آخر الأخبار

أكدا استقلال القرار والتركيز على الداخل..الجيش والحركة الإسلامية يتبرآن من كتائب دعم إيران

 

تقرير- الطيب عباس:

تبرأ الجيش السوداني من مجموعة ظهرت في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ترتدي زيا عسكريا وتنادي بالجهاد لنصرة إيران
وقال بيان صادر عن الناطق باسم الجيش السوداني، العميد عاصم عوض، إن المجموعة التي ظهرت في الوسائط ترتدي زياً عسكيا وتهتف لصالح الحرب في الخليج لا تتبع للقوات المسلحة، وسيتم إتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

وكان المجاهد الناجي عبد الله وبعض المجاهدين ظهروا في إفطار رمضاني مساء الثلاثاء، وهو يتحدث معلنا دعمهم لإيران في حربها ضد إسرائيل، في صورة بدت مخالفة لتوجهات الدولة السودانية التي أعلنتها وزارة الخارجية، حيث أكدت الوزارة تضامنها مع دول الخليج – باستثناء الإمارات – ضد ما تتعرض له من عدوان غير مبرر، ودعت الخارجية في بيانها مجلس الأمن الدولي للإضطلاع بدوره في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
الفيديو الذي ظهر فيه الناجي عبد الله تم ترويجه بكثافة في وسائل التواصل الإجتماعي وتم استغلاله من قبل مناوئين للقوات المسلحة السودانية وجرى توظيفه بما يشير إلى أن المجموعة تعبر عن رأي الجيش السوداني، ما دفع الناطق باسم الجيش لإصدار بيان توضيحي، وفي وقت سابق ذكرت مصادر متعددة أنه تم اعتقال الناجي عبد الله
الخطأ بحسب الباحث دكتور عثمان نورين أن المجموعة كانت ترتدي زيا عسكريا، وهو أمر يعد مخالفة كبرى لقانون القوات المسلحة نفسها، مشيرا إلى أن هذه المجموعة حال كانت تتحدث وهي ترتدي أزياء ملكية فلا غبار على ذلك، كون من حق كل سوداني أن يقول رأيه صراحة حتى ولو كان مخالفا لتوجهات الدولة، لكن من غير المقبول أن ترتدي شعار الدولة وتسلك طريقا مخالفا لها.
الحركة الإسلامية تتبرأ:
لم يقتصر الأمر على الجيش وحده، حيث دخلت الحركة الإسلامية السودانية على خط الأزمة وقالت في بيان ممهور بتوقيع أمينها العام علي كرتي، إن الحركة الإسلامية السودانية تؤكد على موقفها الثابت بالتركيز على الدفاع عن السودان وشعبه في مواجهة قوى الشر التي تكالبت عليه، وأن قيادتها وعضويتها ملتزمة بتوجهاتها، وأن أي تصريحات أخرى تتعارض مع هذا النهج لا تعبّر عنها ولا تمثلها
الحركة الإسلامية في بيانها أيضا نددت بالعدوان على الدول العربية وانتهاك سيادتها، واستهداف المدنيين الأبرياء فيها، لما تمثله هذه الأفعال من خرق للقيم الإنسانية ومساس مباشر بأمن واستقرار المنطقة.
وأكدت الحركة في بيانها أن الاعتداءات المتكررة التي ينفذها الكيان الصهيوني ومن يقف خلفه ضد قوى المقاومة في المنطقة تهدف إلى كسر إرادة الأمة وإضعاف قدرتها على الدفاع عن نفسها، تمهيدًا للاستفراد بها ضمن مشروع هيمنة واسع يسعى إلى فرض واقع جديد على الشعوب الإسلامية سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا
يقرأ مراقبون، بيان الحركة الإسلامية بمثابة دعوة صريحة لعضويتها بالتركيز على الداخل السوداني والاهتمام بالعدوان الذي تشنه مليشيا الدعم السريع على البلاد، ما يشير بوضوح إلى أن خط الحركة الإسلامية عدم التورط في أي مواقف سياسية خارجية وأن من يتبنى أي موقف مخالف لذلك يمثل نفسه ولا يمثل الحركة.
موقف موحد:
يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، إن موقف الحركة الإسلامية مشابه تماما لموقف الحكومة السودانية، واعتبر عمر، أن هذه المواقف تنم عن وعي مبكر كانت نتاجا لتجارب من الأخطاء في المواقف الدولية منذ حرب الخليج الأولى، معتبرا أن السودان دفع أثمان باهظة نتيجة مواقف أتخذت بتهور دون حساب التكلفة التي تقع على البلد.

الفيديو المثير للجدل والذي ظهر فيه مجاهدين يعلنون دعمهم لإيران جاء مخالفا للإجماع الإسلامي والذي عبرت عنه رابطة علماء المسلمين في بيان صادر عنها، أشارت فيه بوضوح إلى أن الحرب الدائرة حاليا هي صراع بين مشروعين لا يمثلان الأمة الإسلامية، ما يجعل أي موقف مخالف يعبر عن رأي صاحبه فقط، لكن تظل المعضلة قائمة بحسب الباحث محمد مصطفى وهو أن المجموعة المعنية أعلنت موقفا مخالفا لتوجه الدولة السودانية، بينما كانت ترتدي زيا عسكريا، وهنا تكمن المخالفة، حيث أن هذه المجموعة ستحسب على الجيش السوداني وستعمل على خلط الأوراق وتمنح أعداء السودان فرصة من ذهب للطعن في مؤسسات الدولة، واعتبر مصطفى بيان الجيش السوداني منطقي وسليم وهو يتبرأ من هذه المجموعة لكنه ليس كافيا، داعيا في هذا الصدد قادة القوات المسلحة إلى افتراع طريقة للسيطرة على القوات المساندة له في معركة الكرامة وأن يلزم من يرتدي شعار الجيش بالابتعاد عن الفعل السياسي وإصدار الآراء السياسية، وأن من يريد التعبير عن موقفه السياسي عليه نزع الزي العسكري وهو حر في إتخاذ ما يراه من مواقف.
لا يتوقع مراقبون أن يسبب الحادث واعتقال المجاهد الناجي عبد الله، أزمة وسط المجاهدين في صفوف معركة الكرامة، وذلك بسبب أن موقف الحركة الإسلامية الصريح ودعوتها لعضويتها بالتركيز على الداخل السوداني، يبعد أي شبهات تتعلق بترصد الجيش للمجاهدين، حيث أن موقف الجيش متوافقا بشكل كامل مع موقف الحركة الإسلامية، ويتلخص في إبعاد السودان عن أي انحيازات خارجية وأن التركيز يجب أن ينصب في طرد المليشيات وتحرير البلاد من دنس آل دقلو.