في ورشة نظمتها منظمة (إسناد) بالقاهرة:التعايش السلمي في السودان بعد الحرب …ولاية الجزيرة نموذجا
- دكتورالبوني : التنوع العرقي المرتبط بالنشاط الزراعي يمكن أن يكون عامل ثراء وفي نفس الوقت نقطة ضعف
القاهرة – أصداء سودانية:
تعتبر ولاية الجزيرة مركزاً حيوياً يربط بين ولايات السودان المختلفة
وان التحديات الكبيرة التي تواجه الولاية تتمثل فى أهمية وضع معالجات عبر التدخلات السياسية والإدارية لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالولاية
ولقد استضافت مبادرة إسناد لدعم السودانيين المتأثرين بالحرب الأربعاء الماضي فى منتداها الشهري بمدينة القاهرة في ضاحية مدينة نصر البروفيسور عبد اللطيف البوني للحديث حول موضوع الورشة:
التعايش السلمي في السودان بعد الحرب …ولاية الجزيرة نموذجا.. وأشار البوني في حديثه إلى أهمية تحسين الخدمات الأساسية بمناطق الكنابي والقرى المختلفة
وأكد البوني في ورقته التي قدمها في المنتدى ان دعم النشاط الاقتصادي يعتبر أولوية قصوى للعودة إلى مسار التنمية المستدامة
التنوع العرقي :

وأبان أن التنوع العرقي في الجزيرة والذي ارتبط بطبيعة النشاط الزراعي على مدى عقود، يمكن أن يكون عامل ثراء وفي نفس الوقت يمكن أن يكون نقطة ضعف
وأوضح أن هناك هجرات لقبائل عقب قيام مشروع الجزيرة في ظل السياسات التي اتجهت لإحضار عمالة من الخارج خاصة من تشاد ووسط افريقيا.
وقال يوجد نوعان من السكان – قرى العمال وقرى المزارعين.. مبينا ان مشروع الجزيرة في ذلك الوقت يزرع محصول القطن وان الإنتاجية كانت عالية
وقال كان للانجليز دور في تحديث الأراضي بالمشروع عبر السياسات الاقتصادية بينما لم يكن لهم دورفي تحديث المجتمع
وكشف البوني خصم ضريبة بنسبة 2% لتوفير الخدمات الاجتماعية مثل الآبار والشفخانات والمدارس كما كانت
قرى العمال محرومة من تلك الخدمات .. مشيرا إلى التطور في العمل خارج المزارع كالتجارة والتعدين… وقال البوني هذا حدث في قرى العمال في عهد الانجليز الأمر الذي انعكس على قرى المزارعين
الوضع عقب خروج المستعمر:
قال البوني في ورقته لقد تم الغاء الحساب المشترك وحل محله الحساب الفردي مما أحدث أثرا لقرى المزارعين.
وأشار إلى حدوث هجرات للسودان من غرب أفريقيا خاصة خلال الفترة ( 1970- 1984)مشيرا الى التكدس البشري في قرى العمال في تلك المرحلة.
الاستغلال السياسي:
قال البروفيسور عبد اللطيف فى ورقته أن قرى المزارعين قابلة للاستغلال السياسي موضحا ان بعض الجهات حاولت في فترات مختلفة التغلغل داخل مجتمع الجزيرة وتوجيه دفته لمصالح تخصها، من بينها حركات مسلحة وأخيراً المليشيا المتمردة
وقال ان هنالك حوالى خمسة آلاف شخص بولاية الجزيرة هم فئة محدودة ولا ينحدرون من جهه عرقية واحدة تم التحفظ عليهم لتعاونهم مع المليشيا المتمردة لمصالح شخصية.
تدخل الدولة لإعادة تخطيط القرى:
ودعا دكتور البوني في ورقته إلى اهمية تدخل الدولة بشكل إيجابي لإعادة تخطيط قرى العمال الكبيرة ، وتجميع القرى الصغيرة.
قال لا بد أن تبدأ الحكومة خطوات عملية لتخطيط قرى نموذجية تحفظ كرامة مواطني الكنابي، وتمنحهم ما يستحقون من فرص لحياة كريمة.
وأضاف أن هناك فرصاً واسعة لأن يكون مشروع الجزيرة بوتقة تنصهر فيها كل الأعراق السودانية وأن أبرز التحديات أمام ذلك هو التسييس للتنوع العرقي الماثل حاليا.
و قال إن سكان الكنابي في الماضي والحاضر هم العمال الأصليون الذين ساعدوا في بدء مشروع الجزيرة تحت الحكم الاستعماري البريطاني.. ولقد عملوا في مشروع الجزيرة طوال حياتهم.
أهمية الجهود المبذولة للتعايش:

الاستاذة اميرة الفاضل الأمين العام لجمعية إسناد السودانيين المتأثرين بالحرب بجمهورية مصر العربية خاطبت الورشة بكلمة أكدت من خلالها أهمية الجهود المبذولة للتعايش السلمي لسكان قرى ولاية الجزيرة خاصة بقرى العمال والمزراعين
وذكرت انه عقب تمرد الدعم السريع انضم قليل من سكان تلك القرى داخل التكوينات وشاركوا مع المليشيا المتمردة في الحرب.
وابانت أن البروفيسورالبوني قد طرح في الجلسة عملا علميا وابعادا سياسية واقتصادية واجتماعية وقدم مقترحات لصالح إنسان ولاية الجزيرة.
واعربت عن أملها أن تكون الجلسة القادمة بولاية الخرطوم والجزيرة.
حضور نوعي :
وكان قد حضر تلك الندوة نخبة من الخبراء والمفكرين والاعلاميين.. ودار نقاش كثيف عقب تقديم الورقة من الدكتور عبداللطيف البوني.
وأكد الحضور على اهمية إلتركيز على الجوانب الإيجابية خاصة الاقتصادية والاجتماعية لمصلحة المزارعين والعمال بولاية الجزيرة.
وشارك في النقاش الدكتور عبدالرحمن الخضر والأساتذة عادل عبد العزيز وصلاح عمر الشيخ الأمين العام للاتحاد العام للصحفيين السودانيين رئيس لجنة الإعلام بمبادرة اسناد.. وحسين ملاسي وصباح موسي وشرف الورشة بالحضورالأستاذ محمد الفاتح أحمد نائب رئيس اتحاد الصحفيين السودانيين..
وكان قد ترأس الجلسة السفير العبيد أحمد مروح.