
تكريم نجوم الورق وتجاهل الرموز
شوف عين
معاوية محمد علي
*في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون فيه المؤسسات الرسمية هي الملاذ للرموز والمبدعين، نجد انها هي جزء من (الوجع)، وهي تعيش حالة من التجاهل التي تطال قامات شاهقة شكلت وجداننا، ليس أخرها الشاعر القامة شمس الدين حسن خليفة، صاحب الرائعة الوطنية الخالدة التي رددتها الشفاه وجرت مع دماء الشرايين:
مرحبتين بلدنا حبابا
حباب النيل.. حباب الغابة
ورائعة حسين شندي:
ما ضحكتك فرحة
شايلاها القلوب الحبتك
*الشاعر العظيم يتواجد منذ سنوات في القاهرة، في كنف أسرته الكريمة وأبنائه وبناته الأوفياء الذين يحيطونه بكل الحب والرعاية، لا يشكو عوزا ولا يمد يدا، ولا يطلب من أحد شيئا، فشمس أسمى وأرفع من أن ينتظر نوالا أو إحسانا من جهة.
*لكن العار الكلي يقع كاملا على عاتق من يمثلون الوطن بالقاهرة، وعلى تلك (الدكاكين الثقافية) والمنتديات الكرتونية التي تملأ (أم الدنيا) ضجيجا وزيفا بغير طحين.
*كيف لهم وهم يمثلون دولة بكامل تاريخها أن يغفلوا عن الرمز الذي صاغ أحد أهم أناشيد الانتماء والوطنية؟ وكيف لتلك المنتديات والروابط التي تسارع ليل نهار لإقامة احتفاليات (تكريم نجوم الورق) والشخصيات الطارئة على الفن والثقافة، أن تتجاوز شاعرا بحجم شمس الدين حسن خليفة؟.
*إنه زمن الغفلة وزمن (الزهايمر) الذي ضرب الكثير منا، وجعلنا لا نتذكر إلا الإحتفاء بأنصاف المبدعين و(القونات).. إنه زمن المجاملات والعلاقات العامة الضيقة والمصالح الخاصة.
*شمس الدين حسن خليفة لا ينتظر منكم درعا خشبيا ولا شهادة تقديرية تطبع في دقائق، ولكنه السؤال الإنساني والأخلاقي: كيف سمحت لكم أنفسكم بهذا السقوط المدوي.
*إن تقاعسنا عن مجرد السؤال والاطمئنان عليه ليس مجرد خطأ إداري أو سهو عابر، بل هو بحق عار يلاحق كل المحسوبين على الفن والعمل العام والعمل الدبلوماسي في القاهرة.
*رحم الله زمنا كان فيه المبدع يحمل على الأكتاف، وصحا الله ضمائر هؤلاء المتفيقهين قبل أن تطوى الصفحات، ليعلموا أن (نجوم الورق) تتطاير مع أول هبة رياح، بينما يبقى شمس الدين حسن خليفة وشعره خالدا في ذاكرة الوطن والأجيال.