
الكتلة الديمقراطية..إجتماعات التأسيس …التوقيت والمهام
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*ثلاث أيام قضاها أعضاء الكتلة الديمراطية في إجتماعات مستمرة بفندق مارينا بالعاصمة الإدارية بورتسودان برئاسة مني اركو مناوي حاكم إقليم دار فور المحتل بواسطة المليشيا ومرتزقة الدعم السريع وحسب التصريحات التي تم نشرها علي نطاق واسع للسيدين مني اركو ودكتور عبدالعزيز عشر أن هدف الإجتماعات هو وضع ومراجعة النظام الأساسي للكتلة وتطويره بغرض إستيعاب متطلبات المرحلة لتكون بذلك الكتلة الديمقراطية اكبر جسم لحماية البلاد هكذا تقول التصريحات.
*نقلت التصريحات ان النظام الجديد يضم خمس وعشرين امانة متخصصة من بينها العلاقات الخارجية، الثقافة والإعلام، الشؤون القانونية، الأمانة السياسية، الإجتماعية، النازحين واللاجئين وغيرها من الأمانات ذات الصلة.
*وأنا اطالع هذه التصريحات جالت بخاطري الكثير من الأسئلة مقرونة بالظروف التي تعيشها البلاد حالياً وإقليم دارفور على وجه الخصوص وبعض أجزاء كردفان خاصة ان رئيس الكتلة والإجتماع هو حاكم إقليم دارفور المحتل؟ فهل الأولوية الآن للعمل السياسي والتكتلات الحزبية والمهنية لمعالجة أوضاعها الداخلية؟ أم للعمل العسكري الميداني والتنسيق التام مع الجيش في الميدان لتحرير كل شبر من أرض الوطن وبعدها تتفرغ الأحزاب والكتل لترتيب بيتها من الداخل وهو شيئ مطلوب بالطبع ولكن يجب أن يأتِ في توقيته المناسب…صحيح أن عدداً من أعضاء الكتلة موجودون الآن في الميدان يدافعون عن الوطن ولكن الصحيح ايضاً أن الإنشغال في هذا التوقيت بمسائل تنظيمية داخلية لكتل حزبية يعد خللاً بائناً في ترتيب الأولويات إن لم يكن قصر نظر وتقديم الخاص على العام.
*ملاحظة أخرى وانا أقرأ عدد الأمانات المقترحة والتي بلغت خمس وعشرين أمانة غطت كل اوجه نشاطات الدولة وذكرتني بلجان المجالس التشريعية المنتخبة في النظم الديمقراطية والمعنية بالتشريع والرقابة فهل أعطت الكتلة الديمقراطية نفسها حق أن تكون بديلاً للمجلس التشريعي المقترح والذي كثر الحديث عنه هذه الأيام مع تباين وجهات النظر بين مؤيد ومعارض خاصة في كيفية تكوينه بعيداً عن المحاصصات الحزبية..ولكن ربما أرادت الكتلة الديمقراطية بهذه الإجتماعات وفي هذا التوقيت ومقترحاتها للأمانات أن تستعد لتقديم مرشحيها للمجلس التشريعي إستنادا على سريان إتفاق سلام جوبا الذي لم تؤثر فيه وتهزه كل التحولات التي حدثت في البلاد أو حتى التآكل الداخلي الذي أصاب بنيته بخروج الطاهر حجر والهادي إدريس منه متمردين على الدولة والجيش وخفوت صوت اعضاء مساراته الآخرين وهذا أيضاً من الموضوعات التي تتطلب نقاشاً هادئاً وموضوعياً وشفافاً إعمالاً لمبدأ سيادة حكم القانون.
*معلوم أن التكتلات السياسية عمرها قصير خاصة في السودان وغالباً ما تكون مرحلية لمواجهة خصم واحد تتفق عليه مكونات الكتلة المعنية وبمجرد الإنتصار على الخصم المتوهم تظهر توجهات كل حزب أو فئة على حدا بسبب إختلاف التوجهات والبرامج فالسؤال هل فعلاً لهذه الكتلة رأي واحد ومتفق عليه في شأن العلاقات الخارجية او الشأن السياسي او موضوع النازحين واللاجئين ممن شكلت لها أمانات داخل النظام الأساسي أم أنها فعلاً تحالفات مرحلة فرضتها الأوضاع الحالية وستنهار عندما يتم تحرير البلاد ويحدث الإستقرار وتعود مؤسسات الدولة الحقيقية لممارسة دورها في الحياة؟.
*ربما هناك سؤال أخير لقيادة الكتلة وهو عمن هي الجهات التي تمثل عضوية الكتلة؟ وكيفية إنضمامهم ووزنهم الحقيقي وسط الشعب الذي يفترض أنها تتحدث بإسمه؟ وحجم قاعدتها لأن تجارب تكوين التكتلات في الحياة السياسية في السودان تحتاج للكثير من المراجعات والتقييم والتقويم حتى تتمكن من لعب دور همه الأول الوطن وليس مصلحة عضويته التي كثيراً ما تتضارب.