آخر الأخبار

سفير بلا حواجز

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*جاء في الأنباء أن فترة عمل سفير خادم الحرمين الشريفين في السودان، السيد السفير علي بن حسن جعفر قد إنتهت فترة عمله بالسودان، وأن المملكة العربية السعودية الشقيقة رشحت البديل له بعد سنوات قضاها بين أهله بالسودان، كانت من أخصب السنوات التي إنتعشت فيها العلاقات بين البلدين الشقيقين.

*وأذكر أنه في منتصف العام 2017 م ، إن لم تخني الذاكرة كان السيد السفير علي بن حسن جعفر ، قد دعا مجموعة من أهل الصحافة والإعلام لأول لقاء يجمعه بهم ، رغم أنه كان قد سلم أوراق إعتماده سفيراً لخادم الحرمين الشريفين قبل ذلك بفترة ، لكن عدة ظروف أدت إلى تأخير ذلك اللقاء.

*قبل ترشيحه سفيراً لبلاده في السودان كان قد سبق ترشيحه سفيراً لبلاده في إيران، لكن تقديرات القيادة في المملكة العربية السعودية رأت أن تدفع به إلى السودان، وأذكر أنني قلت له مازحاً إن طهران كانت ستوافق على ترشيحه فوراً بسبب إسمه فقط.

*الآن يودع السودان أحد أبرز وأخلص أصدقائه من الدبلوماسيين الأشقاء والذي كان قد وصل إلى بلادنا سفيراً فوق العادة في ظل علاقات قوية رغم ما كان يعتريها من فتور أو توتر بين الحين والآخر.

*وحتى في أحلك الظروف السياسية التي أظهرت خلافاً في التوجهات بين (الخرطوم) و(الرياض)، لم تؤثر تلك الخلافات في متانة العلاقات الشعبية والقديمة بين السودان والسعودية ، والأمثلة والنماذج كثيرة ، ومنها أن فتوراً شاب العلاقة بين البلدين الشقيقين بدايات الإنقلاب المايوي في العام 1969م، على خلفية التوجهات اليسارية لنظام الحكم الجديد في الخرطوم، وأصبحت المملكة العربية السعودية ملاذاً آمناً للمعارضة السودانية وقياداتها من الأحزاب والكيانات الأخرى، ولجأ كثيرون إلى المملكة العربية السعودية لسببين إثنين ، الأول أنها هي الأراضي المقدسة التي لن يضام فيها أحد، والثاني هو تفهم القيادة السعودية – على مر تاريخ العلاقة بين البلدين – لطبيعة الإنسان السوداني وقربه الدائم إلى الدين الحنيف، وذلك بالطبع غير أن المملكة العربية السعودية نفسها تعتبر إحدى أكبر محطات العمل لكثير من السودانيين الذين إضطرتهم الظروف السياسية والإقتصادية إلى أن يضربوا في الأرض ميممين وجوههم تلقاء مكة المكرمة ، وما حولها لتفتح أمامهم أبواب الرزق والعمل في كل أنحاء المملكة العربية ، ثم تحسنت العلاقات بعد أن تغيرت إتجاهات البوصلة السياسية في (الخرطوم)، وحدث تعاون مثمر أفاد البلدين كثيراً في مختلف المجالات، ولم تتأثر العلاقة بين الشعبين طيلة عهود الحكم الوطني في السودان منذ الإستقلال، وظلت المملكة العربية السعودية تمثل البعد الديني والقيمي والأخلاقي للسودان مثلما هي كذلك لبقية دول وأقطار عالمنا الإسلامي.

*تذبذبت العلاقة السياسية ما بين السودان والسعودية ما بين قوة وضعف خلال فترة حكم نظام الإنقاذ الممتد منذ عام 1989، وحتى العام 2019 م، وتأرجحت ما بين التماسك والتفكك لأسباب مختلفة خضعت لتقديرات دواوين وأروقة الحكم ، لكنها لم تصل إلى درجة القطيعة أبداً .. وعندما تغيرت إتجاهات البوصلة السياسية في السودان من إيران إلى حيث شقيقاته العربيات والسعودية قطعاً في المقدمة ، حدثت إنفراجات في هذه العلاقة وتمتنت الأواصر وقويت الروابط في كل المجالات، حتى أن حجم الإستثمارات السعودية الفعلية بالسودان بلغ إحدى عشر مليار دولار أمريكي بالتمام والكمال، وفق تقديرات بعض المختصين ، بينما هناك خمسة عشر مليار دولار في إنتظار أن تتم ترجمتها إلى واقع إستثماري يمشي بين الناس في الفيافي والبوادي والأودية والمزارع والغابات.

*مع مقدم السفير علي بن حسن جعفر، توطدت العلاقة أكثر بين البلدين الشقيقين – السودان والسعودية –وأضحت نموذجاً للقوة والرباط الشعبي الوثيق.

*نكتب هذا المقال بمناسبة إنتهاء فترة عمل السفير الشقيق والصديق لكل أهل السودان سعادة السفير علي بن حسن جعفر ، مع إستصحاب ذكرى أول لقاء عام جمع بينه وبين الأسرة الإعلامية والصحفية في السودان ، قبل نحو عشر سنوات إلا قليلاً ،  والذي أكد على الدوام أنه كان المفتاح الرسمي والشعبي للعلاقات بين البلدين.

*وأذكر أن اللقاء الأول، كان ناجحاً بكل المقاييس، وإتصف فيه حديث السيد السفير بالشجاعة والجرأة وقوة الحجة والمنطق بعد أن تحول لقاء (الونسة) كما كان مرتباً له، إلى مؤتمر صحفي رفع فيه الصحفيون كل الحواجز وناقشوا كل شيءع.. وكذلك فعل السيد السفير.. الذي نتمنى من الله تعالى أن يوفقه في أي موقع جديد.. ولا نملك إلا أن نقول له: شكراً سعادة السفير.. لقد أبليت بلاء حسناً.. وفقك الله