(أصداء سودانية) تفتح ملف الخطوط البحرية السودانية.. (2):
- 15 باخرة جعلت السودان ملكا للبحار على افريقيا والشرق الأوسط
- 30 مليون دولار دخل رحلة الباخرة السودانية الواحدة.. فلماذا بيع الاسطول البحري التجاري؟
- الباخرة السودانية (شندي) اول باخرة عربية تعبر قناة السويس بعد الحصار الدولي عام 1967
- 17 ألف عدد العاملين بالخطوط البحرية خلال عصرها الذهبي منهم 10 ألف فائض عمالة
- الخطوط البحرية السودانية انقذت الاف السودانيين العالقين بالكويت والعراق واليمن أثناء حرب الخليج
تحقيق ــ التاج عثمان
الخطوط البحرية السودانية، (الناقل الوطني)، كانت تعد من أشهر وأوائل الخطوط البحرية في أفريقيا والشرق الأوسط وظلت تتمسك بهذا التفوق سنينا عددا.. تبحر بكبرياء طائر النورس لمعظم الموانئ الاوربية والأفريقية والشرق أوسطية.. كان أسطولها البحري التجاري الأكبر والأقدم بالمنطقة لا ينافسه سوى الأسطول التجاري المصري.. (أصداء سودانية) تبحر معكم مع الناقل الوطني البحري (سودانلاين) منذ إنطلاقته وإبحاره بأعالي البحار حتى غرق وغاص داخل بحر متلاطم من أمواج الإهمال والفساد الإداري وأشياء أخرى نتناولها بالتفصيل على حلقات عبر هذا الملف
سنار واركويت:

بحلول العام 1963 وفي عهد حكم الرئيس الاسبق الفريق، إبراهيم عبود، بدأت شركة الخطوط البحرية السودانية، إمتلاك باخرتين هما، سنار واركويت، كما أشرت لذلك في الحلقة الأولى.. وخلال السنوات من عام 1964 إلى عام 1980 اضافت عددا آخر من البواخر، هي:
الجزيرة عام 1964، كردفان عام 1966.. وفي عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري أضافت الشركة لاسطولها عام 1970 البواخر (مريدي ــ شندي)، وعام 1974 إستلمت الباخرة نيالا.. وعام 1979 إستلمت الباخرة امدرمان.. بعدها أضيفت للاسطول البحري التجاري السوداني 6 بواخر جديدة دفعة واحدة، هي: (دنقلا ــ الأبيض ــ دارفور ــ القضارف ــ الخرطوم ــ مروي).. وفي عام 1980 أضيفت باخرتين جديدتين هدية من ملك الدنمارك للشعب السوداني، هما الباخرة النيل الأبيض، والباخرة النيل الأزرق.. وبذلك أصبحت الخطوط البحرية السودانية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي تمتلك 15 باخرة للركاب والبضائع، وكانت تعد من أكبر الاساطيل البحرية التجارية في افريقيا والشرق الأوسط.
الاسطول البحري السوداني:

كانت بواخر شركة الخطوط البحرية السودانية عبر اسطولها الذي بلغ عدده 15 باخرة، تسافر عبر خط شمال أوروبا والذي يمر بالعديد من الدول، منها موانئ: جدة، وموانئ البحر الأبيض المتوسط، مرورا بالمغرب، وليبيا، ثم شمال أوروبا، وتستمر في الإبحار حتى الموانئ الامريكية، وتستغرق الرحلة حوالى شهرين كاملين، وكانت الرحلة الواحدة عبر المسالك البحرية المخصصة لها تحقق أرباحا 30 مليون دولار للباخرة الواحدة في الرحلة الواحدة، فالعائد المادي من البواخر كان كبيرا.. كانت حمولة البواخر السودانية بالطبع حسب نوع الباخرة وتصميمها، فهناك بواخر مصممة لحمل 1500 راكب، و3500 طن بضائع، إضافة إلى 500 سيارة.. اما البواخر العادية فحمولتها من البضائع والركاب اقل من ذلك.. وحسب إحصائية تحصلت عليها الصحيفة، فإن جملة الركاب في العام الواحد الذين غادروا ووصلوا لميناء بورتسودان عن طريق البواخر بلغ حوالى (36,386) راكب.. وجملة البضائع الصادرة والواردة في العام الواحد كانت في المتوسط حوالي (569,442) طن سنويا.
فائض عمالة:
خلال عصرها الذهبي كان عدد العاملين بشركة الخطوط البحرية السوداني يقدر بنحو (17,800)، من قباطنة، ومهندسين بحريين، وبحارة، وموظفين، وعمال، وغيرهم، وحسب المصادر كان هناك فائض في العمالة يبلغ حوالي (10,200).. الفريق ركن مهندس، إبراهيم جابر، قال في تصريح سابق:
” الخطوط البحرية السودانية شركة عملاقة ولها عائد وارباح للبلاد، وإنهيارها كان بسبب تدخل جهاز الامن السابق في إدارتها، الأمر الذي أجبر معظم كوادرها للهجرة خارج البلاد.. وإستعادة الخطوط البحرية السودانية من المبدرات الوطنية التي أسهمت فيها ثورة ديسمبر المجيدة”.
وتعد الباخرة السودانية (شندي) هي الباخرة الأولى التي عبرت قناة السويس بعد إعادة افتتاحها في عهد الرئيس المصري الراحل (جمال عبد الناصر)، تلتها الباخرة (سنار)، وكان ذلك لكسر الحصار الذي كان مفروضا وقتها على الدول العربية.. ويحسب على الخطوط البحرية السودانية أنها وخلال حرب الخليج إستطاع السودان إجلاء رعاياه من دول الخليج عن طريق البواخر السودانية بكافة ممتلكاتهم من سيارات واثاثات، وفعلت نفس الشئ خلال حرب اليمن.. وفي بداية التسعينات بدأت البواخر تتقلص تدريجيا، وعام 2017 أصبح السودان ــ للأسف ــ لا يملك ولا باخرة واحدة!!.. كما ان شركة الملاحة البحرية الان لا تمتلك إلا عدد قليل من المباني، وحتى هذه تم الشروع في بيعها إلا ان إندلاع ثورة ديسمبر أنقذها من ذلك المصير.
الحلقة القادمة:
ــ (أصداء سودانية) تكشف أسباب إنهيار وغرق هيئة الخطوط البحرية السودانية.
ــ أسرار ومعلومات تكشف لأول مرة عن (مذبحة) بيع بواخر الخطوط البحرية السودانية (سودانلاين).
ــ الباخرتان (النيل الأبيض) و(دارفور) آخر ضحايا مذبحة بواخر الخطوط البحرية السودانية تم بيعهما (إسكراب) بتراب الفلوس!!
ــ موجة الخصخصة تطيح بالناقل البحري الوطني وتغرقه في بحرها العميق.
ــ الإقتصاد المائي.. ضرورة عاجلة لدفع الاقتصاد الوطني للأمام.
ــ إعادة الحياة للخطوط البحرية السودانية ــ (لو تحقق) ــ سيكون إنجازا تاريخيا كبيرا.