آخر الأخبار

فضائيات ولائية (عشان شنو)؟

شوف عين

 

 

*دائماً ما تصاب أحلامنا بخيبة الأمل، ويصطدم تفاؤلنا بحائط الفكر القاصر، لذلك لم نستغرب من تخبط بعض الفضائيات الولائية، التي لم تضف لصوت السودان وصورته غير المزيد من التشويه والتشويش.

*هذه الفضائيات كنا نرجو منها الكثير في تقديم المحتوى الوطني الذي يكرس لفكرة الوطن الواحد والشعب الموحد، عبر برامج التعايش السلمي ونبذ خطاب الكراهية والقبلية والجهوية، ولكنها للأسف أبت إلا أن تقدم العكس، فأي قناة لا تخرج خارطتها البرامجية عن التسبيح بحمد الوالي وأعضاء حكومته، وعرض مناشط الولاية ونقل فعاليات الأفراح والكرنفالات، بينما أجزاء عزيزة من الوطن تنزف، وملايين من الشعب تعيش النزوح واللجوء.

*يحدث هذا وكأننا في سباق إختيار افضل ولاية أو اختيار الفضائية الولائية الأولى.

*من يقول لهؤلاء نحن في دولة تعيش حربا فرضت عليها، والصوت فيها هو صوت الوطن الواحد، والصورة هي صورة يكون السودان أو لا يكون، وفي ظل ذلك لا يستقيم أن تظهر ولاية وكأن ما يحدث في بقية الولايات لا يعنيها.

*لذلك نطالب حكومة السيد كامل إدريس، ووزارة الثقافة والإعلام بالتدخل العاجل، في أمر تلك الفضائيات، فإما أن تكون الرسالة رسالة وطن بأكمله وشعب واحد، وإما أن تغلق، ويستفاد من ميزانياتها في ما يفيد المواطن من خدمات، ويستفاد من مقارها لصالح مؤسسات حكومية تفتقر للمقار.

*وإن كنت أرجح الإغلاق لهذه الفضائيات لأنها طوال سنوات بثها لم تضف جديدا للإعلام السوداني، بل خصمت الكثير من الرسالة الإعلامية التي يفترض أن تكون ذات عنوان واحد ومضمون أوحد، هو كيف يصل صوت السودان للعالم.

*هذا غير أن هذه الفضائيات تشكل عبئا كبيرا على خزينة الدولة ممثلة في الولاية.

*لا ننكر أننا كنا قد إستبشرنا خيرا بعد السماح بإنشاء هذه الفضائيات لتضيف للتلفزيون القومي، وتحمل عنه بعض العبء، وذلك بعد أن بشرتنا وزارة الثقافة والإعلام وقتها بذلك،وبعد أن بشرنا مدراء تلك الفضائيات وحدثونا عن محتوى إستثنائي، لا يشبه التجارب السابقة.

*لكنهم فاجئونا بشاشات لا تقدم إلا الفشل، وإلا المزيد من الصور التي تظهر السودان وكأنه مجموعة بلدان وليس بلدا واحدا، وكأن الأمر جزءا من مؤامرة تقسيم البلاد التي يعرفها القاصي والداني، والتي للأسف يعتبرها بعض المسؤولين انها مجرد عبارات سياسية ومجرد فزاعة، مع أن المخطط قديم متجدد، وقد بانت معالمه مع هذه الحرب.

*لا نهول الحديث ولا نصنع من الحبة قبة، ولكنها الحقيقة التي تقول إن هذه الفضائيات صورة من صور التقسيم للبلاد، وتصويرها على أن كل ولاية عبارة عن دولة، وبقية الولايات عبارة عن دول جوار.

*في السابق كان التلفزيون القومي، يطوف على كل السودان عبر برنامج (من الخرطوم سلام) الذي قدم الولايات في اجمل وأبهى صورة، بالإضافة إلي وجود مراسلي التلفزيون في كل ولاية، فلماذا لا تعاد مثل تلك التجارب، خاصة وأنها ستبث عبر شاشة موحدة، شاشة لكل السودانيين؟.

*وقبل الختام دعوني أسال: اذا كان لكل ولاية فضائية خاصة بها، فلمن يقدم التلفزيون القومي برامجه؟.

*والسؤال الأهم: هل الفضائيات الولائية يشاهدها أحد؟.