
محاسبة المسؤولين قبل إبادة مواد الإغاثة بدنقلا
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*في الأخبار أن السلطات في الولاية الشمالية قررت إبادة 22.800 جوال دقيق تكفي لعدد 22 ألف أسرة من النازحين من أهل دارفور وكردفان بالإضافة إلى مواد غذائية اخرى منها العدس وبعض البغوليات وربما هناك مواد أخرى لم يكشف عنها لأسباب يعلمها المسؤولون..جاءت إبادة المواد الغذائية التي جاءت هدية من برنامج الغذاء العالمي بعد أن إنتهت صلاحيتها بسبب التخزين السيئ وإنتهاء فترة الصلاحية ليس اليوم وإنما منذ أكتوبر عام 2024م..وفي هذا أيضاً وجه إهمال واضح إن لم يكن فساداً مغلفاً
*لم يعلن الناطق الرسمي بإسم حكومة الولاية الشمالية عن عزمهم إبادة هذه المواد الغذائية التي كان النازحون في حاجة ماسة إليها إلا بعدما تسربت الأخبار بأنها في طريقها إلى الأسواق وهنا إنبرى الناطق الرسمي بإسم حكومة الولاية الشمالية ومفوض العون الإنساني بالولاية للدفاع عن أنفسهم أولاً بأن المواد لا تخص حكومة الولاية وإنما تخص برنامج الغذاء العالمي رغم ان التخزين السيئ والإهمال التام قد تم في أراضيها وبعلمهم وموافقتهم كما أنهم إنبروا للدفاع عن (المواطن) لحمايته من السلع الفاسدة منتهية الصلاحية والتي ستضر بصحته والأفضل أن يموت جوعاً بدلاً عن تناوله مواد غذائية منتهية الصلاحية أو هكذا يفهم من دفاعهم المستميت عن عدم تحملهم مسؤولية الذي حدث داخل ولايتهم.
*الناطق الرسمي بإسم حكومة الولاية الشمالية ومفوض العون الإنساني بالولاية قالوا أن أبوابهم مفتوحة للصحفيين والإعلاميين للمزيد من المعلومات..لا أعتقد ان الصحفيين بحاجة لمعلومات أكثر بعد قرار إبادة مواد غذائية بهذا الحجم بقدر أنهم يريدون محاسبة المسؤولين الذين أهملوا في حق المواطن النازح وتركوا هذه المواد مخزنة وفي ظروف سيئة حتى تنتهي صلاحيتها..الصحفيون يريدون معرفة سبب صمتت السلطات الاتحادية والولاية عن الحديث عنها منذ العام 2024م ولم يكشف عنها إلا بعد خبر تسريبها للأسواق ومعرفة هل فعلا لم تدخل الأسواق عبر تجار الحرب وسماسرة الأزمات حتى اليوم؟ لأن موضوع دخول مواد الإغاثة المجانية إلى الأسواق ليس بغريب او جديد في الثقافة السودانية فقد حدث ذلك عدة مرات في سلع السكر والدقيق والمواد الغذائية والدقيق والأدوية وغيرها وحتى السلع منتهية الصلاحية قد وصلت المواطن قبل ذلك عبر تجار الأزمات فالأمر قد حدث ولا يستبعد حدوثه في دنقلا أو غيرها من مدن السودان…والحادثة تدل على غياب تام للمواطن وحقوقه في جدول عمل الحكومة وإهتماماتها واولوياتها وما حادثة معبر أشكيت وأرقين بالأمس ببعيدة عن الأذهان.
*حسب الأخبار فأن هذه المواد كان يجب أن تذهب إلى النازحين في ولايات كردفان ودارفور وقد أوكل الأمر لشركة لترحيلها ولكنها فشلت في ذلك لأسباب لم تكن مقنعة ولم تحاسبها الجهة التي كلفتها بذلك وحكومة الشمالية والمفوضية لم تحركا ساكناً سواء أكان ذلك عن قصد أو عدم علم بالموضوع…بل أسوأ من ذلك أن الشركة التي فشلت في الترحيل ولم تتم مساءلتها قد قامت بتخزين المواد في ظروف بيئية سيئة إن لم تكن في العراء مما عرضها للغبار والأتربة والأمطار وهذه كلها مخالفات كانت تستوجب المساءلة والمحاسبة لكل الأطراف المتورطة في جريمة إنتهاء صلاحية المواد وسوء تخزينها وعدم إستغلالها في الوقت المناسب ثم إبادتها والنازحين موجودين على مرمى حجر من مكان التخزين وفي نفس الولاية في العفاض والدبة…لماذا لم تتصرف حكومة الولاية والمفوضية والتنسيق مع برنامج الغذاء العالمي لتوزيع هذه المواد للنازحين المتاحين طالما أنهم فشلوا في ترحيلها لنازحي كردفان ودار فور؟.
*إن حادثة إبادة مواد غذائية جاءت لإغاثة نازحين في دنقلا ستفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة وتكشف عن عدم التنسيق بين حكومة الولاية والمفوضية من جانب وبرنامج الغذاء العالمي الذي يتخذ من الولاية مقراً له من الجانب الآخر للدرجة التي لم تتمكن الحكومة والمفوضية من إستغلال هذه المواد في الوقت المناسب قبل إنتهاء صلاحيتها ومن ثم إبادتها؟.
*إن فرحة المسؤولين بالإبادة خوفاً على صحة المواطن تؤكد التقصير الواضح لهذه الجهات للقيام بواجبها في أدنى حدوده لذلك لا بد من محاسبتهم قبل إبادة السلع والمواد الغذائية محل النقاش.
*ما هو دور حكومة الولاية الشمالية والحكومة الإتحادية ومفوضية العون الإنساني الإتحادية في الإهمال الذي حدث وحرمان النازحين من هذه المواد الغذائية.. لا أعتقد أن إلقاء اللوم على برنامج الغذاء العالمي بوصفه الجهة المسؤولة سيبرر ساحة الحكومة والمفوضية.
*إن تصريحات مسؤولي الولاية بشأن إبادة المواد الغذائية فتحت أبواب الإتهامات واسعة بأكثر مما برأتهم حسبما يظنون ويريدون…فهل نتوقع محاسبة من قصروا وأهملوا.. أم أن مبدأ (عفى الله عما سلف) هو الذي سيحسم الموضوع ويغطي الجريمة؟.