعبور إلى السودان وعندما وضع حميدتي أقدامه في الخرطوم كان يعتقد أنه قد تجاوز عقبة دارفور وتبقت عقبة الشريط  النيلي أو اهل البحر الذين حاول ترديد  لغتهم السياسية ليأمن شرهم إلى حين وهو يتفحص الواقع السياسي ويقدم رجلا ويؤخر أخرى ولم ينس دارفور وما قد تسببه له من مشكلات فمكث في الجنينة وحدها قرابة العام باسم الصلح القبلي وتأمين دارفور وهناك زاره مساعد الأمين العام للأمم المتحدة رئيس البعثة الأممية للسلام في السودان فولكر بيرثس وحذر فولكر حميدتي من التحالف مع التيار الإسلامي العريض بقيادة الشيخ ود بدروأعطى فولكرحميدتي النقاط البارزة في الاتفاق الاطاري بقيادة الرباعية الدولية, وحتى يسكت الصوت الدارفوري الذي ظل خميرة عكننة لقحط والحرية والتغيير وقع حميدتي اتفاق جوبا وهو اتفاق أهم ما يميزه قسمة السلطة والثروة ظنا منهم أن الطموح الدارفوري يتركز على السلطة  ولكن لابد من مال لإسناد السلطة  (سلطة لي الخناق ولا مال الركبة).

*الجنجويد انفصلوا عن صمود وكونوا تأسيس لأن  خونة صمود يريدون الحكم المدني تحت سنابك خيول الغزاة الإماراتيين أما  خونة تاسيس وحكومتها حكومة الحرب وليست حكومة السلام كما يدعون ينطلقون من دارفور التي عردت لها المليشيا الإرهابية لتكون موطئ قدم للدعم اللوجستي الاماراتي للمتمردين والإمارات هنا داخلة بصرفتين هي صرفة حمدوك وصرفة جماعة تاسيس الاولي عن طريق المجتمع الدولي والثانية عبر الدول المتحالفة مع المليشيا وبندقية المليشيا فأيهما اسبق في الوصول إلي السلطة هو ابن الإمارات الخاضع لها سياسيا واقتصاديا.

*دارفور باقية في السودان ولكن خطورتها تكمن في أنها  قاعدة انطلاق لأعداء السودان والمرتزقة القادمين من دول الجوار ليبيا وتشاد وافريقيا الوسطي  وجنوب السودان وامريكا الجنوبية وعليه لابد من تأمين اقليم دارفور بالكامل بواسطة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخرى.

*والخطر على السودان من جغرافية دارفور هو الدعم اللوجستي القادم من الامارات عبر مطار نيالا الدولي الذي تم تشييده من الضرائب التي يدفعها المواطن السوداني والآن تستغله مليشيا متمردة لقتل السودانيين وتدمير بلادهم وهناك من يرفع فزاعة انفصال دارفور حتى يخضع الدولة والجيش للمليشيا التي لا يهمها امن السودان ولا وحدة اراضيه وعلى العكس تسعى لتدمير كل الوطن بما فيه دارفور لمصلحة الكفيل الراعي للعدوان على السودان دولة الإمارات العربية المتحدة أو دويلة الشر.

*(جيش واحد شعب واحد)

دعوة  للوعي القومي بمخاطر التمرد وأهدافه الخبيثة.