آخر الأخبار

إنهيار التحالف الهش بين( الحلو) و(آل دقلو)

  • على خلفية ما حدث في جنوب دارفور وماحدث في جنوب كردفان
  • أسباب سياسية وأخرى عسكرية تسببت في عدم صمود العلاقة بين الحركة الشعبية والدعم السريع
  • تقدم متحرك الصياد جعل المليشيا تتحسس مواقعها في الدبيبات ومحاور غرب كردفان
  • إنهيار تحالف الدعم السريع مع جناح الحلو سيعجل بنهاية التمرد في كردفان الكبرى

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذوالنون:
بدأ واضحا أن الجنرال عبد العزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية شمال قد كان متفاءلا عندما دخل تحالف تأسيس بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) حيث احتفى بخطوة إجازة الميثاق الخاص بالتحالف واقرارالوثيقة الدستورية لجمهورية السودان الجديد لسنة 2025م والتي جاءت بعض بنودها ملبية لأشواق وطموحات الحلو لاسيما اقرارها لعلمانية الدولة وقد اعقبت ذلك هياكل حكومة تأسيس وحكام الولايات وتعيين محمد حسن التعايشي رئيسا للوزراء وأصبح الجنرال الحلو نائبا لحميدتي في المجلس التأسيسي.
من كاودا بدأت المعارضة:


ولكن قبل أن يجف حبر الميثاق والوثيقة حتى لحقت بحالته التفاؤلية ما لحق..حيث وجد في البدء معارضة داخل حركته ومن داخل مدينة كاودا المقر الرئيسي لحركته حيث تنادت مجموعات قيادية لعزله ﻻنه اقدم على الدخول في تحالف تأسيس دون أي موافقات داخل الحركة خاصة وأن الحركة الشعبية خاصة قطاع جبال النوبة بينها وبين المليشيات العربية المسلحة في كردفان لم يتفقا اصلا منذ تأسيس تلك المليشيات في جنوب كردفان قبل اربعين عاما مضت على خلفية اعتداء الحركة الشعبية على منطقة القردود حيث اتجهت مجموعات من عرب الحوازمة وانضمت إليهم مجموعات من مناطق لقاوة وأسسوا قوات المراحيل التي صممت خصيصا للدفاع عن تلك المناطق لصد أي هجوم من الحركة الشعبية وقد تطور الأمر بعد ذلك على أيام بدايات الانقاذ الوطني فاصدرت قانون للدفاع الشعبي وبذلك تكون الانقاذ قد احيت قانون الدفاع الشعبي الذي صدر في اوائل الثمانيات من القرن الماضي على أيام الرئيس الراحل جعفر محمد نميري.
دقلو أس الخلاف:


وعلى صعيد مليشيا الدعم السريع والتي من الواضح إنها المحرك الأساسي لتحالف تأسيس واجهت الجنرال عبد العزيز آدم الحلو معارضة من نوع آخر حيث هاتفه وواجهه عبدالرحيم دقلو بضرورة أن يكون وجوده في تحالف تأسيس مؤثرا في الميدان وطالبه بتحريك بعضا من قواته لتلتحم مع قوات الدعم السريع اثناء تواجده في محيط مدينة الفاشر وأشارت بعض المعلومات أن دقلو قد تحدث معه بلهجة استعلائية المح فيها انه سيفقد منصبه إذا لم يستجب لمطلب رفد القوات المتواجدة في محيط مدينة الفاشر بمقاتلين من حركته.. كما رشحت معلومات اخرى اشارت إلى أن الحلو أسر لبعض قيادات تأسيس اثناء اجتماعاتها الأولية بانه إذا لم تنته تدخلات عبد الرحيم قلو(عديم الصفة)هكذا قالها فانه سيكون له حديث آخر وقد فسر البعض هذا الحديث بانه اشارة إلى فض شراكته مع تأسيس بل مع الدعم السريع نفسه.. وقد وجدت تصريحات الحلو لبعض القنوات العربية والتي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي بشكل كثيف الخاصة بمعاقبة الدعم السريع على ما ارتكبت من انتهاكات للقانون الدولي الانساني والمنظومة الدولية لحقوق الانسان الاستهجان الشديد من قيادات عليا بالدعم السريع بينما علق بعض المحللين على ذلك بان مثل هذه التصريحات فيها إشارة لهشاشة التحالف وأن الحلو جاء إلى هذا التحالف وفي ذهنه تاريخ مرير حفلت به العلاقة بين الحركة الشعبية بجبال النوبة والمجموعات العربية نازلت حركته في انحاء متفرقة من جبال النوبة إذ أنها كانت تساند الجيش في عملياته ضد الحركة الشعبية.
هل من أسباب اخري؟:


ربما ثار تساؤل وهل من أسباب اخرى لإنهيار تحالف الحلو مع آل دقلو؟ ..بالطبع إن صورية مجلس تأسيس الرئاسي وتشريفية الموقع الذي حظي به وعدم الاعتراف على المستوى الاقليمي ولا الدولي بحكومة تأسيس ولا حتى على المستوى المحلي حيث لم تعلن أي جهة مدنية أو أهلية أو فئوية أو مهنية ترحيبها بهذه الحكومة حتى على المستويات الأدنى (فريق حي- قرية – مرحال عرب رحل) وعدم قدراتها تنزيل هياكلها التنفيذية حتى في اقليم دارفور الذي يقع تحت سيطرتها كلها هذه أسباب جعلت حكومة تأسيس جنينها المولود خارج رحم الدستور والقانون وقد ولد وجاء إلى الوجود مشوها ومن اللحظات الاولى ايقن كل الناس عامتهم وخاصتهم أن موته حتميا.. هذا على الصعيد السياسي ولكن على الصعيد العسكري فان الارتباك داخل الحركة الشعبية جناح الحلو وداخل مليشيا الدعم السريع وجناحها السياسي الداخلي(تأسيس) وجناحها الخارجي (صمود) ومن خلفهم داعم المليشيا(دولة الإمارات) قد افسد لهم التقدم الواضح للجيش ومسانديه من القوات المشتركة والمستنفرين كل أمانيهم بدءا باسترداد مدينة هبيلا ودلامي قاب قوسين أو أدنى وفك حصار مدينة الدلنج وفتح طريق الدلنج كادوقلي بعد اغلاقه بواسطة المليشيا وقوات الحلو لقرابة الثلاث سنوات.. محاصرة كادوا المقر الرئيسي لجناح الحلو من ثلاثة اتجاهات كل ذلك اخل بموازين القوى العسكرية بولاية جنوب كردفان وأصبحت في غير صالح عبد العزيز الحلو وتحالفه الهش سياسيا وعسكريا مما يمكن عده في عداد الزوال.
في الدبيبات المليشيا تتحسس مواقعها:


التقدم الملحوظ لمتحرك الصياد في عدد من محاور ولاية جنوب كردفان أربك مليشيا الدعم السريع وجعلها تتحسس مواقعها الاخرى خاصة في محلية القوز التي تعرف بمحلية الشريط الرملي لولاية جنوب كردفان وحاضرتها مدينة الدبيبات وهي موقع استراتيجي (ملتقى طرق كردفان شمالها وجنوبها وغربها) جعل كل مدن الشريط الجنوبي لولاية غرب كردفان تقع تحت سيطرة الدعم السريع حيث مثلت الدبيبات أكثر المناطق تحصينا لمدن ابوزبد والفولة والأضية زكريا المجلد والميرم ولقاوة والسنوط وبابنوسة وكيلك والخرسانة وحتى هجليج.. ويرى بعض المحللين المليشيا ربما تتعامل بالمثل القائل (الجفلن خلهن اقرع الواقفات) في إشارة إلى نسيان جنوب كردفان وجبال النوبة وعبد العزيز الحلو وتحالفه الهش (الذي لم يسمن ولم يغن من جوع) وإلا ستفقد الدبيبات وإذا فقدت الدبيبات ستفقد كل الأجزاء الجنوبية من ولاية غرب كردفان أما الأجزاء الشمالية من محليات ولاية غرب كردفان(الخوي والنهود وود بندة وغبيش) فان أمر معالجتها سيكون من بين ترتيبات استعادة المحليات الواقعة شمال وشمال غرب مدينة الفاشر (اللعيت جارالنبي والطويشة والكومة ومليط).