آخر الأخبار

ماذا يحدث في دار زغاوة شمال دارفور وتخوم الحدود مع تشاد؟

  • توالت الأحداث عاصفة بعد مقتل الشرتاي آدم صبي رئيس الإدارة الأهلية بدار قلا
  • أحداث( امبرو وكرنوي) محاولة لجر مناطق دار زغاوة للحرب بمنطق (علي وعلى أعدائي)
  • اصطفاف مجموعتي (حجر وصندل) لصفوف المليشيا محاولة للاصطياد في (بحر السراب)
  • العلاقات السودانية التشادية أكبر تحدي يواجهها خلع الرئيس (محمد كاكا) ل (عباءة) الدعم السريع المتدثرة ب(جلباب) الإمارات

تقرير- دكتور إيراهيم حسن ذو النون:


الأحداث التي شهدتها دار زغاوة خلال الأشهر الخمسة الماضية اعتبرها العالمون ببواطن الأمور في منطقة دار زغاوة الواقعة على تخوم الحدود الشرقية لجمهورية تشاد مع السودان والتي توجت باعلان وفاة الشرتاي آدم صبي رئيس الإدارة الاهلية ب(دار قلا) بانها محاولة لملشيا الدعم السريع المتمردة لجر مناطق دارزغاوة إلى محرقة الحرب التي تباشرها بالوكالة عن قوى اقليمية ودولية على راسها دولة الإمارات العربية المتحدة كما انها محاولة من المتمرد الطاهر حجر والمتمرد سليمان صندل اللذين أعلنا قبل عدة أشهر انضمام مجموعتيهما للدعم السريع للاصطفاف معها في محاولة للاصطياد في (بحر السراب) وذلك لأن مشروع الدعم السريع لما أعد له تاريخيا منذ ان كان مجرد عصابات نهب مسلح ثم جنجويد ثم قوات حرس حدود كانت مهمته إبادة القبائل التي يصطلح على تسميتها محليا في اقليم دارفور ب(الزرقة) والتي من بينها قبيلة الزغاوة ويفسر بعض المحللين انضمام حجر وصندل للدعم السريع هو تحقيق طموحات شخصية فالأول ليس له وجود يذكر في ملف دارفور منذ تمرد 2003م ولم يعرفه الناس إلا عندما أصبح عضوا لمجلس السيادة والثاني ايضا برغم انه من موسسي قوات العدل والمساواة إلا انه ظل على هامشها ولم يطور مهاراته العسكرية منذ بدايات عقد التسعينات بعد التحاقة بكلية الشرطة السودانية وظل يعمل بها ووصل رتبة العقيد إلى ان انضم إلى حركة العدل والمساواة ضمن قائمة المؤسسين إذ تربطه صلة قرابة بالراحل خليل إبراهيم والدكتور جبريل إبراهيم والذي ظل حانقا عليه لأنه لم يقدمه بعد سلام جوبا 2020م ضمن مجموعة الوزراء الاتحاديين من جانب الحركة لضعف قدراته لذلك انضم للدعم السريع مع الطاهر حجر لعلهما يرضيا طموحهما السلطوي بوظائف ولو صورية في حكومة تأسيس بالإضافة لدراهم بن زائد.
امبرو وكرنوي وفوراية نهاية الحلم:

الأحداث التي شهدتها مناطق امبرو وكرنوي وفوراية ثم منطقة ابو قمرة بمناطق دارزغاوة ابطلت سيناريو جر المنطقة لمحرقة آل دقلو والتي كان يريد من خلالها الطاهر حجر وسليمان صندل تأكيد الولاء لحميدتي بعد ان حقق لهما طموحاتهما الشخصية حيث دخل الأول المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس الصورية وعين الثاني لوزارة الداخلية الصورية التي اسمت قواتها الشرطية ب(الشرطة الفيدراليىة) للمليشيا والتي لم نسمع خبرا لحكومتها برئاسة محمد حسن التعايشي والذي لو كان يدري ما يحدث له لما قبل برئاسة مجلس وزراء صوري بنيالا البحير غرب الجبيل والتي لم يجد لا اعتراف اقليمي ولا دولي ولا قبول محلي لمواطنين عجز عن تقديم أي خدمة حياتية واحدة يحتاجونها وكان الأجدى له ان يحتفظ بسيرة ذاتية بها سطر (عضو مجلس السيادة الانتقالي سبتمبر 2019م- اكتوبر2021م ولكن مطامع تحقيق (منافع السلطة والثروة الذاتية) اعمت بصره وبصيرته عن اعمال عقله وقد افسد الجيش الحلم لحجر وصندل وللميشيا حيث دفع بتعزيزات عسكرية ضخمة أعادت الأمور إلى نصابها والآن الأوضاع مستقرة تماما إلا انها تأثرت بعض الشئ بعد إعلان وفاة الشرتاي آدم صبي رئيس الإدارة الأهلية في دار قلا (كرنوي) اول يناير 2026م والذي تم اختطفافه قبل عدة أشهر من جهة مسلحة مجهولة عند ذاهبه على رأس مجموعة من رجال الإدارة الاهلية لاجراء مصالحات أهلية وتزامن اختطفافه مع مقتل ابنه وكيل النيابة الأعلى بالنيابة العامة بولاية شمال كردفان التجاني آدم صبي والذي تجري السلطات بمدينة الأبيض حاضرة اقليم كردفان لسبر غور عملية الاغتيال التي تمت بمنزل القتيل بالحي الحكومي بالمدينة في يوم عطلة رسمية وقد تولى الإدارة الأهلية ابن الشرتاي الراحل الشرتاي أحمد آدم صبي والذي تعهد بالمضي قدما على نفس نهج والده والذي كان يعد من حكماء الإدارة الأهلية ليس بدار زغاوة ولا اقليم دارفور فحسب بل في كل أنحاء السودان.
أكثرمن 50 سنة الزغاوة في دائرة الفعل:

ظلت قبيلة الزغاوة خلال ال50عاما الماضية جزءا من دائرة الفعل الرئيسي في حركة الاقتصاد والتجارة والاعمار وشركات البناء والتشييد وقد دخلت دائرة العمل السياسي إذ ان لها الآن 6 وزراء اتحاديين في حكومة الأمل الحالية برئاسة البروفسير كامل إدريس فضلا عن وجودها في كابينة الحكم في السودان منذ اكتوبر 2020م بعد دخول حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان بقيادة مني اركو مناوي حاكم اقليم دارفور بالاضافة لإعضاء بمجلس السيادة ومدراء عامين للضرائب وصندوق الضمان الاستثماري وغير ذلك كما ساهمت القبيلة في حرب الكرامة من خلال مشاركتها في القوات المشتركة ويرى مولانا محمد بشارة دوسة وزير العدل الأسبق واحد أبرز قيادات قبيلة الزغاوة واحد أبناء السلطان الأسبق لدار كوبي (الطينة السودانية) إحدى إدارات دار زغاوة أن القبيلة منذ مؤتمر أم جرس بشرق تشاد الذي عقد في بواكير العام 2014م إنها مارست ما يعرف ب(جلد الذات) حتى تستعيد صورتها الزاهية في مخيلة السودانيين والذين ظنوا أن القبيلة بأكملها قد قادت التمرد والاحتجاج المسلح ضد الدولة في العام 2003م.
الزغاوة تاريخ عريق:


قبيلة الزغاوة من القبائل السودانية التي تتصف بالعراقة ولها امتدادت في جمهورية تشاد والنيجرولها تجارب طويلة في انظمة الحكم والمعارضة وقد حظيت(دار زغاوة) الارض والإنسان والتاريخ والجغرافيا بكثير من الدراسات المتعمقة في الكثير من الجامعات والمراكز البحثية السودانية والاجنبية والتي ركزت في الكثير الجوانب لاسيما الدراسات المتعلقة بالتاريخ السياسي والاجتماعي للمجموعات السكانية والدراسات الانثروبولوجية المعاصرة ولعل كتاب البروفسير شريف حرير (دار الزغاوة في السودان انظمة الحكم والمعارضة- دراسة انثروبولوجية في تاريخها المعاصر حتى نهاية ثمانيات القرن العشرين) الصادر من المؤسسة العربية المتحدة للنشر والتوزيع بجمهورية مصر العربية والذي ترجمه الدكتور ضحوي صالح علي قراي استاذ اللغويات المشارك بجامعة نيالا يمثل واحدا من الدراسات المهمة التي تعكس كل ما هو عن قبيلة الزغاوة.
التنبيه للمخاطر:


البروفسير شريف حرير منذ سنوات طويلة نبه لمخاطر تسليح القبائل والمجموعات السكانية باقليم دارفور والاثار التي ترتبت عليها واحدثت شرخا خطيرا في تلك المجتمعات السودانية في تلك الأنحاء كما اسهمت عمليات التسليح لاحقا في ترجيح كفة النزاعات الموجهة ضد الدولة عبر حركات الكفاح المسلح التي شكلت الدولة مضادات لها من تشكيلات ومليشيات محلية بينها وبين حركات الكفاح المسلح من مغابن تاريخية بسبب الاختلافات المتعلقة باللونيات والإثنيات حيث تنحدر معظم حركات الكفاح المسلح من مجوعات سكانية ذات أصول افريقية بينما تنتمي المجوعات التي استعانت بها الدولة في حرب وتفكيك المجموعات المتمردة عليها إلى مجموعات عربية بدوية كانت مهامها التي تقوم بها هي النهب المسلح والسلب والتي عرفت وقتها بمليشيات الجنجويد والتي تطورت في ما بعد لقوات حرس الحدود ثم أخيرا لقوات الدعم السريع والتي خصص لها قانون في العام 2017م اضفى عليها المشروعية القانونية ..ويقول الدكتور شريف حرير في كتابه (السودان الانهيار أو النهضة) والذي شاركه في كتابته الدكتور تيرجي تفيدت.
العلاقات السودانية التشادية:


غني عن القول إن العلاقات السودانية التشادية ومنذ بداية تسعينات القرن الماضي تمثل قبيلة الزغاوة معادلا مهما فيها إذ أنها منذ تلك الفترة قد اصبحت حاكمة في انجمينا وأسهم نظام الانقاذ في وصول الرئيس الراحل إدريس دبي إلى سدة الحكم وقد ظلت العلاقة بين الخرطوم وانجمينا بين الاستقرار والتارجح ففي العام 2003م تعرضت لهزة تبني الرئيس دبي لحركة العدل والمساواة بحكم صلة القرابة مع زعيمها الراحل خليل إبراهيم ثم في 2008م حينما دخلت قوات العدل والمساواة إلى ام درمان إلا أن العلاقات بين السودان وتشاد تعود إلى طبيعتها ويرى الدكتور الراحل عبدالله حمدنا الاستاذ بالجمعات السودانية في ورقة له تحت مسمى (علاقات دارفور وتشاد..حسابات السالب وللموجب) والتي قدمها في ورشة لمركز دراسات السلام والتنمية بجامعة جوبا بالتعاون مع مؤسسة فريديش الالمانية في الخرطوم في 22 يوليو 2003م(أحداث دارفور في هذا العام 2003م تتطلب اتباع سياسة حسن جوار يمنع تدخل أي من البلدين في الشئون الداخلية للبلد الآخر إلا بالقدر الذي يزيل بعض التداخلات المعروفة للمصالح المشتركة للمجموعات السكانية الحدودية) والآن وفي ظل الحرب الماثلة إن اكبر تحدي تواجهه العلاقات السودانية التشادية هو أن يبدل الرئيس التشادي الجنرال محمد إدريس ديبي (محمد كاكا) مسلكه في التعامل مع السودان في حربه الماثلة مع مليشيا الدعم السريع والتي اثبتت من خلال الأحداث الأخيرة التي طالت بعض المناطق التشادية مما أدى لتدخل الجيش السوداني لحمايتها من باب مسئوليته واتفاق السودان وتشاد على حماية الحدود عبر الآلية المشتركة (القوات المشتركة السودانية التشادية) لذلك المطلوب منه أن يخلع عباءة الدعم السريع المتدثرة بجلباب دولة الإمارات العربية المتحدة والتي قد تملاء (جيوب جلبابه بالأموال) ولكنها ربما بنفس هذه الأموال تشعل تشاد وتدخل في خرائط الجغرافيا المتمردة والتي أعادت عليها ابوظبي في سبيل الحفاظ على مصالحها.