بعد مستريحة ومقتل عبود..هل تقود قبائل دارفور التمرد ضد آل دقلو
تقرير – الطيب عباس
وصل ناظر الرزيقات، محمود موسى مادبو، إلى مدينة جوبا قادما من الضعين، بناء على طلب مستعجل من قائد المليشيا محمد حمدان حميدتي، وأوضحت مصادر أن الناظر تحصل على مبلغ 10 ألف دولار ثمن الصمت عن تعيين ثلاثة نظارات للقبيلة في مناطق بدارفور خارج سيطرة الناظر مادبو.
وكشفت مصادر، أن ناظر الرزيقات طلب البقاء في جوبا وعدم الرجوع للضعين وأوعز لقريبين منه أن الوضع هناك لم يعد آمنا، في خطوة تعكس حجم الفوضى التي ضربت مدن دارفور في ظل تواجد المليشيات.
وبحسب القيادي بقبيلة المحاميد، أيمن شرارة، فإنه قبل شهر من اليوم قرر الناظر مادبو مغادرة ولاية شرق دارفور الضعين والتوجه إلى يوغندا للإقامة هناك. وأوضح أنه فور انتشار القرار تحركت الإدارة الأهلية والقيادات العسكرية داخل الولاية لمنعه من المغادرة، مشيرا إلى أن سبب التحرك كان واضحا، حيث أن المليشيا خشيت مغادرته ثم انتقاله لاحقا إلى بورتسودان، ما دفع عيال دقلو لفرض طوق أمني حوله بحسب أيمن شرارة.
طلب الناظر بعدم العودة للضعين يشير إلى توتر الأوضاع بدارفور بشكل كامل ووجوده هو نفسه في شرق دارفور بشكل خاص، حيث لم يعد الخطر مصدره الجيش فقط، وإنما المليشيات المسلحة المنتشرة في دارفور والتي لا يعرف بعضها البعض والتي هى جاهزة للدوام على إثارة الفتن وعمليات النهب والسلب في المنطقة.
مؤخرا ارتفع عدد عناصر المليشيا الذين قتلوا بسلاح رفقائهم بأوامر مباشرة من آل دقلو، ولم تكن حادثة تصفية القيادي بمليشيا الدعم السريع حسن الترابي سوى فصل صغير في رواية كاملة عنوانها الفوضى، ولم يكن المتمرد الترابي الذي ينتمي لقبيلة السلامات سوى ترس صغير قرر التمرد على ماكينة آل دقلو فكان مصيره التصفية وجوال سكر لأسرته.
ثم جاءت لاحقا جريمة الهجوم على مستريحة، التي أشارت إلى تفحش عصابة دقلو الدموية التي حولت الصراع في دارفور إلى صراع إثني يسترخص فيه دم كل من لم ينتمي للرزيقات والماهرية بشكل خاص، ويدير فيه المجرم عبد الرحيم دقلو معركته الشخصية بالدماء في مواجهة من يخالفه الرأي.
جريمة سوق المواشي بنيالا
ظهر الاثنين الماضي، في سوق المواشي بنيالا، نجح آل دقلو في تصفية المليشي المنتمي لقبيلة البني هلبة أحمد آدم عبود، بسبب ظهوره في مقطع فيديو وجه فيه انتقادات للعائلة المجرمة، في واقعة تكشف حجم الانفلات الأمني الذي تعيشه المليشيا ومدينة نيالا، العاصمة المزعومة لمجرمي عائلة دقلو.
وأوضح القيادي بقبيلة المحاميد، أيمن شرارة، أن ما جرى ويجري في دارفور ليس صراعاً قبلياً عفوياً كما يُراد له أن يُصوَّر بل هو مخطط واضح من آل دقلو يقوم على استغلال بعض أبناء القبائل لتنفيذ أجندة خارج إرادة مجتمعاتهم، ثم تركهم يواجهون نتائج الدم والفوضى وحدهم مع إلصاق التهمة بالمكون القبلي نفسه.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن عائلة دقلو تنفذ في جرائم خطيرة ستؤدي لتفكك مجتمعات دارفور، مشيرا إلى أن العائلة المجرمة تمارس تفريقا متعمدا بين القبائل، فهى تستحقر قبائل أصيلة في الإقليم لصالح قبائل وافدة وتمنحها حواكير وتصدق لها بإدارة أهلية على حساب القبائل صاحبة الحق الأصيل.
فيما اعتبر الباحث والمحلل السياسي دكتور عمار السجاد، أن آل دقلو يستغلون بعض القبائل لضرب قبائل أخرى، لافتا إلى المجرم عبد الرحيم دقلو وأفراد أسرته صاروا يعتمدون في الفترة الأخيرة على أفراد من قبيلة السلامات في تنفيذ أجندهم الضيقة، وأضاف أن أفراد قبيلة السلامات في المليشيا أصبحوا هم اليد الباطشة لآل دقلو لتأديب بقية قبائل دارفور.
ودعا القيادي أيمن شرارة أبناء دارفور لمواجهة هذا المخطط الخطيرة من عائلة دقلو، وأوضح أن الموقف المطلوب واضح، يتمثل في رفض استخدام أبناء القبائل أدوات ضد أهلهم، ورفض تحويل الجرائم المنظمة إلى خلافات داخلية، وقال شرارة إن حماية المجتمع تبدأ بكشف المخطط وتسميته باسمه، وتحميل المسؤولية لمن أصدر القرار ونفذه.
وقال القيادي بالمحاميد، إن الرسالة موجهة لكل قبائل دارفور وبالأخص القبائل العربية، أن هذا المخطط الذي تقوده عصابة دقلو يستهدف الجميع دون استثناء، مذكرا إياهم أن اليوم يُستَخدم بعض الأبناء لضرب مجتمعاتهم وغداً يُستغنى عنهم بعد انتهاء الدور، والهدف النهائي هو تفكيك البنى الاجتماعية وإضعافها حتى يسهل التحكم فيها بالقوة.
تمرد قادم على الأسرة المجرمة
مع تفشي القتل والنهب والسلب وضرب النسيج الإجتماعي للقبائل، فإن مراقبون لا يستبعدون قيام تمرد ضد آل دقلو من القبائل العربية بالذات.
وأشار الباحث دكتور عثمان نورين، إلى أن القبائل في دارفور لم تعد كتلة صلبة خلف “آل دقلو”، فالانشقاقات حدثت حتى داخل قبيلة الرزيقات نفسها بقيادة موسى هلال بجانب الرفض المستمر من القبائل الأخرى وضع قيادة مليشيا الدعم السريع في مواجهة مباشرة مع المجتمع المحلي الذي كانت تستند إليه، معتبرا أن طلب ناظر الرزيقات بعدم العودة للضعين يبدو واقعيا، حيث أن الرجل قرأ جيدا الأوضاع ومآلات المستقبل.
كما أدت التطورات الأخيرة في دارفور، من تفشي لعمليات القتل خارج القانون، إلى تصدعات جدية في الحاضنة الاجتماعية لمليشيا الدعم السريع، مما جعل بحسب دكتور نورين، احتمال تمرد القبائل أو انشقاقها أمراً واقعاً وليس مجرد فرضية.
وأوضح أنه في ظل أوضاع كهذه مع تفشي السلب والنهب والقتل والانفلات الأمني، فإن اقتراب الجيش من دارفور بالنسبة لكثيرين يمثل فرصة سانحة للتخلص من الأسرة المجرمة.
يبقى القول بحسب مراقبين، أن المؤشرات الحالية تدل على أن دارفور تشهد بداية “نهاية التمرد” من الداخل عبر انقسام الحاضنة القبلية، حيث لم يعد الولاء لآل دقلو محل إجماع، خاصة مع انتقال الصراع إلى مواجهة مباشرة مع رموز قبلية تاريخية مثل موسى هلال، كما مثل مقتل أحمد عبود يوم الاثنين، الجريمة الأكثر ترجمة لهذا التمرد المتوقع، حيث تشهد نيالا حاليا احتقانا كبيرا وسط مطالب واضحة من قبيلة البني هلبة بتسليمهم أفراد من آل دقلو متهمين بمقتل عبود ابنهم، كما تشهد منطقة عد الفرسان مسقط رأس القتيل حشدا مسلحا وفزع قبلي يتوافد على المنطقة، ما يشير إلى مواجهة دموية مرتقبة قد تطوي المجرم عبد الرحيم دقلو وأسرته الدموية إلى الأبد.