آخر الأخبار

بعد فك حصار كادوقلي..البرهان يحدد ملامح المرحلة المقبلة

تقرير- الطيب عباس:
أعلن الجيش، أمس الثلاثاء، فتح طريق كادوقلي الدلنج بولاية جنوب كردفان، منهيا بذلك حصارا نحو ثلاثة أعوام ضربته مليشيا الدعم السريع حول عاصمة الولاية.
وأكد الجيش في بيانه، تكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد وفر من نجى منهم من جحيم المعارك، مشيرا إلى أن العملية تمت بعد ملحمة بطولية سطّرتها القوات المسلحة بعزيمة لا تلين وبأس لا يُقهر لتسقط أوهام المليشيا وأعوانها، وتتحطم رهاناتهم على الحصار والتجويع. وأكد أن المعركة ماضية حتى تطهير البلاد من دنس الأوباش.
جاءت عملية فك حصار كادوقلي، تتويجا لجهود متواصلة قام بها الجيش السوداني عبر تقطيع أواصر المليشيا باستهداف القادة والأسلحة الثقيلة والعربات القتالية في المناطق حول الدلنج وكادوقلي على مدى شهور، فيما اعتبر مراقبون، كسر حصار كادوقلي نقطة حاسمة من شأنها تحديد مستقبل الصراع في إقليم كردفان.
ما قبل الالتحام:


وفق مقاطع الفيديو المتداولة ومصادر ميدانية، فإن الجيش سلك طريق الأسفلت الرئيسي من الدلنج إلى كادوقلي نحو 130 كيلومتر، وتمكن عبر معارك حاسمة من إزالة 14 ارتكازا للمليشيا.
وأوضحت المصادر، أن المليشيا سارعت لإعاقة تقدم الجيش بحشد مرتزقتها من هجليج ولقاوة وأم عدارة وكيلك وأبوزبد والمجلد ومناطق شمال شرق كادوقلي وجنوب شرق الدلنج لمعركة فاصلة ونجح الجيش كذلك في سحق وإبادة هذه القوة المجمعة في مناطق (التقاطع، الدشول – الكويك- برنو وكيقا) عبر موجات متتالية.
عسكريا، فإن ما حدث في كادوقلي يعتبره خبراء بمثابة تعريف حقيقي للمعركةوإعادة تعريف لميزان القوة وفرض واقع جديد لن تستطيع المليشيا معايشته وهي أمام خياران فقط أما الاستسلام أو السحق المتواصل الذي سيتوقف بتحييد آخر متمرد، مشيرين إلى أن الجيش أكمل صناعة خط النار القوي والمحور المتكامل الذي يمتد من شمال كردفان حتى نهاية جنوب كردفان.
ما الخطوة القادمة؟:
يقول الباحث عثمان نورين، إن فك الحصار عن كادوقلي، يعني إعادة فتح الطريق الرئيسي الرابط بين كادوقلي والدلنج، مما يضمن تدفق الإمدادات العسكرية واللوجستية بين شمال وجنوب كردفان بعد انقطاع طويل، وهذا بدوره يقود لتحول مطينة كادوقلي لغرفة عمليات متقدمة للجيش ومركز دعم لوجستي قريب من خطوط النار، مقارنة بمدينة الأبيض، مما يسهل تحرك الجيش في مساحات أكبر وبأريحية وأوضاع أفضل.
ويرى نورين، أن كادوقلي تمثل نقطة انطلاق أنسب لدارفور، من الأبيض لقربها من الضعين ونيالا، واشار نورين إلى أن هدف الجيش الأساسي من كسر حصار كادوقلي يتمثل في تفعيل الفرقة 14 التي تضم نحو 25 ألف جندي لم يخوضوا معارك هجومية منذ سنوات، والإستعانة بها مع متحرك الصياد والقوات الأخرى للتقدم نحو بابنوسة والفولة ومن ثم عديلة والضعين.
ملامح المرحلة المقبلة:


فيما بدأ واضحا، أن الجيش يفكر أبعد من كادوقلي، أعلن رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أن الجيش كسر حصار كادوقلي وسيتجه لدارفور.
وهنأ البرهان، في تصريحات أمس، من أمام مقر الإذاعة بأم درمان، هنأ الشعب السوداني بفك حصار كادوقلي، مضيفاً أن القوات ستصل إلى دارفور، كما رفض أي خطوة للهدنة أو وقف اطلاق النار في ظل استمرار احتلال مليشيا الدعم السريع للمدن.
تصريحات البرهان، يراها مراقبون، بمثابة ملامح للمرحلة المقبلة، التي لن يكتفي فيها الجيش بفك الحصار عن فرقه فقط، وإنما يخطط في المرحلة الأولى لطرد المليشيا من كردفان ومن ثم التوجه لدارفور.
وفي وقت سابق أمس، وعد البرهان في تصريحات نقلتها قناة الشمالية، نازحي الفاشر بمعسكرات الدبة باقتراب العودة لديارهم، في إشارة يراها مراقبون تعكس تحولا متسارعا في طبيعة الحرب، التي يبدو واضحا أن الجيش استعد لها جيدا وأن الفترة المقبلة لن تشهد فترات توقف، حيث أن الوقت الفاصل بين فك حصار الدلنج وكادوقلي رغم قصره، سيكون هو عنوان المرحلة المقبلة، والتي ستنتهي بتداعي وانهيار واسع للمليشيات في كردفان ودارفور، وفقا لمؤاقبين..