
رسائل في بريد (بيت النجار المخلع)
همسة قلم
سارة حسن صالح
*إلى كل من يسأل عن غيابنا وإختفائنا من شاشة حياتهم وانقطاع إرسالنا عن شبكة هواتفهم .. فالحكاية وما فيها إنني قمت بإصلاح جهاز قياس موازين الناس، فما عاد الجهاز يعطي غير الوزن الحقيقي والقيمة (الصاح)، فنتواصل مع من يستحق،ونقفل باب من (يجيب الريح) لنستريح.
*نسجنا حبالا جديدة للتواصل مع الآخرين بعد أن تبين لنا أن حبال وصلكم القديمة ما عادت صالحة، فالحكمة تقول أن الحبل الذي يقطع ثم يوصل اكثر من مرة لا يعود حبلا وانما يعود كتلة من العقد ، وأمثالنا من المتصالحين مع أنفسهم لا تروق لهم الحياة في (كوم) عقد، مع مرضى النفوس، لذلك يرحلون في صمت.
*ففي زمن الحرب والغربة والإرتحال ما عادت شرفة التاريخ راية منسوجة من شموخ النساء ولا من كبرياء الرجال وما عادت النسور الجبال، فقد وهن الكبرياء وتفتت عضده من ضربات الأقرباء الموجعة.
* (يا زمن وقف شوية) وجاوب على إستفهاماتي: هل في هذا الكون أخا يسره ما أصاب أخاه من ضرر، هل من أخت تعيش النشوة شماتة في أختها، وتمشي بالفتنة لخراب بيتها.
*هل هناك بشر في شكل ذئاب، يعضون الأيادي التي أمتدت لتنتشلهم من وحل القاع، وينهشون لحومها؟.
*يقولون إن بعض الأقارب عقارب ومن قال ذلك فقد جانب الصواب وجامل الأحباب، فالصحيح أن بعض الأقارب حيات وأفاعي من ذوات السم النقوع الفي البدن نتاح.
*يقولون في الحكم والأمثال أن من يسقي شجرا يحصد زهرا وأطيب الثمر، ولكنا سقينا أمثالهم بالظن الحسن، سقينا من كنا نظنهم بشرا، سقينا هؤلاء البشر من احترام وتقدير وعطاء بلا حدود، وود ممدود، فكبر البشر وطغى وتجبر.
*يتحدثون عن الحرب التي تكالب فيها أهل البغي والطغيان، وينسون حربهم القذرة علينا من وراء ستار بمسيرات قلوبهم المريضة ودوشكات حقدهم الدفين وحسدهم السمين، إنتصارا لنفس غير سوية وتحقيقا لغايات دنيئة، نافسوا الحرباء في التلون والمداهنة، وغالبوا الثعالب في مكرها.
*لقد كشفت لنا الحرب ما كان مستترا في الحنايا وكشفت لنا عن ذواتنا ، وكم كنا طيبين لدرجة أن بعضهم فهم (أن الغنماية تاكل عشانا)، وما فهموا المساكين أن طبيعتنا كالبحر، وأن لنا من الصبر نصيب، نتمسك بحباله ليقيننا أن الجميل لا يأتي إلا بعد صبر جميل.
*لذلك تحملنا الكثير من الأذى وتمسكنا بفضيلة الصمت عن المكائد والدسائس الخبيثة.
*تعاملنا معهم وكأن آذاننا لا تسمع وكأن عيوننا لا ترى، وهم من وقاحتهم يظنون ذلك غباء ويظنون أنهم أذكياء، نسوا أفعالهم ومكرهم ويريدون ان يحاسبوننا على صمتنا وردة فعلنا الباردة مع اننا قادرون على أن نرد لهم الصاع صاعين، وقادرون على نزع ورقة التوت التي تستر عوراتهم، فباب النجار عندهم مخلع وبيوتهم من زجاج.
*و(البيتو من زجاج ما بجدع الناس بالحجارة).