
عادات رمضانية سودانية تغزو العالم
همس الواقع
ابتهاج العريفي
*الحرب الدائرة في السودان منذ ثلاث سنوات اجبرت الكثيرين على النزوح للولايات الآمنة وآخرين للجوء الي دول الجوار واخرين فضلوا البقاء في مناطقهم رغم ويلات الحرب، لأسباب تخصهم.
*الغالبية هنا وهناك تأقلموا على العيش والظروف في المناطق التي لجأوا إليها، وبات الحنين للديار هو الزاد وباتت الذكريات هي الترياق، هذا في غالب الأحوال، لكن لشهر رمضان وضع مختلف وتفاصيل لا تشبه بقية التفاصيل في ما عداه من شهور.
*في رمضان تلتهب المشاعر وتهيج الذكريات في نفوس من باتوا نازحين ولاجئين، وذلك لما يحملونه لشهر الصيام من تفاصيل وطقوس وعادات وتقاليد وذكريات لا تقاس ولا تعاش إلا في ربوع الوطن الحبيب ومراتع الصبا، ومع الأهل والجيران والخلان والحبان، تفاصيل راسخة في حياة اي سوداني، مطبوعة على القلوب، وبصمتها على الألباب.
*فمقولة (رمضان أحلى في السودان) ليس مجرد شعار او أغنية في إعلان تلفزيوني، فرمضان في السودان غير رمضان في اي دولة أخرى، لما له من تفاصيل سودانية خاصة لا يعرفها إلا السودانيين.
*رمضان السودان هو موائد الرحمن وهو (الضرا)، وهو قطع الطرقات على العابرين والمسافرين لتناول الإفطار.
*هو المائدة المستديرة للأسرة .. هو لمة الجيران في إفطارات الشارع، التي يعد لها الصغار متكأها قبل موعد الإفطار ومن (عصر بدري).
*نعم نرى بعض هذه المظاهر الرمضانية السودانية في كثير من دول المهجر، والسودانيون يتناولون افطاراتهم في الطرقات، وهي عادة أصبحت حاضرة في معظم الدول العربية او الأجنبية بالرغم من أن بعض تلك لدول تجرم قوانينها التجمعات في الطرقات الا ان السودانيين بسماحتهم ومحبتهم لرمضان يأبون غير أن يكونوا كما يودوا في الشهر الفضيل.
*هذه العادات هي ملمح سوداني أصيل قل أن تجده لدى شعب آخر، لكن هذه المظاهر رغم حسنها البديع، فهي مدعاة للوجع بهياج الحنين، لأننا تعودناها وتعودنا ان نعيش بركتها ولذتها في مكانها وأصلها، هناك على ذلك التراب الطاهر في ذلك الوطن الذي سكن فينا قبل أن يكون لنا سكنا وموطنا.
*نعم رمضان أحلى في السودان، رغم أنف الحرب
وعزيز انت يا وطني.