خبير اقتصادي : حظر الفول المصري قرار وطني مشروط
متابعة – ناهد اوشي:
أيد الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي مبدأ قرار وزير الزراعة والري بحظر استيراد الفول المصري من جميع دول العالم بيد انه اشترط أن يأتي ضمن سياسة مدروسة وشاملة لا عشوائية، تستند إلى دراسات دقيقة لحجم الإنتاج المحلي وتوفر المحاصيل واحتياجات المستهلك.
وقال فتحي في إفادة خاصة لـ(اصداء سودانية) إن مثل هذه القرارات إذا طبقت بشكل كامل دون استثناء واختيار موادها بعناية، فإنها تقلل الاعتماد على الاستيراد وتحقق استدامة الإنتاج السوداني والأمن الغذائي وتخفف الأعباء الاقتصادية وتشجع التنوع الزراعي، مضيفاً: “كل سوداني يقف مع مثل هذه القرارات الهادفة للمصلحة الوطنية العليا.
مفارقة اقتصادية:

بيد ان د. هيثم نبه إلى مفارقة اقتصادية خطيرة وقال هناك منتجات مستوردة تكون في بعض الحالات أرخص بكثير من المنتجات المحلية بالنظر إلى تكاليف الإنتاج الزراعي في السودان.
وأوضح ان حماية المنتج المحلي لا تعني إلغاء المنافسة بالكامل، وإنما منح المنتج السوداني فرصة عادلة للمنافسة مع ضمان توافر السلع في الأسواق بأسعار مقبولة للمستهلك.
تغرة جوهرية:
وحدد هيثم الثغرة الجوهرية في قرارات منع الاستيراد والتي تتمثل في التركيز على حجم الإنتاج المحلي دون النظر إلى كامل سلسلة وصول المنتج إلى المستهلك، والتي تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع والبيع.
وحذر من منع المنافسة الخارجية، في ظل ارتفاع تكاليف هذه الحلقات وضعف البنية التخزينية والتسويقية وقال بأنها قد تؤدي إلى حماية السعر المرتفع بدلاً من حماية المزارع السوداني.
ارتفاع التكاليف المحلية:
وأشار د. هيثم إلى أن ارتفاع تكاليف المحروقات والأسمدة والمبيدات والنقل والعمالة في السودان ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمنتج المحلي، بينما تحظى الزراعة في دول أخرى بدعم حكومي أو تكاليف طاقة ونقل أقل، لذلك تبدو بعض السلع المستوردة أرخص.
وقال: المقارنة لا ينبغي أن تقتصر على سعر المنتج، وإنما يجب النظر إلى تكاليف إنتاجه في بلد المنشأ
روشتة بديلة:
وأكد الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي أن المشكلة ليست في مبدأ دعم المنتج المحلي، بل في الاعتماد على منع الاستيراد كأداة منفردة، مضيفاً: حماية المزارع تتطلب أيضاً خفض تكاليف الإنتاج وتأمين مستلزمات الزراعة والتخزين والتسويق والتصدير، بالتوازي مع حماية المستهلك من ارتفاع الأسعار.
ودعا الحكومة إلى.وضع آلية للإنذار السعري تتيح مراجعة قرارات منع الاستيراد عند تجاوز أسعار بعض السلع مستويات محددة.
مع خفض تكاليف الإنتاج وتحسين منظومة التخزين والنقل والتسويق والتصدير.
وقال فتحي المطلوب ليس حماية السعر المرتفع، بل حماية المزارع والمستهلك معاً