آخر الأخبار

 مسعد بولس….فولكر الرباعية الجديد

قبل المغيب

 عبدالملك النعيم أحمد  

 

*تابع الجميع خلال فترة حكومة الدكتور عبدالله حمدوك المتماهي الآن مع دولة الإمارات والذي يرى حسب تصريحه أنه لا شأن له بمن أين يأتي السلاح الذي يفتك بالمواطن السوداني فهو يرى ان هذا شأن عسكري ولا شأن لتكتله السياسي الذي يقوده في صمود بهذا التدفق للسلاح الأماراتي…تابع كل المهتمين سيطرة المبعوث الأممي فولكر على مقاليد الأمور في السودان والدكتور عبدالله حمدوك رئيسا للحكومة للدرجة التي اصبح فولكر يكتب الخطابات باسم الحكومة للأمم المتحدة للتدخل في السودان سواء أكان ذلك برضاء حمدوك او بالضغط عليه ولكنه بالقطع كان يعلم بكل ذلك…وقبول الدكتور حمدوك على تلقي مرتبه هو وفريق مكتبه بالدولار من الإتحاد الأوروبي كان من أكبر الشواهد على سيطرة الأجنبي على القرار السوداني في تلك الفترة.

*لم يكن فولكر او الاتحاد الأوروبي فقط من كانوا يتحكمون في حكومة الدكتور حمدوك بل هو نفسه كان مبادرا بأفعال تنافي الإلتزام الوطني وحفظ حقوق البلاد حتى إن لم يطلب منه ذلك وخير مثال لذلك دفعه لما يقارب الأربعمائة مليون دولار للولايات المتحدة الأمريكية تعويضا لضحايا المركبة تلك القضية التي حكمت فيها المحاكم الأمريكية ببراءة حكومة وشعب السودان من التهمة ولكن الدكتور حمدوك الذي حرص على توفير المبلغ بشراء الدولار من السوق الموازي لخواء خزينته من العملات الحرة الشيئ الذي ضاعف قيمة الدولار مقابل العملة الوطنية لثلاث أضعاف…كان يظن واهما أو متوهما بأن هذا المبلغ الذي تم إقتطاعه من فم المواطن السوداني ومن قوت يومه وأطفاله سيرضي الأمريكان ويرفعون العقوبات الإقتصادية عن السودان ولكن كالعادة مارسوا خداعهم وإلى يومنا هذا…تلك حقبة مضت من تاريخ السودان القريب ولكن مازالت آثارها السالبة على السودان حتى قبل اندلاع الحرب.

*مناسبة الحديث هو تجدد التمدد الأممي والأمريكي الجديد فإن إنتهى عهد فولكلر فقد دفعت أمريكا تحت الغطاء الأممي المسمى بالرباعية بالمبعوث الأمريكي لأفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس ليواصل ما بدأه فولكر …حيث أصبح مسعد بولس متحدثا باسم الرباعية وبمعنى أكثر دقة باسم دولة الامارات المعتدية على شعب السودان ولم يذكرها بسوء ابدا بل يؤمن على دورها في الرباعية وانها مؤهلة للوساطة في تحقيق السلام في السودان وكأنما الشعب السوداني الذي له من الوعي والادراك ما يكفي لا يميز بين الامارات المعتدية والداعمة للحرب والممول الأول للمرتزقة والمتمردين والمليشيا بكل ادوات الحرب وبين الامارات الوسيط في الرباعية.

*في لقائه ببعض الصحفيين السودانيين الذين تم إختيارهم بعناية بمعايير ومواصفات رآها المبعوث بمقر سفارة الولايات المتحدة بالقاهرة لم يجب مسعد بولس على كثير من الأسئلة بالوضوح المطلوب ولكن عندما سئل عن لماذا لم تصنف امريكا مليشيا الدعم السريع كمنظمة ارهابية بعد جرائم الفاشر ومجازر المدنيين حتى المرضى في المستشفيات؟ تهرب من السؤال وقال إن اولوية امريكا الآن هى الوضع الإنساني.. والامر في تقديري لا يتعارض بين التصنيف والعمل الإنساني ولكن بالقطع فإن التصنيف سيجرم الأمارات وهو لا يريد ذلك.

*سئل عن موقف حكومة السودان والجيش عن رأيهم في الهدنة المقترحة لمدة ثلاث أشهر فلم يكن واضحا في الإجابة الا أنه ذكر أن (اطراف الحرب)  قد وافقت من حيث المبدأ ولكن هناك تفاصيل أخرى تحتاج للوقت وكأنه لم يعلم أن الشيطان في التفاصيل والتي مفادها ان الرئيس عبدالفتاح البرهان أكد في كل لقاءاته انه لا هدنة ولا تفاوض ولا سلام مع متمردي الدعم السريع الا بشروط السودان حكومة وشعبا الأمر الذي لا يمكن ان تقبله امريكا او الرباعية.

*تمدد المبعوث الأمريكي في الكثير من القضايا الداخلية للسودان ومحاولته تلوين الحقائق لتتماشى مع رغبة الأمارات يعيد للأذهان تجربة فولكر وسيطرته على حكومة عبدالله حمدوك التي لم يجن منها السودان غير السراب.

*من تصريحاته السالبة عقب استباحة التمرد للفاشر ذكر بولس ان دخول التمرد للفاشر سيتيح فرصة لايصال الاغاثة للمدنيين المحاصرين داخلها بما يعني اتهامه للحكومة بأنها هي من كانت تمنع دخول الإغاثة وهو يعلم قرارات مجلس الامن بالطلب من المليشيا فك الحصار لدخول الإغاثة ولكنه الانحياز الأعمى للمشروع الأمريكي الاماراتي في السودان….فقد خذله المتمردون بابادتهم لما يقارب  الفي مواطن مدني داخل الفاشر بمن فيهم اربعمائة وسبعين من المرضى ومرافقيهم والطاقم الطبي داخل المستشفي…بدلا عن تقديم الغذاء والدواء لهم كما ظن مسعد بولس…فهل بهذا الانحياز الواضح للتمرد وللامارات من بولس يكون السودان امام فولكر جديد بستار الرباعية هذه المرة.