آخر الأخبار

في حضرة الغائب الحاضر (وردي) بالقاهرة

بعد .. و .. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*كان ليل الثلاثاء الثالث من مارس الجاري دافئاً في القاهرة رغم البرودة التي كانت تلف المدينة ، لكن الدفء كان داخل إحدى قاعات أتيليه القاهرة ، في وسط البلد قريباً من ميدان طلعت حرب، لأن المناسبة كانت إستذكار أيام فناننا الكبير بل وفنان أفريقيا الأول الراحل محمد وردي، مع الأخ الكريم والصديق العزيز الدكتور أنس العاقب ، وذلك بمناسبة تدشين كتابه (أيام مع وردي)، وهو قد جمع بهذه المناسبة عدداً من المختصين والمهتمين بمسيرة الفن بالسودان، منهم من كان يجلس على المنصة، ومنهم من جلس يتابع حتى يجد فرصته في المداخلات، وقد تشرفت بأن كنت ضمن الحضور تلبية لدعوة كريمة من الدكتور أنس العاقب ، الذي توسط المنصة التي ضمت إلى جانبه الأساتذة الدكتور الفاتح حسين، والشاعر الكبير محمد نجيب محمد علي، والدكتور كمال يوسف، والناقد المصري المعروف أسامة عرابي، والأستاذة منى الرشيد نايل، وقد أدارت الجلسة الصحفية المصرية القديرة مديرة تحرير صحيفة الأهرام الدكتورة أسماء الحسيني.

*وضمت القاعة رموز وأسماء كبيرة من المختصين والمهتمين وأهل الصحافة والإعلام ، كان من بينهم الأستاذة عبدالمنعم الكتيابي، وخالد محمد فرح، ونوح السراج وعبدالباقي خالد عبيد، غيرهم ممن أكسب الجلسة ثقلاً نوعياً يتناسب مع المناسبة.

*إمتدت الجلسة إلى منتصف الليل لكنها كانت ثرة ومفيدة من خلال إستعرض كتاب الدكتور أنس العاقب (أيام مع وردي) والذي جاء في نحو مائة وستين صفحة وتضمن مقالات تتبعت العلاقة بين الدكتور أنس وبين الفنان الكبير محمد وردي، بعد مقدمة وافية ومراجعة لأيام متتالية، ثم مقالات تحليلية لبعض أعمال الفنان والموسيقار محمد وردي، من بينها مقالة تحليلية حول اغنية (أرحل) للشاعر المبدع الأستاذ التجاني سعيد، وهي أغنية تلقاها وردي وهو داخل السجن عقب محاولة انقلاب الراحل هاشم العطا على نظام الرئيس نميري، وقد وصلته في صحيفة تم لف حذاء بداخلها – إن لم تخني الذاكرة – وتم تلحينها داخل سجن كوبر.

*تتالت المقالات التحليلية يقول الدكتور أنس العاقب أنها مقالات ما قبل الرحيل، وكان من ضمنها تحليل علمي لذات الأغنية (أرحل) التي أسماها الدكتور أنس ب (أغنية الأغنيات) وقد جاء تحليله لمعمارها اللحني كما أشار إلى ذلك.

*تناول الدكتور أنس في ذات سفره القيم بالتحليل أغنيات مثل (بناديها) و(الود)التي توقف عندها كثير من المتحدثين والمتداخلين، وكيف أن وردي – رحمه الله – لم يكتف بالتوزيع الموسيقي للموسيقار أندرية رايدر، بل أدخل روحه في ذات العمل.

*الليلة كانت دافئة وسعيدة وملهمة في ذات الوقت جعلت كل من شارك فيها يثني على هذا العمل العظيم وعلى الدكتور انس الذي جمع فأوعى ونجح حتى في أن يجمع حوله عدداً من أصدقائه وعارفي فضله ، شكراً له وللمنصة والمشتركين والحضور وللأخت الكريمة الدكتورة أسماء الحسيني.

*لقد كانت ليلة (ما منظور مثيلها) أو كما نقول.