
الأجمل أن تعطي من لايسألك وأنت تعرف حاجته
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تعتبر مساعدة الفقراء والمحتاجين من القيم الإنسانية النبيلة التي تعكس روح التآزر والتعاون بين أفراد المجتمع الواحد وترسم صورة جميلة لمن يسعون لذلك من الأفراد والجماعات في مختلف بقاع الأرض، فمثل أولئك تسري مشاعر الرحمة في أوصالهم ولديهم على الدوام رغبة جارفة في مد يد العون لمن رمت بهم الأقدار في ضنك العوز وكان ذلك نصيبهم من الدنيا.
*فالأفراد الذين لا يتوانون في مساعدة المحتاجين لديهم تعاطف قوي معهم، يشعرون بمعاناتهم ويتألمون لها فيجاهدون ويسعون في تخفيفها بقدر المستطاع وبأساليب متعددة متباينة كيفما تسنى ذلك وكان، فهم يهدفون لفعل الخير بشكل غير مشروط.
*..
*ولكن بين طيات المجتمعات حيثما كانت، هنالك فئات من الناس (لا يسألون الناس إلحافا)، يتعففون عن سؤال الغير بالرغم من أن مظاهر الحوجة ترتسم على وجوههم ولا تخفى على العيان، ولكن عزة النفس وكبريائها تحول بينهم وبين طلب المساعدة من أحد، فعندئذ أولى بمن درجوا على مساعدة المحتاجين وأضحى العطاء شهيقاً وزفيراً لهم أن يكرسوا جهد عطائهم لمثل تلك الفئات من الناس ويلتفتون لها، وهنا تبرز العبارة المشهورة للأديب اللبناني الكبير جبران خليل جبران حيث يقول: جميل أن تعطي من يسألك ما هو في حاجة إليه، ولكن أجمل من ذلك أن تعطي من لا يسألك وأنت تعرف حاجته.
*فهي دلالة على العطاء من غير حدود والكرم الفياض والإدراك الشامل والقراءة العميقة لحوجة الآخرين من غير أن يفصحوا عنها، فيقود ذلك لتعزيز الروابط الإنسانية والتكافل بين الناس ويزرع المودة والمحبة في النفوس ويساهم في صنع حياة مزدهرة بالفرح للجميع.
نهاية المداد:
ليس بالضرورة أن تكون الأشياء العميقة معقّدة.
وليس بالضرورة أن تكون الأشياء البسيطة ساذجة.
إن الانحياز الفنّي الحقيقي هو:كيف يستطيع الإنسان أن يقول الشيء العميق ببساطة.
(غسان كنفاني)