آخر الأخبار

محاولة لإعادة قراءة كتاب الجنجويد رسل الشر وجند الشيطان

  • المحكمة الجنائية الدولية فتحت تحقيقات حول الفظائع التي ارتكبها أفراد الدعم السريع
  • الجناة سهلوا مهمة محققي مكتب
  • المدعي العام بتوفير قرائن إثبات لما ارتكبوا من جرائم
  • جرائم الدعم السريع بالفاشر فاقت مذابح فندق رواندا التي نفذها الهوتو ضد التوتسي
  • (عواء السحنات) مارسه المتمردون في( فاشر السلطان) توهما لدونية أنهم (عرب شتات)

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الدكتور محمود ممداني حين كتب كتابه (دارفور منقذون وناجون.. السياسة والحرب على الإرهاب) والذي نشره مركز دراسات الوحدة العربية بترجمة الاستاذ عمر سعيد الايوبي هذا الكتاب يعد دراسة تأصيلية مهمة جدا جاءت على خلفية الصراع الدامي الذي شهده إقليم دارفور والذي تعددت أسبابه وزادت عوامل تفاقمهه للحد الذي تم فيه توقيف رئيس الجمهورية الأسبق عمر حسن أحمد البشير وقد انتهى إلى أن ما ارتكبته بعض القبائل العربية وتناول الأسباب الجذرية والتاريخية للصراع بين المكونات في إقليم دارفور والتي تطورت لمظاوميات متبادلة حيث أسهمت في ذلك الصراعات بسبب سبل كسب العيش (مزارعين- رعاة) وبسبب موجة الجفاف والتصحر التي ضربت إقليم السافنا في إقليمي كردفان ودارفور ومحيطهما من دول الجوار منتصف عقد الثماينيات من القرن الماضي تحركت مجموعات كبيرة من دول الجوار السوداني ودول جوار الجوار السوداني من المجموعات العربية (الأصلية ذات الوجود التاريخي) و(مجموعات عرب الشتات)التي أسهمت كثير من العوامل في عدم قبول عروبياتها غير معروفة الأصل لا عند العرب الأصليين ولا عند الأفارقة أصحاب الأرض مما جعل (عرب الشتات) موجدين في دول افريقيا جنوب الصحراء خاصة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو ولما ضربت موجة الجفاف والتصحر تلك الدول تسللوا إلى السودان ووجدوا فيه ضالتهم في دارفور بالتحديد والتي اضطرت مجموعاتها مع مجموعات كردفان للهجرة داخل السودان ووصلوا حتى التخوم الغربية لمحافظة أم درمان أي غرب أم بدة الآن حسب التقسيم الاداري الخالي وبعد انجلاء موجة الجفاف والتصحر قامت نزاعات بينهم والعرب الإصلاء المستقرين (البقارة) من جهة ومع أصحاب الأراضي المزارعين المستقرين وهؤلاء مجموعات سودانية من أصول افريقيا وقد وجدت مجموعات عرب الشتات في صحراء السودان وتشاد ومالي والنيجر وليببيا و حتى تونس والمغرب والجزائر والصحراء الغربية ملاذا لتحركاتهم واخيرا وجد مشروع (حميدتي) وبالتحالف مع بعض بطون قبيلة الرزيقات وبقية القبائل العربية المستقرة في إقليمي دارفور وكردفان حتى يواجهوا جميعا حلا لمعضلة الوجود وقد ساعدهم في ذلك مدخرات النهب المسلح المهولة أموالا وسلاحا بالاستقواء لذلك كان من الطبيعي أن يستعين بهم (انا وأخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب) فكان من الطبيعي حشدهم لمعارك دولة العطاوة والتي سعت الإمارات العربية المتحدة لحشدها علها تستطيع إقامة دولة أكثر هشاشة في السودان على أنقاض (دولة 56) والتي ظهرت كمصطح جديد من منظومة القبائل العربية الأصيلة والشتات برغم انها كانت متحالفة مع حزب الأمة أحد مكونات( دولة 56) وتحالفت مع الإنقاذ بعد تمرد المجموعات الأفريقية في دارفور 2003م.
تعقيدات مسرح الصراع:


نتيجة لتلك الظروف التاريخية والبيئية تعقد مسرح الصراع في الإقليم حتى أطلت مشكلة تمرد دارفور والتي بدأت ملامحها في التبلور منذ نهاية عقد التسعينات نتيجة تراكمات تاريخية (صراعات قبلية واثنية ) و(النهب المسلح) وبروز ثقافة (نهب يومين ولا اغتراب سنتين) ولغة (الكاش يقلل النقاش) وزادت من ذلك ظواهر الأمية والتسرب من الدراسة لعدم استقرار التعليم في دارفور وعدم وجود تنمية متوازنة والصراعات الإثنية والقبلية (عرب بقارة وعرب ابالة) و(عرب زرقة) و(زرقة زرقة) وان كانت الأخيرة محدودة وفي أطر ضيقة بالإضافة لضعف الإدارة الاهلية ومشكلات الأراضي والحواكير وعمليات تسليح القبائل واستمرار عمليات تسييس القبائل التي بدأها الإنجليز ثم كل حكومات الحكم الوطني كل ذلك انتهى للحدث الكبير في دارفور تمرد مجموعات سكانية ضد الدولة في 2003م والتي وجدت أن الآليات العسكرية الرسمية قد لا تستطيع حسم ذلك التمرد لأسباب متعلقة بطبيعة الإقليم (الجغرافيا والطبوغرافيا) ومكونات الآليات العسكرية والتي معظمها من نفس المكونات الاجتماعية بدارفور أو لها امتدادا في المجموعات السكانية بدارفور بالإضافة إلي أن فنيات القتال لدي المتمردين تعتمد على طريقة (اضرب انهب اهرب) كحرب عصابات .. لذلك وجدت الحكومات ضالتها في القبائل العربية (الابالة والبقارة)(الأصيلة والدخيلة)فالاولى لها مرارات تاريخية مع الزرقة والثانية تبحث عن موطئ قدم وملاذ وطن يخرجها من (وصمة الشتات) وقد حسمت هذه المجموعات التمرد أو خسرت وجوده في نطاق ضيق والحكومة دخلت في تحالفات جديدة في أبوجا والدوحة عبر اتفاقيتين لم تصل النهايات المرجوة فالأولى انهارت بذهاب مني اركو مناوي الغابة والصحراء مجددا والثانية بدأت بشكل جيد وبدأت عودة طوعية ومشروعات بناء وإعمار إلا أن مكونات الحركات الموقعة على السلام تكاثرت وتولدت حيث توالت فيها الانشقاقات بشكل أضر بعمليات اندماج القوات وبناء السلام وإعادة الإعمار ثم حتى في مرحلة السلام الجزئي المنقوص قامت اشكاليات جديدة بين المجموعات السكانية التي تحالفت مع الحكومة والمجموعات الاخرى التي خرجت من رحمها الحركات المسلحة (الزغاوة الفور المساليت) ونتيجة لحالة الوقوف مع الحكومة وضدها دخل إقليم دارفور في ولاياته الخمس في حالة الاضطراب نتيجة الموقف مع وضد الحكومة والحركات المسلحة ولكن الأخطر من ذلك كافت الحكومة مؤيديها من المجوعات العربية وبرغم ما اقترفت من جرائم انتهت بمطالبة المحكمة الجنائية الدولية بقائمة واحد خمسين شخصا من النافذين في السلطة وقادة المجموعات العربية على رأسهم الرئيس السابق عمر البشير بأن قننت لهم اوضاعهم في صيغ حرس الحدود ثم لاحقا في العام 2013م الدعم السريع والذي تم إضفاء مشروعية عليه في العام 2017م (قانون الدعم السريع) وهنا بدأت عمليات تمكين الدعم السريع بالشكل الذي أصبح دولة داخل دولة ثم انقلب عليها في الحرب الماثلة.
الجنجويد 2003م و2023م وما بعدها:


اذن الجنجويد ما فعله في العام 2003م وما بعدها اكمل ذات السيناريوهات ولكن بشكل افظع في هذه الحرب الماثلة التي بدأت في منتصف 2023م ومستمرة حتى الآن وقد أظهرت تداعيات دخول القوات المتمردة لمدينة الفاشر وما ارتكبت من تجاوزات وجرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الانسانية في الفاشر وبالطبع الفاشر ليست وحدها الجنينة والخرطوم ومدني والدندر وود النورة ورفاعة والنهود وام صميمة وبارا مرتين كل هذه المشاهد من أراد أن يعرف تفاصيلها فيقرأ أو يعيد قراءة كتاب )الجنجويد رسل الشر وجند الشيطان) حيث استطاع مولفه الدكتور نورين برشم تقديم إفادات تاريخية من شهود عيان وضحايا الجنجويد في مناطق واسعة من دارفور في العام 2003م وما بعدها والذي يحدث في الفاشر الآن إلا صورة مكررة والكتاب هو محاولة لفهم الجنجويد من حيث سلوكيات أفراده والتي شهدها العالم مثل ابولولو وعمر شارون وغيرهما الذين كانوا من خلال جرائمهم الماثلة في هذه الحرب رسلا للشر بكل صوره وجندا للشيطان ومن أمثلة الجنجويد السابقين علي كوشيب الذين تجري محاكمته الآن بالمحكمة الجنائية الدولية وانتهت لتوجيه أكثر من خمسة وعشرين تهمة ارتكبها سيتم النطق بالحكم عليه خلال هذا الشهر.
المحكمة الجنائية في الفاشر:
المحكمة الجنائية الدولية صرح ناطق باسمها أنها فتحت تحقيقات حول ما ترتكبه قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر من انتهاكات والتي وجدت إدانات واسعة من معظم دول العالم وحتى الإمارات والمنظمات الحقوقية والمنصات الاعلامية والمفرح ان تحقيقات مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية هذه المرة سيجد أن الجناة ونتيجة لعدم وعيهم لما قاموا به أو لجهلهم بعواقب افعالهم يكونون قد قدموا للمحكمة الجنائية قرائن تعزز الأدلة التي يجمعها المحققون من على اﻻرض حيث تمثل هذه الفيديوهات اعترافات ضمنية وهي خالية بالطبع من أي مؤثرات تسبب في عدم قبولها كبينات نتيجة للاغراء أو الإكراه فمن الواضح أنها تم تسجيلها كنوع من نشوة الانتصار الذي تمثل انتصارا للذات إذ أن الجنجويد خاصة المصنفين منهم ب(عرب الشتات) الذين يتوهمون في داخلهم من اضطهاد اثني يعرفه الباحثون في علم النزاعات ب (عواء السحنات) راجع الباحث الدكتور عمرو محمد عباس محجوب وهو مفكر سوداني مهتم بقضايا التنوع في السودان(كتاب تاريخ السحنات مفاهيم التنوع واصل السودانيين وكتاب (تشكل السحنات).
فندق رواندا والإبادة الجماعية:
من الأمثلة الشاخصة للإبادة الجماعية والتي تمت في الأحداث الإثنية التي شهدتها جمهورية رواندا بين الهوتو والتوتسي في العام 1994م والتي ندد بها العالم ولكن الذي يتابع وقائع تلك الاحداث الموثقة في كتب وافلام وفيديوهات التي شهدتها العاصمة الرواندية (كيجالي) يلحظ عن كثب انها وبرغم بشاعتها وتجاوزاتها التي ارتكبتها قبيلة الهوتو في حق غريمتها التوتسي أنها أقل بكثير مما ارتكبته الآن هذه المليشيا المتمردة (الدعم السريع) في الفاشر وقبلها في الجنينة والخرطوم ومدني ودالنورة وسنجة وغيرها ومن أراد الاستزادة فليراجع اليوتيوب YouTube
فلم فندق روانداعلى
فسيلحظ بشاعة ماتم ولكن سيلحظ أن ماحدث في الفاشر أكثر بشاعة.