آخر الأخبار

الأيام الأخيرة من العام … تحولات العلاقات بين الرياض وابوظبي

  • مؤشرات كثيرة تشير إلى أن سحب البساط من بن زائد يسير وفق خارطة زمنية وبمقياس رسم محدد
  • ملفات (حرب السودان) و(ماجرى ويجري في اليمن) والتمدد نحو القرن الافريقي وضعت تحتها الرياض (خطوط واقواس حمراء)
  • هل ستنتهي (الحرب الباردة) بين السعودية والإمارات لتدخل مرحلة جديدة من التنافس الخشن؟

 

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الناظر بعمق في صفحات دفتر العلاقات الدولية يستطيع ان يجرؤ بالقول ان زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للولايات المتحدة الامريكية ولقاء قمة واشنطن مع الرئيس الامريكي ترامب مثلت وفق محللين كبار انقلابا جديدا في المشهد العالمي المتقلب اصلا ولاشك ان ملف حرب السودان التي بدأت منذ 15 أبريل 2023م الماثلة الآن والتي تدخل بعد أربعة اشهر وعشرة أيام من الآن عامها الثالث والتي من الثابت بالادلة والبراهين ضلوع دولة الامارات العربية المتحدة حتى اخمص قدميها فيها على النحو الذي شهده و يشهده العالم رأي العين و(ليس من رأى كمن سمع).. لم يكن من ضمن ملفات الزيارة فحسب بل كان رأس الرمح فيها ومن الولضح أن خارطة قد رسمت وفق برنامج زمني محدد وبمقياس رسم واضح المعالم ابرز نقاطه هو المضي في خارطة الطريق الخاصة بحل الأزمة السودانية وفق معطيات سار فيها منبرجدة للتفاوض بين الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع التي خرجت على شرعيتها ولكن اهم ما في تلك الخطوة هو سحب البساط من الإمارات العربية المتحدة مرة بايقاف دعمها المباشر للمليشيا المتمردة ومرة ثانية بسحبها من ملف المبادرة الرباعية لعدم اهليتها القانونية والاخلاقية لانها صنفت في خانة (الوسيط غير الكف) برغم الرباعية ومن الناحية الضمنية قد (أكل عليها الدهر وشرب) ليس من باب الاعتراض الموضوعي لحكومة السودان عليها بسبب الامارات فحسب بل لأن قمة (واشنطن) قد حسمت ذلك برغم انها لم تعلن ذلك صراحة ولكن السكوت عن الرباعية امر لايحتاج لتاكيد إثبات انتهاء دورها.
سحب البساط من تحت (ابوظبي):


مؤشرات كثيرة اشارت إلى ان زيارة الأمير محمد بن سلمان آل سعود لواشنطن قد وضعت خارطة لابعاد الشيخ محمد بن الشيخ زائد ’ل نهيان بمقياس رسم واضح المعالم ووفق خارطة زمنية محددة ولكن يبدو ان ابوظبي لم تدرك أو على الاقل لم تقرأ تلك الزيارة التاريخية لولي العهد السعودي القراءة الصحيحة وذلك يتضح من خلال من توالي الاحداث بشكل عاصف خلال الايام الستة الاخيرة من العام 2025م والذي مضى وقد جعل ابوظبي تتحسر على الكثير من ما يجري حولها ولعل بيان وزارة الخارجية السعودية الذي لم يخلو من لغة خشنة او يمكن أن نقل (غير ناعمة) فيه كثير من الخاص بما جرى في اليمن حيث اعطى بيان الخارجية اشارات إلى خلافات حول إدارة الملف اليمني برغم ان العلاقة بين الرياض وابوظبي كانت تتسم بالرسوخ إلا أن السنوات الاخيرة قد شابتها الكثير من الاشكالات التي تمثلت في تباينات واضحة وقد وصفت ذلك تقارير صحفية ان إدارة الملف اليمني قد ادى احتكاكات اعلامية وسياسية إلا انه لم يزد على ذلك ورغم ان العلاقات بين الرياض و ابوظبي تتخذ من شعار (التاريخ عالمنا والجغرافيا ملعبنا) إلا انها مرشحة نحو مزيد من التصعيد وبتحليل مضمون لما تناولته تقارير صحفية ان ثمة تحولات قد حدثت بين الدولتين الممكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية وبرغم انها لم تصل لمرحلة الاحتكاكات الخشنة والقطيعة إلا أن (ماء تلك العلاقات تحته تبن) وهذا ما توقعته تلك التحليلات.. فمن وراء السطور يكشف ان أي شرخ في العلاقات سيؤدي إلى اختلال التوازات ليس على صعيد الدولتين الشقيقتين فحسب بل على صعيد العلاقات الخليجية الخليجية إذ ربما يتطور إلى داخل منظومة مجلس دول التعاون الخليجي مما سيعرض اكثر دول العالم العربي تماسكا واستقرارا إلى ما لا يحمد العقبى وذلك على غرار مع ما حدث مع دولة قطر قبل عدة سنوات والتي استطاعت ان تخرج من الحصار الذي فرض عليها من اشقائها الجيران اكثر قوة بينما عضت (ابوظبي بن زائد) بنان الندم لأن (الدوحة) تعاملت بطريقة (الكلب ينبح والبعير ماشة) إلى ان نجح تنظيمها لكأس العالم وقبلها انكسر الحصار.
من الحرب الباردة للتنافس الخشن:


واضح جدا من خلال تحليل مضمون بيان وزارة الخارجية السعودية والرد عليه من الحكومة الإماراتية ان الحرب الباردة بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قد انتهت برغم انها لم تكن حربا ظاهر ومعلنة بل كانت باردة وخفية فكل ما في العلن انهما دولتين شقيقتين بينهما جوار مشترك ودم ووشائج ومصير مشترك وتقربهما المصالح والمنافع المتبادلة لكن واضح ومن الشواهد وقرائن الاحوال ان شمس العلاقات الخشنة قد انبلجت بشكل واضح وان كان من باب التنافس الخشن وربما ثار تساؤل لماذا لجأت الرياض لهذا الخيار خيار التنافس الخشن ؟ وللاجابة على التساؤل لابد من استصحاب الملفات التي فتحتها ابوظبي وتجاوزت فيها كل الخطوط المالوفة كملف الحرب في السودان بتداعياته المعروفة اضف إلى ذلك ان الرياض وان لم تعلن ذلك صراحة حتى اللحظة وهو ان الرياض لها يقين وليس شكوك في ان ابوظبي قد تسببت في تعثر مفاوضات جدة بين الحكومة السودانية والمليشيا المتمردة عليه وهذا التسبب يتضح للعيان إذ أن مفاوضات جدة كلما خطت خطوة من خلال الجولات التي انعقدت يقابلها تعنت من الدعم السريع وفي الوقت نفسه تزيد ابوظبي من (حطب نيران الحرب المشتعلة) وهي تكثف عمليات الدعم المباشر عبر مطار ام الجرس بشرق تشاد ..اما ملف اليمن فقد ظهرت فيها الكثير من الملاحظات خلال فترة الايام الستة الاخيرة من العام 2025م والتي دعت تداعياتها لبيان الخارجية السعودية والذي ردت عليه ابوظبي ببيان مماثل وفيه عبارات تشير إلى حالة ان بن زائد قد (عض بنان الندم)على ما فعل من افعال خارج نسق التحالف مع الرياض بخصوص حرب اليمن اما ملف التمدد في منطقة القرن الافريقي والذي بتجاوز الإمارات لبعض خطوطه خاصة المتعلقة بأمن البحر الأحمر وثرواته فان ذلك فقد اغضب مصر وجعلها تطلق انذارات خطوطها الحمراء حول وحدة السودان او تفتيته وفي نفس الوقت أمن البحر الأحمر وإن كانت القاهرة قد ارسلت اشاراتها الواضحة الدلالة لابوظبي ولكن بطريقة (اياك اعني واسمعي يا جارة) اما الرياض فقد ارسلت الاشارات بطريقة وضع خطوط اقواس حمراء علي الملفات الثلاثة(حرب السودان وما جري ويجري في اليمن والتمدد في منطقة القرن الافريقي لأغراض مطامع إماراتية في البحر الأحمر.